غزة، صمودًا

single
العدوان الدموي الهمجي الذي تشنه قوات الاحتلال الاسرائيلي على غزة والذي تقصف فيه بوحشية وبدون تمييز المواطنين العزل، لا يشكل ضربا عرض الحائط بأمن الفلسطينيين الغزيين وحسب وانما امن مواطني دولة اسرائيل في الجنوب ايضا، خاصة وان الحكومة الاسرائيلية اليمينية تعلن منذ مدة عن وجود صواريخ بعيدة المدى لدى المقاومة الفلسطينية، والتي اختارت عمدا عدم استعمالها حتى امس.
يأتي هذا العدوان بعد تصريحات متوالية من وزير الحرب، ايهود باراك، ورئيس الحكومة الفاشية، بنيامين نتنياهو، والقادة العسكريين التي مهدت الرأي العام في اسرائيل لهذه الضربة العسكرية واعتبرتها حتمية! نتنياهو يريد استغلال هذه الحرب لخلق اجواء يمينية عنصرية في البلاد تتحول الى اصوات في المعركة الانتخابية لصالحه. هذا التصعيد العسكري له اهداف سياسية واضحة ومتزامنة لتصفية المبادرة الفلسطينية في التوجه الى الامم المتحدة لنيل الاعتراف بفلسطين دولة غير كاملة العضوية.
المبادرة الفلسطينية تحظى كما تدل المؤشرات بدعم غالبية الدول الاعضاء في الامم المتحدة، والرئيس الفلسطيني محمود عباس أعلن اكثر من مرة عدم انصياعه للضغوط الاسرائيلية والامريكية الممارسة عليه لثنيه عن تقديم الطلب. نتنياهو يريد الترويج لصور الاسرائيليين في الملاجيء والهلع والفزع، ليعيد للاذهان "صورة الضحية" التي تتعرض لخطر وجودي لردع العالم عن التصويت لصالح فلسطين.
الانباء حول اقتراب احمد الجعبري، قائد قوات القسام من التوقيع على اتفاق هدنه، قبل تصفيته من قبل قوات الاحتلال الاسرائيلي، تؤشر الى رغبة نتنياهو في تأجيج الوضع في غزة واستمرار الاقتتال. وتأكيد المحللين العسكريين الاسرائيليين بأن هذه الحملة غير واضحة المعالم وتبدو بدون هدف محدد، ايضًا، يجعلنا نقف امام احتمالية تصعيد العدوان على غزة واستمراره لتطال مدته بحيث يخدم الاهداف العسكرية والسياسية التي وضعها نتنياهو وحكومته نصب أعينهم.
هذا الهجوم يأتي في ظل ظروف اقليمية عربية جديدة، فهل ستتحرك الانظمة العربية، والخليجية منها خصوصًا، ونظام الاخوان في مصر، جديا لدرء الخطر عن غزة وعن امتدادها الفكري والسياسي في غزة، بالقوة ذاتها التي تتحرك فيها للتدخل في الشؤون الداخلية السورية؟! الاغلب انها ستنتظر لما بعد دمار غزة لتتبرع لاعادة اعمارها! 
قد يهمّكم أيضا..
featured

الحياة والحرية لبلال كايد!

featured

وانتهى اللقاء على خير

featured

عبد النّاصر، بطل واجه القضايا حتى النهاية (3)

featured

لن تحرقوا الياسمين ما دمنا أحياء

featured

ماذا يعني قرار ضم الاراضي في شمال الضفة؟

featured

مجرد "التفكير" يقلق حكومة الاحتلال!

featured

يا عمال العالم... الكو الله!

featured

تليق بهؤلاء الحرية والدمقراطية تمامًا كما تليق البرذعة على الغنمة