اوباما ينتقد ادارة سلفه ولكن؟

single
عشية توجهه الى السعودية ومصر، وفي حديث اذاعي من احدى المحطات الامريكية امس الاول الثلاثاء اكد الرئيس الامريكي براك اوباما "ان العلاقة بين واشنطن وتل ابيب – رغم خصوصيتها لم تتسم بالصراحة التي تكون عادة بين صديقين جيدين، علينا الحفاظ على الايمان الراسخ بامكانات المفاوضات التي ستؤدي الى تحقيق السلام، وهذا يتطلب فرض حل الدولتين"! وهذا التصريح لاوباما يعتبر من حيث مدلوله السياسي انتقادا وادانة لطابع العلاقة التي كانت قائمة في اطار التحالف الاستراتيجي العدواني بين ادارة بوش واليمين المحافظ وبين حكومة الاحتلال والجرائم الاسرائيلية. فاحتلال اسرائيل الرسمية مكانة ودور الذخر الاستراتيجي والمخفر الاستراتيجي الامامي في اطار الاستراتيجية العدوانية لعولمة ارهاب الدولة الامريكية المنظم التي انتهجتها ادارة بوش – تشيني – رايس جعل ادارة بوش "ترقص على الدف الاسرائيلي – الصهيوني" وتدعم مختلف الجرائم الاسرائيلية حتى لو كانت تضر بالمصالح الاستراتيجية الامريكية، مثال على ذلك رسالة تفاهمات جورج دبليو بوش الى رئيس حكومة الكوارث الاسرائيلية اريئيل شارون في نيسان الفين واربعة التي توافق فيها ادارة بوش على توسيع وتعبئة الاستيطان، خاصة في الكتل الاستيطانية الكبيرة، في القدس وضواحيها، وعلى مواصلة بناء جدار العزل العنصري، الموافقة الامريكية على ضم كتل الاستيطان والقدس الشرقية تحت السيادة السياسية الاقليمية الاسرائيلية والتنكر المطلق لحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة حسب قرارات الشرعية الدولية، فهذا الموقف الامريكي المنحاز بشكل صارخ الى جانب العدوانية الاسرائيلية يناقض حتى خطة الطريق التي تعتبر الادارة الامريكية من دعاتها ومن رعاتها. واوباما لم يصبح بعد نصيرا للحق الفلسطيني المشروع وداعما للحل العادل المبني على انجاز ثوابت الحقوق الوطنية الفلسطينية غير القابلة للتصرف، حقه في الحرية، والدولة والقدس والعودة، ولكنه من منطلق الدفاع عن المصالح الامريكية الاستراتيجية كونيا وفي الشرق الاوسط فانه يطلب من حليفه الاستراتيجي الاسرائيلي ان يرقص على انغام ناي المصالح الامريكية التي تخدم ايضا مصالح ربيبه الاسرائيلي، واوباما يدرك جيدا ان استراتيجية العربدة العدوانية والاحتلالات الدموية التي مارسها تحالف الشر الامريكي – الاسرائيلي في عهد بوش قد زرع الكراهية والحقد العادل في افئدة ملايين العرب والمسلمين ضحايا هذه السياسة في العراق وافغانستان وفلسطين ولبنان وباكستان وغيرها، وانه لمواجهة هذه الكراهية لا مفر من تغيير النهج الاستراتيجي في طريقة التعامل مع القضايا والمشاكل العالمية ولخدمة المصالح الاستراتيجية الامريكية. كما يدرك اوباما ان تغيير الوضع القائم يتطلب معالجة "حكيمة" للقضية الفلسطينية وللصراع الاسرائيلي – الفلسطيني – العربي. والدعوة لحل على اساس الدولتين ومطالبة اسرائيل بوقف جميع اشكال الاستيطان الوسيلة التي يستخدمها اوباما وادارته لاقامة تحالف واسع يشمل تطبيع العلاقات بين اسرائيل و57 دولة عربية واسلامية وتقود واشنطن رسن قيادتها. وهذا هو الهدف من وراء توجه اوباما والقائه الخطاب "التاريخي للمصالحة" مع العالمين العربي والاسلامي، الذي من المنتظر ان ينطلق هذا اليوم الخميس، الرابع من حزيران. وبرأينا، انه حتى قبل سماع هذا الخطاب، ان لم يتطرق اوباما الى تأييد الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني فانه لا مجال لاي تفاؤل او اية بشائر خير.
قد يهمّكم أيضا..
featured

الرد على قانون الكنيست: نبذ التشرذم حالًا

featured

مصير فلسطيني إسرائيلي مشترك

featured

حامل رسالة الثقافة والتنوير

featured

إسرائيل إٍلى أين؟؟

featured

مشروع ضمّ المنطقة (ج)!

featured

يوم لا يُنسى في حياتي

featured

بقية الفتات والقشور لن تغطي الشوائب

featured

جيرمي كوربن استثناء ايجابي في السياسة البريطانية