مشروع ضمّ المنطقة (ج)!

single
يركّز معظم المراقبين والمحللين على الجانب الضيّق لجدل الأيام الأخيرة بين الوزير نفتالي بينيت من حزب "البيت اليهودي" من جهة، ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو والوزير موشيه يعلون، من جهة أخرى. حيث يتم النظر الى الأمر كجزء من التنافس على التأييد الانتخابي المستقبلي بواسطة "المزاودة من اليمين" وهذا صحيح جزئيا. لكن هناك الجزء الأخطر: المضمون.
فوسط هذه التراشقات الكلامية التي يقع في مركزها السؤال: ما الذي يجب فعله اسرائيليًا أمام الفلسطينيين؟ خرج الوزير أوري أريئيل، زميل بينيت، بتصريح مقتضب وواضح: أنا أكتفي بالمنطقة (ج) من الضفة الغربية!
تصريح وزير الاستيطان الأبرز، الذي يعمل تحت يافطة وزارة الزراعة، يبدو كأنه يقع في خانة التسوية والاعتدال.. فهو يعلن أنه "يكتفي" بتلك المنطقة من الضفة، ويتحدث عنها كأنها مجرد بضعة دونمات او تلّة ونصف التلّة.. وهذا بالطبع تضليل.
فالمنطقة (ج) أو (C )، هي التي ظلّت وفقا لاتفاقيات "أوسلو" واقعة (مؤقتًا..!) تحت السلطة الكاملة للاحتلال الاسرائيلي، خلافا للمنطقة (أ) الواقعة أمنيا ومدنيا تحت السلطة الفلسطينة، والمنطقة (ب) التي ظلت تحت سلطة الاحتلال عسكريًا والسلطة الفلسطينية مدنيًا. هاتان المنطقتان تشكلان معا 40% فقط من مساحة الضفة الغربية (18% و 22% بالترتيب)، أي أن المنطقة (ج) تضم 60% من الضفة.. وهي تضم مساحات واسعة للتدريبات العسكرية ، وكل احتياطيّ الأراضي تقريبًا، ومعظمها يعرّفه الاحتلال كـ"أراضي دولة"!  (أمس كشف النقاب عن اضافة 1500 دونم قرب اريحا الى هذا التعريف!). وهي، المنطقة، تمتد شرقيّ الضفة من أقصى شمالها الى اقصى جنوبها، اضافة لأذرع امتداداتها المختلفة الى وسط الضفة المحتلة. كذلك، وفقا للخبراء، تضم المنطقة (ج) كل مشروع الاستيطان عمليًا وهي متصلة جغرافيًا ببعضها، خلافا للمنطقتين (أ) و (ب) المقطعتين بالحواجز والجدران والكتل الاستيطانية والمعسكرات.
إن دعوة الوزير اريئيل "للاكتفاء بمنطقة (ج)" هي العصب المركزي في استراتيجية المستوطنين، والنقطة التي يكررها رئيس حزبه بينيت بشكل منهجي منذ سنوات. وهدفها الحفاظ على ما يهمّ هذا الحزب، حزب المستوطنين الأبرز؛ أي تكريس مشروع الاستيطان كحقيقة سياسية ناجزة، والتي ستكون نتيجتها الطبيعية سجن الفلسطينيين في كانتونات داخل "اسرائيل الكبرى"، والقضاء على حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، حتى في حدود دولة مستقلة على 22% فقط من وطنه التاريخي!
قد يهمّكم أيضا..
featured

نحن لا نكره اليهود، نحن نكره العنصريين الحاقدين اليهود

featured

رمية بين الترحيل والصمود

featured

يوم انتهك حقنا في الاختلاف

featured

خلف المنعطف، الفاشية في الانتظار

featured

قارب النجاة وشاطئ السلامة

featured

لماذا سقطنا نحن العرب في هذا المستنقع من التخلف والردة وماضينا عبر التاريخ ليس كذلك؟

featured

غِلٌّ وغشٌ وحَسَد

featured

عن التكاثر، و"إسراطين"، ومقامرة الديموغرافيا والجغرافيا