مجرد "التفكير" يقلق حكومة الاحتلال!

single

مشكلة وزير الخارجية الفرنسي، برنار كوشنير، في نظر حكومة الاحتلال الاستيطاني الاسرائيلي انه يفكر بغير ما يفكر به بنيامين نتنياهو وحكومته اليمينية. ففي حديث صحفي اجرته صحيفة "جورنال دو ديمانش" الصادرة امس الاول السبت مع الوزير كوشنير اكد انه "يمكن التفكير" في الاعلان "والاعتراف الفوري" بدولة فلسطينية حتى قبل المفاوضات المتعلقة بحدودها!! واضاف "المسألة المطروحة حاليا هي بناء واقع، فرنسا تدرب رجال شرطة فلسطينيين ومؤسسات تبنى في الضفة الغربية...على الاثر يمكن التفكير في سرعة اعلان دولة فلسطينية والاعتراف بها من قبل المجتمع الدولي قبل حتى التفاوض حول الحدود"!!
كوشنير يتبنى عمليا برنامج رئيس حكومة السلطة الفلسطينية سلام فياض باقامة المؤسسات الفلسطينية وتحضير البنية التحتية للدولة الفلسطينية حتى قبل نجاح تسوية الحل الدائم وبغض النظر عن مجرى المفاوضات الاسرائيلية – الفلسطينية. وعلى هذا الموقف لنا بعض التساؤلات والتحفظات مثل ماذا عن مستقبل قطاع غزة في هذا الاطار، وما هو المستقبل السياسي للقدس الشرقية المحتلة وكتل الاستيطان، وماذا بالنسبة لحق العودة للاجئين الفلسطينيين المسنود بقرارات الشرعية الدولية؟! لا نريد في سياق هذه العجالة التطرق لهذا الموضوع وانما التطرق الى حكومة الاحتلال وموقفها من تصريح وموقف وزير الخارجية الفرنسي كوشنير؟ فالوزير يقر ويعترف قائلا "سأكون ميالا لهذا الامر... لست متأكدا ان رأيي سيتبع ولا حتى ان كنت على حق"!! وكانت وسائل الاعلام الفرنسية قد نشرت يوم الجمعة الماضي هذه المقابلة حيث يفسر كوشنير موقفه بقوله "اذا حتى منتصف سنة الفين واحدى عشرة لم تؤد المسيرة السياسية الى انهاء الاحتلال الاسرائيلي فانني اراهن على ان حالة تقدم البنى التحتية والمؤسسات الفلسطينية ستخلق حالة ضغط ترغم اسرائيل على التخلي عن الاحتلال"!!
حسب مصادر اسرائيلية (اكدتها صحيفة "الاتحاد" امس (ان اسرائيل ستعترض رسميا على الموقف الفرنسي، والذي يشكل حسب رأي اسرائيل الرسمية "تراجعا كبيرا" حيث اعلنت باريس قبل شهور مضت انها لا تؤيد الاعتراف بدولة فلسطينية قبل التفاوض على حدودها"!
إن موقف حكومة نتنياهو اليمينية من تصريح الوزير كوشنير يعتبر من حيث مدلوله السياسي تأكيدًا على جوهر الموقف الاسرائيلي المعارض والمتنكر لاقامة دولة فلسطينية مستقلة، مع انها تردد لفظا انها مع حل الدولتين ولكنها تمارس عملية دفن مضمون هذا الشعار بخلق وقائع كولونيالية لحرمان الشعب الفلسطيني من حقه في الاستقلال الوطني واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على جميع المناطق المحتلة منذ السبعة والستين. فمن حيث الافق الاستراتيجي لا يتحدث تصريح كوشنير عن اقامة الدولة الفلسطينية على جميع المناطق الفلسطينية او انهاء الاحتلال ودنسه الاستيطاني عن جميع الاراضي الفلسطينية المحتلة منذ حزيران السبعة والستين. كوشنير من حيث المدلول السياسي يتحدث عن "السلام الاقتصادي" الذي يلوّح به احيانا نتنياهو، وذلك بتحسين ظروف حياة ومعيشة الفلسطينيين في الضفة الغربية دون ذكر مصير قطاع غزة وغالبية الشعب الفلسطيني المتواجد قسرا في مواطن الشتات المأساوي. حتى هذا النمط من الحل الانتقاصي للحقوق الفلسطينية يرفضه المحتل. فالاحتلال والسلام العادل لا يلتقيان.

قد يهمّكم أيضا..
featured

تصدير الثورة المضادة- عنوان المرحلة! (2)

featured

إرهاب حكومي في النقب

featured

رؤية لمسلسل القصف الإسرائيلي لسوريا: وقــاحـــة عـــدوانيـــة زائــــدة هدفها مساعــدة المعارضــة لإفشال الحل السيـاسي

featured

على ماذا اتفق نتنياهو مع مبارك ؟

featured

أهذا هو الحزم؟!

featured

قوة العرب 18 مقعدا تقريبا... بشرط!

featured

أميركا تحوّل رومانيا إلى كبش فداء