اليمن الذي كان سعيدًا

single

منذ تعلّمنا فكَّ الحروف وخلع عباءة الأميَّة اعتاد معلمونا الحديثَ عن اليمن السعيد وكأنه جنّة الله على الأرض. في مساقات التاريخ والجغرافيا أتانا ذكر اليمن مقترنًا بالسعادة.. لماذا أسموه بالبلد السعيد؟ أسموه هكذا لازدهاره في عهد الحضارات العربية القديمة يوم تشامخ سدّا سبأ ومأرب.
أما بالنسبة للفظة "يمن" فاعتقد اليمنيون الاصيلون انها مشتقة من "اليُمْن" أي الخير والبركة.. وهناك من اجتهد قائلا انه سُمي باليمن لأنه على يمين الكعبة.. إضافة إلى ما يعنيه الفعل (يتيامن)، فالعرب يتيامنون مؤكدين ان الجهة اليُمنى رمز الفأل الحسن.
في واقعنا هذه الأيام تتلاشى السعادة من بلاد المياه والخيرات ليزرع الشقاء أشواكه في بلد جميل دخله الإسلام في العام الثامن للهجرة.
كيف جاء الشقاء ومن الذي اقتلع ويقتلع سعادة أهل اليمن؟
إن تدخّل أمريكا وإسرائيل في تدجين حكام اليمن أوصلهم إلى ما هم عليه من اقتتال وانقسام!! لقد أحستْ طائفة كبيرة من اليمنيين بهذا الأذى فنهض أبناؤها يرددون شعارًا في صلواتهم:
"الله اكبر
الموت لأمريكا
الموت لإسرائيل
اللعنة على اليهود
النصر للإسلام"
لأجل هذا الكلام وباملاءات ودعم أمريكي حاربت مرددي الشعار الحكومةُ اليمنية ومعها السعوديون وتنظيم القاعدة.
إن الطائفة المهمّشة المنسية أرادت ان تشارك بهدوء وسلام في حكم القطر اليمني، لكنها لقيتْ رفضًا ونفورًا من الحاكمين المتحكمين!! فكان طبيعيًا ان يقف المهمَّشون وهم الحوثيون في وجه من يريد طمسهم أو محوهم.
لقد بدأ الحوثيون الزيديون (على اسم الإمام زيد بن علي) يحاربون من اجل حقهم المشروع في المشاركة في نظام حكم اليمن ليبقى فعلا سعيدًا الأمر الذي لم يرق لأمريكا فتركتهم – تركتْ أهل البلد الواحد فخارًا يهشِّم بعضه بعضًا.. هكذا هي أمريكا بمآربها وأطماعها ومصالحها!! لقد أحجمت عن مصالحة أبناء البلد الواحد وتركتهم يتناهشون مكيلة التهم للحوثيين بوصفهم أدوات إيرانية يعملون على خطى "حزب الله".
قد يقبل ويصدّق السطحيون بيننا تسويغات أمريكا وربيباتها هنا وهناك، فحزب الله من كلمتين تعنيان (أنصار الله) الذين يشكلون جيش ومقاتلي الحوثيين!
يقيني ان أمريكا التي تخلّت عن الحكومة اليمنية تُهيِّئ ارض اليمن ليكون موطنًا للقاعدة والدواعش بعد هزيمتهم المرتقبة والوشيكة في العراق وسوريا!! على تراب اليمن ستشتعل الحروب الأهلية الدموية بين المتمذهبين بمذاهب الإسلام بعيدًا عن أمن وأمان قارات أوروبا وارض إسرائيل.. "خِرْبِتْ.. عِمْرِتْ.. حايد عن ظهري بسيطة".

قد يهمّكم أيضا..
featured

حول الأورام السرطانية وسرطان الثدي

featured

طلائع المعلمين: كل الحب وأفضل التكريم

featured

مبادرة "سلام" إسرائيلية.. استعماريّة!

featured

اوباما ينتقد ادارة سلفه ولكن؟

featured

أنواعُ العنفِ وآثارِه على الأنثى بشكلٍ خاصّ

featured

قمّـة الكويـت: إمـا المصالحـة او أنهـا آخـر القمـم