التفجير الارهابي الدموي الذي ضرب حي الضاحية في بيروت،امس، واسقط قتلى وعشرات الجرحى من المدنيين في حي مكتظ بالسكان ويشهد حركة تجارية نشطة هو الثالث من نوعه في لبنان خلال شهر. منذ أشهر ولبنان يشهد توترا واضحا في مواقع عديدة منه تحاول من خلالها فئات مأجورة موتورة جر هذا البلد الى نزاع مسلح وزجه في معادلة الاقتتال الداخلي المدمر لاستكمال المشهد الاقليمي الغارق في الاقتتال الداخلي، واستنزاف طاقات شعوبه .
منذ بدأت الأزمة السورية تحاول اطراف دولية واقليمية تحويل لبنان الى الساحة الخلفية لسوريا، وتسعى القوى الارهابية الفاعلة في سوريا الى استغلال حالة التشرذم اللبنانية وضعف القوى الأمنية اللبنانية والفراغ السياسي المسيطر على البلاد لتأزيم المشهد اللبناني واستغلال الاراضي اللبنانية معبرا للامدادات العسكرية والبشرية للقوى الظلامية في سوريا .
أن الاعمال الارهابية التي وجهت في الشهر الاخير الى طرفي الخارطة السياسية في لبنان تؤكد أن اصابع خارجية تحاول العبث بمصير هذا البلد وتأجيج النزاعات الداخلية، ورغم النداءات المتكررة من القوى السياسية اللبنانية لعدم اقحام لبنان في هذه المعادلة الصعبة، الا أنه لا يمكن تجاهل التصعيد الذي يشكله التفجير الأخير بالاضافة الى القذائف التي سقطت على المناطق المحاذية للحدود السورية بما فيه من اصرار على توريط لبنان .
ان تباكي الدول الغربية والانظمة العربية العميلة في المنطقة وبيانات الاستنكار المتتالية لن تعفي هذه الجهات من مسؤوليتها المباشرة عما يحدث بعد دعمها المتواصل، السياسي والعسكري، للقوى الارهابية في المنطقة والتي تنفذ بدقة المؤامرات الامبريالية على شعوب المنطقة ودولها وتسعى الى ابقائها في لظى حرب مستعرة تظهر وكأنها داخلية ومحلية.
لقد حذرنا دوما من المخططات الرامية الى اشعال فتيل الحرب في المنطقة، والتي تصب اولا واخيرا في مصلحة الهيمنة الامبريالية وأعوانها من حكومة اليمين الاسرائيلية وأنظمة البترو- دولار القمعية، ولكن هذا التصعيد الخطير يتطلب صحوة من جميع أطراف الطيف السياسي اللبناني لتجنيب الشعب اللبناني الانحدار الى حرب يكون هو وقودها حتى دون تورط مباشر للقوى الامبريالية .
