إسرائيل إٍلى أين؟؟

single

قطعة ورقة وجدتها بين الجثث المبعثرة بعد المحرقة، ربما تكون بيت لعبة لطفلة ممزقة، كانت تجلس تحت سقف او تعيش في الغبار حافية، تلفها ثياب متخردقة في بيتها او في مقبرة محترقة، لا اعرف ان ودعت امها واختها او ان كلتيهما احترقتا في المحرقة، او ان احدا لم يرها عندما جاءها الفسفور مثل حبل المشنقة. جاءها الغراب ليأكل لحمها فبكى وأسبل جناحيه للرياح طرطقة، ماذا فعل الذئاب المتحضرون!! الناجون من المحرقة؟؟ اين اهل النفط؟؟ من المحيط الى الخليج، هل اصبحت لغاتهم هرطقة؟؟ لا تتوكلي يا طفلتي على احد منهم، وحطمي المعابر المغلقة، ولفلفي الجراح واصبري، واجمعي قطع الاطفال واحفظيها في سجلك موثقة، لا بد ان يأتي الصباح، لا بد ان يبرئ الجراح، رغم التشنج والنباح، لا بد ان يدفع الثمن من يذرف دموع التماسيح من ايتام المحرقة، اسرائيل منذ سنة 48 حتى الآن تعودت ان تمشي على خيط رفيع، طرفه في البيت الاسود، والطرف الآخر في الخيانات العربية، اما الطرف الغربي فيمد اسرائيل بكل متطلبات القوة والحياة من مخازن الاسلحة العملاقة وحتى رغيف الخبز، وهو يعرف ديمونا جيدا، ولكنه يؤشر صوب ايران، ويعلم الطرف الغربي بجمع الاموال من العصابات الصهيونية في جميع انحاء العالم لتمويل المخابرات واعداد الجيوش للحرب والمحارق والاحتلال، وفي الوقت ذاته يحاكم الجمعيات الاسلامية لجمع التبرعات للفقراء واليتامى وابناء الشهداء ويغلقها، بل يتغاضى عن كل ما ترتكبه اسرائيل من مذابح ومحارق، فليست محرقة غزة يتيمة!! بل سبقتها ديرياسين، وتل الزعتر وصبرا وشاتيلا وقانا والضاحية وجنين وغيرها الكثير، والاقذر من ذلك، فمن قام بمحرقة تل الزعتر قبض جائزة نوبل (للسلام..) وعفا الله عما مضى!! نعم هذا يجري في العالم المتحضر (المتعفن) حتى اصبح كل صهيوني يتطلع للوصول الى تلك الجائزة، وربما هذا ما يتوق اليه السيد (ليبرمان) والآن تتحرك الوجوه القبيحة في اوروبا وكأنها ترى ذلك فجأة!! صح النوم!! الم تشارك جيوشكم مع جيوش الطاغية باحتلال وموبقات العراق وافغانستان والصومال والسودان والفيتنام وفلسطين!! نعم تتحرك هذه الوجوه الى غزة وكأنها قطعة من المريخ!! وبعد ان ترى الدمار والغبار ووجوه الاطفال المعفرة بالدماء والاطراف المبتورة تقسم الجريمة بين اسرائيل والضحايا الجياع، وكأن اهل غزة يملكون ديمونا ثانية!! غريبة هذه الحضارة. ومنتنة هذه الوجوه، فلو قتل 40 طفلا يهوديا وليس 400 طفل عربي لاقاموا الدنيا واقعدها، وبما اننا نعارض قتل أي طفل ونعارض أي حرب ونعارض أي احتلال ولكن الكيل بمكيالين ليس عادلا وليست تلك وفود حقوق الانسان نعم الوجوه القبيحة الاستعمارية لا يمكن ان تغير جلودها!! ولكن ما العمل والقوة فشلت خلال اكثر من 60 عاما؟؟ اما طرف الخيانات العربية فهو ايضا يمد اسرائيل بكل متطلبات الحياة!! فهو المزود بالوقود لكل آلة الحرب، وهو المزود بالممرات العسكرية لتخزين الاسلحة، وهو الحامي والمراقب لكل الحدود مع الدولة الحربجية!! وهو الواقف والمغلق للمعابر وربما بدقة اكثر من رجال الامن للدولة المحتلة، وهو الشريك الكامل بالحصار والتجويع والاذلال والتصفيات، وهو الممول للظلم والموت البطيء والاستسلام وهو المرشد بتصفية كل المواقع والبيوت للمقاومين والمدافعين عن اوطانهم واطفالهم وهو المدجن والمثير لكل النعرات والخلافات الدينية والطائفية والعقائدية لراحة العدو!! وهكذا تستمر اسرائيل بالتعلق على الخيط الرفيع منذ وجودها ضاربة عرض الحائط بكل القوانين الدولية وتنظر الى المحارق القادمة دون وازع من ضمير حتى اصبحت الدولة تعتمد على الاحزاب المتطرفة والفاشية بسياساتها المعلنة ولكن ذلك لن يطول والبرهان كان واضحا في غزواتها للجنوب اللبناني واخيرا في محرقة غزة!!

 


(شفاعمرو)

 

قد يهمّكم أيضا..
featured

"الشعب يريد إسقاط النظام" ، في سورية أيضا!

featured

رجال ونساء من فلسطين: حسن سلامة (1917-1948م)

featured

غزة المحاصرة ونكث التعهدات

featured

تحية اعتزاز بيمن الصمود

featured

وردة حمراء لرفيقات ورفاق الشبيبة الشيوعية

featured

لا تكبر، فالله أكبر

featured

كنتم مع الذاكرة قرية الدامون المهجرة

featured

وأعطي نصف عمري ....