كما يصمت القطيع يصمت النظام الرسمي العربي على خطوات الرئيس الأمريكي العنصرية ضد شعوب عربية بأكملها. فهذه الأنظمة تكشف كل يوم انها بلا قوة ولا إرادة، او بالأحرى بلا قوّة لأنها بلا إرادة.
الرئيس الأمريكي الذي تواجهه شرائح لافتة للانتباه من شعبه، ويصفه البعض بلقب هتلر، "الفهرر"، لم يواجَه ولو بموقف عربي رسمي واحد جدير بالذكر وقادر على تشكيل أدنى ضغط لصد مرسومه العنصري ضد شعوب عربية وشرقية عمومًا.
الجامعة العربية وصفت المرسوم العنصري بأنه "مقلق". ودعت ترامب الى "مراجعة موقفه".. وماذا بعد؟ لا شيء! لم نسمع بعد عن أي موقف يجعل هذا الثور الهائج في واشنطن يكبح حوافر فاشيته. هذه صورة بشعة للعجز الرسمي العربي.
وحدها إيران (التي يحب بعض الليبراليين العرب ذمها بسبب وبدون سبب) اتخذت موقفًا يصح اعتباره نديًا وجديًا ويأخذ كرامة شعبها الوطنية على محمل الجد. وهاجمت وزارة خارجيتها في بيان رسمي "الإساءة السافرة لجميع أبناء الشعب الايراني العظيم"، وتابعت من خلال التفريق بين الشعب والحكومة في أمريكا بأن "إيران وضمن احترامها للشعب الأمريكي والتفريق بينه وبين السياسات العدائية للإدارة الأمريكية فإنها تطبق مبدأ العمل المتبادل لحماية حقوق مواطنيها حتى زوال القيود المسيئة التي فرضتها الولايات المتحدة على الرعايا الإيرانيين".
كم يتمنى المرء أن يقرأ بيانًا قويا، وعقلانيا كهذا يكون صادرا عن وزارة خارجية الدول العربية التي تعرّضت مباشرة لضرر المرسوم الرئاسي العنصري، أو عن سائر الأعضاء في تلك الجامعة العربية.. يتمنى المرء ذلك ويدرك في الوقت نفسه أن انعدام الارادة السياسية، والتبعية المدمنة لواشنطن الرسمية يمنع ذلك.. الى ان تقرر الشعوب العربية، وآن الأوان، استعادة كرامتها القومية والانسانية بكنس هذه النظمة اولا.
