ألذين يعطون بدون "هوبرة"

single

     بيني وبين نفسي قررت اليوم كشف جميع أوراقي. ولكي تعيش سعيدًا عليك أولا وقبل كل شيء أن تكون صادقًا مع نفسك.. مصارحًا لها... أي أن تعيش بانسجام مع ذاتك أو مع نفسك أو مع داخلك أو سَمِّ ذلك ما شئت.. النفس الروح الأنا الذات الداخلية الذات العليا - السفلى فلن نختلف على التسمية. والمقصود هنا بالذات هو الكيان والوجود وجوهر الشخصية. فإذا كنت منسجما مع نفسك كنت حتمًا صادقًا معها ومع الآخرين.
أعترف أنني لم ادرس الماركسية بشكل منهجي.. مثل هذه الدراسة تحتاج إلى جهد ووقت ومال وربما إلى سفر... وعلى الرغم من اعتقادي الراسخ أن "المعرفة القليلة خطرة"- وتراني هنا أُترجم تلك المقولة حرفيًا عن الإنجليزية- وتروني أقحم وأدس أنفي في مواضيع وقوانين المنطق الجدلي،  في صراع الأضّداد والكم والكيف ومفاهيم الثورة ونفي النفي... وهي مواضيع غرقت فيها رويدًا رويدًا بدون أن أشعر أنّي أغرق. وهذه القوانين عرفتني قبل أن اعرفها ودون أن أدرك ذلك وأصبحت جزءا من تكويني. حالتي هذه أشبه بالزراعة البعليّة وهي من البعل اله الخصب الكنعاني والتي تعتمد على الأمطار الموسمية لا على القنوات والترع والآبار الارتوازية المحفورة بيد الانسان!
     قبل حوالي عشرين سنة.. قرأ لي أحد الأصدقاء مقالة لا أذكرها الآن، فجاءني يحملها بيديه ويلوّح بها وكأنه يحمل رأس كليب. قال: هل تدري أنك كتبت هنا عن قانون نفي النفي. قلت: ما هذا القانون إني لا اعرفه!
قال: ليس بالضرورة أن تعرفه لكنك كتبت عنه وبموجبه ومشيت على هديه من الحرف الأول حتى الأخير.
و... أخذ يقرأ لي فقرة من ذلك المقال..  وشرح لي القانون الذي لا أذكر منهما شيئًا الآن.. لا من القانون ولا من الشرح. لأن واقعي هذا يشير إلى أنه  مهم أن تدرس إنما الأهم أن تمارس! وصديقنا هذا خريج احدى الدول الإشتراكية وكان قد درس الموضوع في جامعاتها حتى درجة التشبّع والتخمة.. ولأنه لم يرْشَح كما يَرشح إبريق الفخار كاد يختنق فاستغل فرصة ظهور مقالتي في الإتحاد فجاءني على عجل كي يبرز عضلاته الدراسية.. ولكي يقول لي بشكل غير مباشر انه "حردان" على الحزب الشيوعي - الذي كان السبب في رأسماله المعرفي- لماذا لا يسأل عنه ولا يقدّر مواهبه.
     صحيح أن الوطنية هي أن تسأل ذاتك ماذا استطيع أن أقدم لوطني... كذلك الحزبية؛ ماذا استطيع أن أقدم لحزبي لا ماذا آخذ منه! وسبحان الذي يغيّر ولا يتغيّر... فبالإضافة إلى تطبيقي لقانون نفي النفي دون أن اعرف، كذلك فإنني أومن بقانون ديمومة الحركة والتطور. حتى ان ما حدث لصاحبنا فيه حركة لكن إلى الوراء! من المسؤول عن هذا القصور؟ هل هو الحزب؟
ربما يكون أخلص الناس للفكرة أولئك الذين لم يستفيدوا منها مادّيا.
فتحية هذا الصباح إلى من يقدمون ولا ينتظرون لا حمدًا ولا شكورًا، وإلى الذين يعطون في صمت بدون (هوبرة)، وليس من أجل الأخذ يعطون!

قد يهمّكم أيضا..
featured

"كل الداير معانا ونخسر الدّق"

featured

موقف صادق مشحون بالمبدئية والوعي التقدمي

featured

الحل سياسي سوري سوري فقط!

featured

رجال ونساء من فلسطين: حافظ صقر، مقاوِم عشق وطنه

featured

عدوان جرائم الحرب والفشل!

featured

نتنياهو يلحس البوظة وليفني تطالب بالدبس..!

featured

هؤلاء علّموني التواضع

featured

الامن والسلام لن يتحققا بكسر ارادة الفلسطينيين