حكومة اليمين الاسرائيلية التي تتهم الآخرين بالتحريض تارة وبدعم الارهاب تارة، تقترف الارهاب بحق مواطنيها انفسهم. وإذا كان الارهاب، بواحد من معانيه الأساسية المتعارف عليها، هو استخدام العنف ضد مدنيين لغرض فرض املاءات سياسية، فإن الأمر يصبح ترجمة حرفيّة تقريبًا لما تمارسه حكومة اليمين الحالية (وسابقاتها) ضد قرية العراقيب في النقب، مثلا.
صباح الأربعاء الأخير جاءت السلطات بالجرافات الى القرية - التي تعتبرها "قرية غير شرعية" - والصامدة بأهلها، وهدمتها للمرة 95 على التوالي.
قبل ذلك بأسبوع، قامت السلطات بجريمة تجريف أراضي قريتي عتير ووادي النعم، وتدمير الغالبية الساحقة من المحاصيل، فيما اعتبرته لجنة المتابعة العليا، بحق، "مسعى لجس النبض، وتمهيدا لعدوان أكبر على قرى النقب".
سكان عتير كانوا أجبروا على ترك اراضيهم وإسكانهم حيث هم اليوم بموجب قرار الحاكم العسكري في حينه. قمة الوقاحة تكمن في اعلان الحكومة الصريح انها تسعى لتهجير العرب بغية إسكان يهود مكانهم. ولا تختبئ حتى خلف الذرائع القديمة الكاذبة، كـ"الحاجات العسكرية" و "الطبيعية" وغيرها. والمؤسف، وهو ما يستحق الاستهجان بل الاستنكار، قيام المحكمة العليا بوضع ختمها القضائي على هذه السياسة الساقطة، من خلال رفضها اعادة البت في قضية اقتلاع سكان هذه القرية وقرية ام الحيران.
ونعيد تسجيل موقف الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة في اجتماع أخير لها، والذي حذّر من انتهاج سياسة هدم البيوت العربية، ومخططات المصادرة والاقتلاع عمومًا وفي النقب خصوصًا، تحت مسمّيات وذرائع مختلفة. ودعا الحكومة إلى تجميد كافة أوامر الهدم والمصادرة والتهجير فورًا، والدخول في حوار مع منتخبي الجماهير العربية والسلطات المحلية لإيجاد حلول عادلة لقضية البناء غير المرخّص، والناجم، أساسا، عن سياسة خنق القرى والمدن العربية ومصادرة أراضيها.
