هو حذاء ضيّق

single

هل غرّر يائير لبيد بالناخب الإسرائيليّ ليفوز حزبه "هناك مستقبل" بـِ 19 مقعدًا؟
لعب يائير لبيد دور المدافع عن الطبقة الوسطى والممثّل لها، لاعتقاده أنّ هذه الطبقة التي لا ينتمي لها:
أوّلا؛ تتحمّل العبء الأكبر من أعباء سياسة الحكومة اليمينيّة، حكومة بيبي-ليبرمان.
ثانيّا؛ لا يوجد حزب سياسيّ يمثّل هذه الطبقة ويدافع عن مصالحها ويرفع من شأنها.
ثالثا؛ هذه الطبقة تمثّل غالبيّة اليهود البيض المتحضّرين، بينما اليهود الأفارقة والشرقيّين دخلاء عليها وهم قلّة، والعرب غرباء عنها! لذلك لا يمكن تشكيل جسم مانع مع العرب يمنع بنيامين نتنياهو من تشكيل حكومة يمينيّة.
رابعا؛ تتحمّل هذه الطبقة مسؤولية حماية الدولة وتطوّرها الاقتصاديّ، مثل إقامة المنشآت الاقتصاديّة في المستوطنات الكولونياليّة، والثقافيّ، مثل إقامة "جامعة" أريئيل في المناطق المحتلّة الفلسطينيّة، حيث افتتح يائير لبيد معركته الانتخابيّة.
خامسًا؛ تقوم هذه الطبقة بالمهامّ الأساسيّة للدولة، مثل: الخدمة في الجيش وباقي الأجهزة الأمنيّة، ودفع الضرائب، وضخّ الأموال إلى ميزانيّة الدولة، لذلك يستنتج حزب لبيد أنّه يجب تقاسم الأعباء مع باقي أقسام المجتمع، طبعا على العرب أخذ حصّتهم الكبيرة في الأعباء!
لكنّ يائير لبيد لا يعترف ولا يقرّ أنّ طبقته، التي يدّعي الانتماء إليها، تعاني أكثر ما تعاني نتيجة لسياسات حكومات التهديد والوعيد والاحتلال والضمّ والاستيطان...والتسلّح والعسكرة والحروب والاضطهاد والذلّ والجدار والأسلاك الشائكة...
  عجبًا لِمَن طلبَ المناصب، جاهلاً    أنّ المناصب لا تدومُ لأحمق
  خلعوه ساعة وظّفوه؛ فكان في       رِجل الحكومة "كالحذاء الضيّق"
أمّا يائير لبيد فعلاوة على كونه حذاءً ضيّقًا على رئاسة الحكومة، فهو كذلك في رجل الطبقة الوسطى.
 سيلعب حزبه دور السمسار، بسطحيّة مفضوحة، في تمرير مآرب اليمين الإسرائيليّ السياسيّة والاقتصاديّة والثقافيّة أيضًا، ولو كان حصل لبيد على اللقب الثاني الجامعيّ بدون حصوله على شهادة بجروت!
ردّدت كثيرا مع الشعب المصريّ قصيدة ثورته المجيدة: "فلان الفلاني".
بعد سماعنا للتصريحات العنصريّة التي نطق بها يائير لبيد كفرًا، كنت أحزم وأجزم وأردّد أمام مستمعيّ:
 فلان (الفلسطينيّ) إللي مات يومها تلزمله ديّة   من ابن الفلاني( المتجبّر) اللي كان لحمه حاف!
فأمثال يائير لبيد من العنصريّين لحمهم حاف وعقلهم خفيف، ويصلحون للعضويّة في عصابة تتحكّم في البلاد والعباد، لا في حكومة، تنطبق عليها قصيدة فؤاد جرداق:
      وطنٌ سَراحين الذئاب تسوسه     ماذا  يفيد شعبه تقديسه/ (أو ماذا يدرّ لشعبٍ تقديسه)
     ذَ يدّعي أنّ الإله سميره              وسواه إبليس اللعين جليسه
     ربضت على الصبر الجميل أسوده         وتحكّمت بالعاقلين تيوسه
أو: ( صَمَتَ الأولى أهل الحصافة والنهى      وتفرّدت بالرأي فيه تيوسه)
     وزراؤه أوزاره ورجاله               أصلاله ورئيسه مرؤوسه
     عبثت به أيدي الجناة كما به        دبّت جراثيم الخنوع وسوسه

قد يهمّكم أيضا..
featured

التآكل في العلاقات الاجتماعية

featured

معادلة الصمود والإنتصار

featured

الطبقة العاملة في ظل استشراس قوى رأس المال

featured

دروب الآلام والعذاب والحروب ليست منزلة!

featured

حَمَّلوهُ مِلَفّاتٍ ...

featured

أربع برقيات بعد زيارة لضريح توفيق زياد

featured

خلف حملة المستوطنين الدموية!

featured

الصمت الصارخ