إنتهت القمة العربية المنعقدة في الكويت أمس دون نتائج فعلية حقيقية يمكن الاشارة اليها، بل يمكن القول إن نتيجتها الوحيدة هي الإمعان في كشف ضعف هذه الهيئة التي تضم الأنظمة العربية، بكونها شبه عديمة الارتباط بالواقع العربي الدقيق والمعقد الراهن، من حيث المصالح الحقيقية لشعوب العرب.
ولا يعود هذا الى خلافات على قضايا جوهرية فعلا بقدر ما يعود الى خلافات سلطوية مرتبطة بمصالح الأنظمة وامتداداتها. وهو ما يصبح المتوقع أكثر شيء في حالة أنظمة فاقدة لعنصرين أساسيين اثنين:
أولا: هذه الأنظمة عمومًا فاقدة لصفة وهيبة تمثيل المصالح الحقيقية لشعوبها. ويقع لديها بند تقدّم حياة الشعوب والمواطنين في شتى مجالات الحقوق – السياسية والمدنية والاجتماعية والاقتصادية – في آخر سلم أولويات الحكم، إن وجد أصلا.
ثانيًا: هي أنظمة فاقدة للارادة السياسية ولاستقلالية القرار الخارجي، بسبب ارتهانها لمصالح القوى الامبريالية الكبرى التي تحرّك حجارتها على رقعة الشطرنج الدولية فقط بالاتجاه الذي يخدم اهداف نهب ثروات الشعوب الوطنية، خدمةً لمراكز رأس المال. وهنا لا تلعب تلك الانظمة أكثر من دور الوكيل وليس الدور السيادي.
لقد تميز اعلان القمة أمس بـ"القرارات" الفضفاضة غير الملزمة من حيث التطبيق. ففي الشأن السوري "تعهّدٌ" بالحل السلمي، على الرغم من ان هناك أنظمة تلعب علانية دور التدخل والتسليح والتفتيت مستخدمة جماعات مسلحة تكفيرية بعضها يرتبط بتنظيم "القاعدة" المشبوه منذ بزغ نجمه! واذا كانت القمة عبّرت في الشأن الفلسطيني عن "التزامات" ما، فإن كل صاحب بصيرة يسأل السؤال البسيط: لماذا لا تتفضل "الجلالات والفخامات والسموات والسيادات" بأدنى مساءلة لسيّدها الأمريكي لتستخدم وزنها من أجل الحقوق الفلسطينية؟! وكيف ستكون مصداقية لهذه "الالتزامات" في الوقت الذي تنتهج أنظمة معروفة نهجًا يتوافق مع السياسات الامريكية-الاسرائيلية على المستوى الشرق أوسطي؟
لن تستحق "القمة العربية" اسمها ولا معاني هذه التسمية طالما لم تتحوّل الى مُعبّر حقيقي عن مصالح الشعوب العربية وحقوقها وكرامتها الفردية والوطنية، وطالما لا تصبح حكومات ذات ارادة سياسية سيادية ومستقلة. أما استمرار هذا الوضع الكارثي فكفيل بتعميق التقاطب بين الأنظمة وبين الشعوب، وهي التي تمهل لشدّة سوء أحوالها لكنها ستصل بالتأكيد لحظة لا يعود بمقدورها أن تهمل!
* * * * *
العرب ي يرفضون قطعيا الاعتراف بيهودية الدولة
* تكريس كافة الجهود لقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وفق قرارات الشرعية الدولية
* التشديد على أهمية تنفيذ المصالحة الوطنية
* تحميل إسرائيل المسؤولية الكاملة عن تعثر عملية السلام
* التأكيدعلى ضرورة ايجاد حل سياسي للأزمة السورية
الكويت -الوكالات - أكد الإعلان الختامي للقمة العربية الـ25، المنعقدة أمس الأربعاء، في دولة الكويت، رفضه الاعتراف بيهودية الدولة.
وجاء في الإعلان الختامي الذي تلاه وزير الخارجية الكويتي خالد جار الله، أن القضية الفلسطينية تظل القضية المركزية للشعوب العربية، ويجب العمل على تكريس كافة الجهود لقيام الدولة المستقلة وفق قرارات الشرعية الدولية، خاصة 242، 338، 1397، وقرارات الاتحاد الأوروبي بما فيها بيان بروكسل والقاضي بحل الدولتين وإرساء السلام العادل.
ودعا إلى احترام شرعية السلطة الوطنية الفلسطينية ومؤسساتها بقيادة الرئيس محمود عباس، والالتزام بوحدة القرار والتمثيل الفلسطيني، مشددا على أهمية تنفيذ اتفاقية المصالحة الوطنية الفلسطينية باعتبارها الضمانة الحقيقية لتحقيق تطلعات الشعب.
ودعا الإعلان مجلس الأمن إلى اتخاذ خطوات لحل الصراع العربي الإسرائيلي، وتحقيق السلام على أساس حل الدولتين وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والانسحاب، منها إلى حدود الرابع من حزيران عام 1967.
وحمل إسرائيل المسؤولية الكاملة عن تعثر عملية السلام واستمرار التوتر في الشرق الأوسط المسؤولية. وعبر عن رفضه الاستمرار في الاستيطان، وعدم شرعية المستوطنات الإسرائيلية وبطلانها القانوني، مطالبا المجتمع الدولي بوقف النشاط الاستيطاني، وتنفيذ القرارين 465، 497 اللذين يقضيان بعدم شرعية الاستيطان.
