قارب النجاة وشاطئ السلامة

single

كثيرة هي المقولات والامثال التي يقرؤها الانسان، كل انسان، وفي مناسبات وظروف عديدة ومتنوعة، وكذلك كثيرة هي التفسيرات للأمثال، وكثيرة ايضًا ما تكون هذه التفسيرات او غيرها ليست دقيقة وربما تكون غير صحيحة ايضًا، وقد تكون منافية للمعنى الصحيح والاصلي الذي يبغيه الكاتب من خلال عرضه لهذا المثل أو لتلك المقولة.
وفي هذه السطور انوّه الى عنصرين لا يمكنهما الاتفاق مطلقًا، او لا يمكنهما الالتقاء ابدًا، او لا يمكنهما التوافق ولا في اي حال من الاحوال.
فالأول : الصدق الذي سبق وتطرقنا له ولمعانيه ولمضاعفاته سابقًا، والثاني : الكذب الذي كنت قد تحدثت ايضًا بإسهاب عنه ومضاعفات استعماله في حياتنا اليومية في مقالات سابقة.
   اما الآن أعزائي القراء اود ان اتطرق الى الصدق الذي أشبهه بشاطئ السلام والكذب بقارب نجاة اذا صحّ هذا التعبير.
  والفرق بين الشاطئ والقارب كبيرٌ جدًا، وكبره تقريبًا لا يمكن ان يقاس من حيث المعنى وكذلك من حيث الماهيّة والمعقول والفعاليّة.
فاذا اعتبر الكذب في اطار معين قاربا للنجاة، فهذا امر غير محتمل مطلقًا... لماذا؟
لأنّ القارب يستعمل في كثير من الاحيان لاجتياز مرحلة معينة ويمكن ان يتم ذلك دون مشاكل، واذا كان هذا القارب وسيلة كاذبة للنجاة فالأمر لا يتعلق بهذا القارب أو بمن يقوده، وانما يتعلق في نظري في نوعية الكذب والادعاء، أو التزييف والتزوير الذي ينطوي عليه هذا القارب أي الكذب، واليوم وللأسف الشديد ما أكثر القوارب في هذا المضمار، فهي متنوعة وهي عديدة وألوانها تسحر ضعفاء النفوس وفي بعض الأحيان يصعب تفسيرها ’ أو يصعب كذلك تحملها لما تنطوي عليه من اساءات ومن نوايا خبيثة ربما تكون سببًا في خلط الحابل بالنابل دون أي سبب يذكر، وقد تكون لها اسباب ملفقة لا تمت للواقع بأية صلة مطلقًا، وقد تكون من الأساس مرتكزة على أهداف ومصالح رخيصة بعيدة كل البعد عن الأصول والموضوعية، حيث لا خير  فيها ولا خير بمن يقودها أو يخطط لها كوسيلة لغايات خبيثة وربما تكون خبيثة جدًا، وبالتالي  يكون هذا القارب في بعض الاحيان مطيهّ فاشلة، خاسرة، فاضحة وتكون عندها نتائج وخيمة تظهر أصحابها على حقيقتهم بدون ريب، ولا يكون لأحد تأثير في ذلك لأنها صناعة صاحبها ليس الا، وقد ينجو القارب أولًا وثانيًا وثالثًا من الفشل أو الخسارة، أو الفضيحة وتمر الأمور كما يجب أو كما خطط لها، وعندها يظن صاحبها أنّ الأمر قد تمّ بنجاح، هنا لا بدّ من التنويه، انّ النجاح المذكور انما هو مؤقت والاستمرار على نمطه  هو خطأ ويحمل في طياته عواقب لا يعلم بها سوى رب العالمين.
فالصدق اعزائي القراء كما يعرفه الكثيرون هو دائمًا شاطئ السلامة، وقلما تصل اليه قوارب الكذب،  حيث إنّ هذا الشاطئ يضم كل القوارب منها السليمة وغير السليمة، الكاذبة وغير الكاذبة.
وشاطئ السلام هذا رغم انّه يحتضن جميع القوارب فربما يعيد اعتباراته، ويعيد حساباته، يطرح ويجمع وبالتالي معادلته الصحيحة انّه لا يمكن تحمل الكذب ولا يمكن أن يحتضن قوارب الكذب التي يعتليها البعض لتحقيق غاية معينة تخصه هو فقط، نعم تخصه هو فقط، فكثرة القوارب المحملة بالكذب والتي تنوي الرسو في شاطئ السلامة الذي هو الهدف بعينه فلا بدّ الا ان يقول كلمته الصريحة ويقذف بهذه القوارب بعيدًا عنه وربما يكون مصيرها ان تتحطم في عرض البحر وتغوص في قعر البحار الى غير رجعة الخ... 
وبما أنني استطيع  استعراض الكثير من الظواهر بهذا الصدد، الا انني أكتفي بهذا القدر مما سبق واستذكر بالنهاية قول الامام الشافعي رضي الله عنه،لأترك للقراء الاعزاء التعمق فيما بين هذه السطور لعله يعي ويأخذ العبرة مما ذكر. آخذًا بالحسبان أنّ الأبيات التالية لا يمكن تعميمها على الجميع.
نعيب،زماننا والعيب فينا         وما لزماننا عيب سوانا
ونهجوا الزمان بغير ذنبٍ ولو نطق الزمان لنا هجانا
وليس الذئب يأكل لحم ذئب    ويأكل بعضنا بعضًا عيانا

وأملي ان تحمل هذه الابيات في طياتها توجيهًا صريحًا للكثيرين خاصة في الظروف الراهنة التي يعيشها الناس، ذلك من أجل استخلاص العبر كل حسب امكانية تفسيره وفهمه لما بين السطور.


(أبو سنان)

قد يهمّكم أيضا..
featured

"ليالي الشمال الحزينة ضلي اذكريني اذكريني "

featured

لبنان والمعادلة الصعبة

featured

مواجهة من أجل القدس وغيرها!

featured

بعد المؤتمر السادس نهوض حركة فتح

featured

ألثابت والمتحوّل ما بين الاممي، والقومي، والطائفي والذاتي

featured

جنبلاط على خط التحول والانقلاب

featured

ذكريات ختيار لم تمت أجياله (37)

featured

المجد لشهداء التاسع من ايار !