التآكل في العلاقات الاجتماعية

single

   منذ بداية الكون وعندما خلق الله البريّة وبالطبع جعلها كما هي وكما ارادها سبحانه وتعالى، وكذلك منحها الكثير الكثير من الامكانيات الحياتية التي ينبغي على بني البشر احترامها والتمشي في كثير من الاحيان بموجبها او على الاقل مراعاتها والارشاد او التوجيه لاتباعها لما تعمل به من ترابط في ثنايا المجتمع وأطيافه وطوائفه، ذلك من اجل التعاون والاخلاص لخلق مجتمع هادئ قنوع مؤمن بقدر ما اعطاه الله من رعاية.
ومرت الاجيال وتوالت الدهور وترسخت العلاقات وأخذت مأخذها في التعاون البناء والتفاهم والقناعة بكل ما يقوم به الانسان في حياته اليومية، ومن خلال ارتباطاته مع الآخرين، وارتكزت في نظري على الاحترام والصدق وقول الحقيقة والتعاون المتبادل وعلى الغالب باتباع حديثة والتنافس بدون علانية مع النظم القائمة والتي نشأ عليها المجتمع وأتبع المثل العليا التي وطدّت العلاقات الاجتماعية بين الناس ومن كل نواحي الحياة تقريبًا، بدون ريب ترى هذه النظم القديمة الأصيلة التي أعطت صبغة دقيقة وصحيحة وأكيدة في نفوس البشر، تراها بدأت بالتأكل اولًا خلال الانخراط وبهذه المستجدات التي كادت تعبث بالنظم الاجتماعية الى حد التآكل المتواصل، حيث اصبح الناس في غالبيتهم يتأقلمون بالمستجدات وكادوا يبتعدون عن النظم الاصيلة الصادقة واستبدالها بالمستجدات التي تكاد كما يعلم الجميع ان تمحو كثيرا من العلاقات الاجتماعية الأصيلة.
فاذا امعنا النظر قليلًا في المشاركة في المناسبات على اختلافها من افراح واتراح وغيرها بين ابناء المجتمع على اختلاف مللهم ان كان ذلك داخل الطائفة الواحدة مثلًا او في الفئة الاجتماعية او العائلة او القرية، لوجدنا دون عناء ان الامر في اتباع او احترام العادات والتقاليد الاجتماعية بتآكل يومًا بعد يوم.
   فاللامبالاة مستشرية وعدم الاكتراث بالعلاقات الاجتماعية التي هي ركيزة المجتمع يأخذ مأخذه سلبيًا،  وكأن الأمر في كثير من الأمور قد لا يعني الاغلبية الساحقة وحتى في نفس الاسرة الواحدة ويمكننا الملاحظة والشعور بتغيّر الامور تقريبًا رأسًا على عقب الأمر الذي يدعو الى القلق والتفكير مليًا بما يحدث!!
فبدون مبالغة اعزائي القراء اين نحن اليوم بهذا الصدد من الروابط الاخوية؟
الصداقة الحقيقية؟ التعامل الأمين؟ الحياة المشتركة المليئة بالاحترام المتبادل ؟ اين المشاركة القلبية ؟ اين النخوة الأصيلة؟ اين نحن ايضًا من الصدق في القول ؟ اين المحبة الأمينة التي لا تستند على الغاية المادية او المتعة الشخصية ؟  هذه الامور وغيرها ليس لأحد يمكن ان يتجاهلها، وليس لأحد يمكنه ان ينكرها،  ليس لأحد يمكنه الاّ يلاحظها، فالأغلبية الساحقة في ثنايا المجتمع  تعي، تعرف، وتدرك الظروف الشاسعة بين ما كان في الماضي من هذه الامور وما يراه اليوم ويشعر به من خلال المستجدات والتغييرات التي بدورها تعمل على النيل من العلاقات الاجتماعية المتأصلة في نفوس بني البشر، والتي تتسم في نظري بأعلى الصفات والسمات الخلاقة التي ينبغي علينا جميعًا وبدون استثناء تحمل المسؤولية والعمل معًا وكل في ناحيته لحفظ ركائز المجتمع، وصيانة العلاقات الاجتماعية لا بل تعميقها دون التغاضي عن الاستفادة من المستجدات والتكنولوجيا الحديثة شريطة الا يأتي هذا على حساب العلاقات الاجتماعية بشكل عام من اجل الحفاظ على ركائز المجتمع والاصول دون الابتعاد عن التطور والتقدم الذي ينشده الكثيرون... لما فيه خير وصالح الروابط الاجتماعية للحفاظ على الاستمرارية بأمان واخلاص، في ظل صيانة المجتمع من الضياع.
(أبو سنان)


قد يهمّكم أيضا..
featured

"جي ستريت" – صوت التحدي لهيمنة "الايباك"!

featured

بعد عام من العدوان

featured

الحاخام باراك اوباما

featured

عقاب صقر 49238 !!! (النهاية)

featured

ليتصرفوا مثل ايران على الأقل!