وأدان إعلان الكويت الانتهاكات الإسرائيلية بحق المسجد الأقصى ورفض محاولات انتزاع الولاية الأردنية عنه، مطالبا المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته بحماية المسجد الأقصى.
إلى ذلك، جاء في الإعلان أن القمة العربية أعلنت الالتزام بتوفير الدعم والمساندة للدول الشقيقة التي شهدت عمليات انتقال سياسي وتحول اجتماعي، مؤكدا الدعم والمساندة لمطالب سوريا في استعادة الجولان المحتل.
ودعا إلى عقد المؤتمر الدولي لجعل منطقة الشرق الأوسط خالية من الأسلحة النووية، مؤكدا دعم التضامن العربي واعتماد العمل المشترك بوصفه الركيزة الأساسية للتعاون العربي.
وطالب المؤسسات المعنية بالحكومات العربية بالعمل على زيادة التبادل التجاري بين الدول العربية.
الأزمة السورية
وفيما يخص الأزمة السورية، التي كانت الموضوع الرئيسي الذي بحث فيه، فقد أعرب البيان عن تضامنه الكامل مع الشعب السوري ومطالبه المشروعة في حقه في الحرية والديمقراطية والعدل والمساواة واقامة نظام دولة يتمتع فيه جميع المواطنين السوريين بالحق في المشاركة في جميع مؤسساته دون اقصاء او تمييز بسبب العرق او الدين او الطائفة. ودعم البيان الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية بوصفه ممثلا شرعيا للشعب السوري.
كما اكد البيان على ضرورة ايجاد حل سياسي للأزمة السورية وفقا لبيان مؤتمر جنيف 1 الصادر في 30 يونيو 2012، مؤكدا ضرورة تطبيق بيان جنيف 1 ما يتيح للشعب السوري الانتقال السلمي لاعادة بناء الدولة وتحقيق المصالحة الوطنية بما يكفل المحافظة على استقلال سورية وسيادتها ووحدة اراضيها وسلامة ترابها الوطني.
وفي سياق متصل دان البيان "المجازر والقتل الجماعي الذي ترتكبه قوات النظام بما في ذلك استخدامها للاسلحة المحرمة دوليا"، وطالب البيان الحكومة السورية بوقف جميع الاعمال العسكرية ودعا الدول العربية والعالم الى العمل على نحو حثيث لوقف حمام الدم.
ولم ينس البيان الجولان السوري حيث أكد على مساندته الحازمة لمطالب سوريا العادلة في حقها في استعادة اراضي الجولان السوري المحتل كاملة، رافضا ما اتخذته السلطات الاسرائيلية من اجراءات تهدف الى تغيير الوضع القانوني والطبيعي والديموغرافي للجولان واحتلاله بمثابة تهديد مستمر للسلم والامن في المنطقة والعالم.
الوضع في لبنان
أما لبنان التي أهتز أمنها بسبب تداعيات ما يجري في سورية، فقد رأى البيان ضرورة تعزيز قدرات الجيش والقوى الوطنية لتمكينهما من القيام بمهامهما الوطنية، اضافة الى تعهد بتوفير الدعم السياسي والاقتصادي للحكومة اللبنانية بما يحافظ على الوحدة الوطنية وأمن واستقرار لبنان وسيادته على كامل اراضي.
ودعم البيان موقف لبنان في مطالبته المجتمع الدولي بتنفيذ قرار مجلس الامن رقم 1701 ووضع حد نهائي للانتهاكات الاسرائيلية لاراضيه، كما وجه البيان تحية لصمود لبنان في مقاومة العدوان الاسرائيلي المستمر عليه وعلى وجه الخصوص عدوان يوليو عام 2006 .
ايران وملفها النووي
ورحب البيان بالاتفاق التمهيدي الذي وقعته السداسية مع ايران في نوفمبر /تشرين الثاني الماضي بشأن برنامج ايران النووي، معتبرا ان تنفيذه يجب أن يتم باشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وبهذا الاعلان تكون القمة العربية الـ25 قد انتهت، الاعلان الذي لم يترك أي قضية الا وأدرجها ضمن بنوده، لكن أمورا كمقعد سورية والحرب في سوريا واقامة دولة فلسطين تبقى قائمة، كما أنه على الأرجح ان هذه القمة لم تحل الخلافات القائمة بين مصر والسعودية والبحرين والامارات من جهة وبين قطر من جهة اخرى.
نزع اسلحة الدمار الشامل من الشرق الاوسط
ودعا البيان إلى عقد مؤتمر دولي لجعل منطقة الشرق الاوسط خالية من الاسلحة النووية واسلحة الدمار الشامل في اقرب وقت ممكن، مع تأكيد التمسك بمعاهدة عدم انتشار الاسلحة النووية مطالبا المجتمع الدولي بالزام اسرائيل بتوقيع معاهدة انتشار الاسلحة النووية والعمل على تفكيك ترسانتها من الاسلحة النووية.
محاربة التطرف والارهاب
ولم يهمش البيان الاعمال الارهابية التي ترتكب في عدد من البلدان العربية، حيث دعا إلى مقاومة الارهاب واقتلاع جذوره وتجفيف منابعه الفكرية والمادية، مطالبا بوقف كافة اشكال النشر او الترويج الاعلامي للافكار الارهابية او التحريض على الكراهية والتفرقة والطائفية والتكفير وازدراء الاديان والمعتقدات.
