"جي ستريت" – صوت التحدي لهيمنة "الايباك"!

single
إن أي تصدّع في جدران "الاجماع القومي" الصهيوني العدواني يخدم في نهاية المطاف المعركة من اجل السلام والدمقراطية. وكنا ولا زلنا نقيّم ان اللوبي اليهودي الصهيوني في الولايات المتحدة الامريكية المكوّن من مختلف التنظيمات الصهيونية  واليهودية في اطار "الايباك"، طابعه يميني عدواني وله بحكم هيمنته البارزة في مجالي الرأسمال والاعلام الدور الكبير المؤثر والمشارك في صياغة قرارات الاستراتيجية الامبريالية الامريكية العدوانية كونيا وفي الدعم المطلق واللا محدود لاسرائيل العدوان. فمصالح الامبريالية الامريكية تساوقت مع مصالح المنظمة الصهيونية الامريكية والعالمية. ولكن بالرغم من ذلك كنا ندرك انه توجد عناصر وقوى يهودية امريكية مؤيدة للسلام ولا تنسجم تماما مع مواقف الايباك والعدوانية الاسرائيلية، ولكنها قوى لم يصلبّ عودها بعد لمواجهة تحديات المنظمة الصهيونية قوية التأثير. وفي مطلع هذا الاسبوع، وتحديدا يوم الاحد الماضي جرى افتتاح المؤتمر الاول لمنظمة "جي ستريت" في واشنطن وعلى بعد رمية عصا من "البيت الابيض". وتضم هذه المنظمة التي جرى تأسيسها قبل ثمانية عشر شهرا، اليهود الليبراليين من الطبقة الاجتماعية المثقفة بالاساس من بروفيسورية جامعات ومحامين وعمال مهنيين وموظفين كبار. الدافع لاقامة هذا التنظيم - حسب ادعاء مؤسسيه – ان ايباك، اللوبي الصهيوني يميني متطرف اكثر من اللازم. لم تعلن هذه المنظمة طلاقا كاثوليكيا مع الصهيونية، بل مع اللوبي الصهيوني، وانها من اجل ان تعيش اسرائيل بسلام مع دولة فلسطينية تقام بجوارها. فمنظمة جي ستريت تعمل من اجل اقامة وبلورة لوبي ضاغط على الادارة الامريكية لانجاز "حل الدولتين للشعبين". وتؤمن هذه المنظمة ان بمقدور الرئيس باراك اوباما الضغط لانجاز حل الدولتين. وعلى اجندة مؤتمر هذه المنظمة طرحت للنقاش اضافة الى حل الدولتين قضية فصل الدين عن الدولة واهمية التفاوض مع ايران لايجاد حل سلمي لمشروعها النووي قبل اتخاذ اية اجراءات عقوبية ضدها.
لقد وجد الايباك واللوبي الصهيوني اليهودي تحديا يهدد مكانتها ودورها المؤثر، فانطلقت ابواقها وبالتنسيق مع حكومة نتنياهو بالتحريض على جي ستريت متهمة اياها انها تنشط ضد مصلحة اسرائيل وانها معادية للصهيونية. وقاطعت المؤتمر واخذت تضغط على اعضاء كونغرس من يهود وغيرهم لعدم المشاركة في هذا المؤتمر، وبتحريض من اللوبي الصهيوني تظاهر امام قاعة المؤتمر بعض الصهيونيين يحملون لافتات مثل "انتم نازيون ولوزريم" و "تكرهون اسرائيل" ولم يشارك السفير الاسرائيلي او اية شخصية رسمية حكومية من اسرائيل في هذا المؤتمر. بينما شارك مئة وخمسون عضو كونغرس من الحزب الدمقراطي ومستشار اوباما للامن القومي جيمس جونس. والحقيقة هي ان ادارة اوباما تحتضن منظمة جي ستريت التي هي برأينا منظمة يهودية صهيونية "بطعمة امريكية" بمعنى انها تنسجم في الموقف السياسي من قضايا الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني – العربي مع موقف ادارة اوباما وحل الدولتين وان توقف حكومة نتنياهو اليمينية تصعيدها البلطجي للاستيطان والجرائم. ومن جهة اخرى فان هذه المنظمة تتمسك بوجهة نظر صهيونية عبّر عنها رئيس جي ستريت جرمي بن عامي بقوله لـ ("يديعوت احرونوت" 28-10-2009") "توجد الآن حاجة ملحة جدا لاقامة دولة فلسطينية حتى نحافظ على طابع الدولة اليهودي. اذا قامت دولة واحدة بين الاردن والبحر فلن يكون فيها اكثرية يهودية. فحل دولة واحدة هو حلم كارثي"!!
واكد بن عامي ان اللوبي اليهودي الصهيوني لا يمثلنا، واردنا ان نثبت لجميع صناع القرارات في اسرائيل والولايات المتحدة الامريكية انه بين يهود الولايات المتحدة الامريكية يوجد ايضا الصوت المعتدل غير الصوت اليميني المتطرف للوبي الصهيوني اليهودي. واملنا نحن ابناء الشعب الضحية يا بن عامي ان يكون مدلول موقفكم المعتدل دعم التسوية السياسية العادلة التي تنصف الشعب العربي الفلسطيني حقه الوطني بالحرية والدولة  والقدس والعودة.
قد يهمّكم أيضا..
featured

سنديانة فلسطين أنت يا نمر مرقس

featured

اليمن الذي كان سعيدًا

featured

كلامهن المسروق، صمتهن المستباح

featured

كحلون ضد شرعية العرب وأصواتهم!

featured

دبلوماسية الهاتف

featured

ديماغوغية الإعلام الإسرائيلي الرسمي

featured

وحشية اسرائيلية ضد الأسرى

featured

مأزق النظام الطائفي والصراعات الدولية