يسيرون بعكس التيار، بعكس الثقافة المهيمنة عند أبناء جيلهم. تملأهم طاقة وبراءة الشباب وأحلامهم الثورية. جعلوا هذا العام من الأول من أيار، حدثا رائعا مفعما بروح التفاؤل والحماس. إنهم رفيقات ورفاق الشبيبة الشيوعية الذين يستحقون منا تحية كبيرة تفوح منها رائحة الورد الأحمر، ورد عيد العمال. ليس فقط على الحضور البارز في جميع النشاطات التي نظمت أو نظموها هم في الأول من أيار وذكرى النكبة ويوم الأرض وغيرها، وإنما أيضا الروح الحماسية الشابة والصادقة التي بثت التفاؤل والأمل بأن جيلا كاملا يحمل الرسالة ويواصل الطريق وله المستقبل. كل المستقبل.
لقد برزت في هذه النشاطات مواهب فنية وأدبية شابه، كان لها دور هام في جعل الأغاني الملتزمة تنطلق بقوة وبفخر من حناجر الشباب والشابات، لتملأ الفضاء وتسيطر على قلوب الكبار والصغار. هذا المشهد الرائع لشباب وصبايا في مقتبل العمر ينشدون الأغاني والشعارات السياسية والثورية اليسارية، الذي يحمل الكثير من المعاني، ترك في نفسي وعند الكثيرين أثرا بالغا لأهميته ولمعانيه، خصوصا في ظل انتشار ثقافة الاستهلاك التي تسيطر على الشباب والفن الاستهلاكي الرخيص، الذي يروج له من قبل وسائل الإعلام العملاقة التابعة للأنظمة الرجعية ولطبقات الغنى الفاحش في العالم العربي، والذي تحول الى أداة مركزية لمحاربة الفكر المتنور الثوري في المجتمع. ولحقيقة ان التربية النقدية والتقدمية، ليست هي ما يوجه الكثير من مدارسنا.
هذا المشهد ذكرني بالمشاريع الفنية والثقافية الرائعة التي قادتها الشبيبة الشيوعية على مدار سنوات طويلة كجوقات الفن الملتزم وفرق الدبكة وكراريس الأناشيد الثورية وأمسيات ومهرجانات الفن الملتزم وغيرها. وذكرني أيضا بالنشاطات الفكرية والتثقيفية التي نظمت في الماضي حين كانت نوادي الحزب تعج بالمحاضرات الفكرية والثقافية على مدار السنة. ورجعت بي الذاكرة الى "الغد" و"مشوار" وغيرها من النشرات. لقد كانت هذه النشاطات الفنية والفكرية والثقافية، المدرسة التي خرّجت المثقفين والمبدعين الحقيقيين والكوادر والقيادات التي قادت النضالات دون كلل او ملل وحضّرت الاجيال القادمة لمواصلة الطريق.
هذا المشهد يؤكد ان الامكانيات كبيرة لإحداث نهضة في العمل الشبابي وان هناك تعطشا عند الجيل الشاب لما تمثله الشبيبة الشيوعية من ثقافة ومبادئ. واجبنا جميعا في هذه المرحلة، رعاية هؤلاء الشباب الذين صنعوا هذا المشهد في نشاطات الاول من أيار وما سبقها وتقديم الدعم كل الدعم لهم من اجل جعل هذه الروح تخيم على حزبنا وجماهيرنا وجعل هذا المشهد انطلاقة لتحقيق نهضة وقفزة نوعية في عملنا بين الشباب.
وليكن الغد، غد هؤلاء الشباب الثائرين.
