متى يكون الانسان زهرة؟

single
المنطقي والواقعي والعقلاني والمقبول هو ان يتطلع الانسان الى الشيء الجميل ماديا وروحيا وشعوريا وانتاجيا وسلوكيا ويسعى لترسيخه ونشره وتعميمه عنوة وتفضيله على البشع والشنيع والنتن فالجمال في كل شيء يمتع وينعش ويفرفح فالزهرة الجميلة المفرفحة المضمخة للنسيم بعطرها وشذاها والممتعة للنظر ليست الذابلة والمدعوكة، والطير الصداح المغرد والمرفرف بجناحيه والمشنف الاذن بروعة ومتعة ولذة تغريده وهديله وزقزقته ليس كالمقتول والنازف والممعوط ريشه والنتن، وعاشق الجمال في الكلام والحب والصداقة والطبيعة والسلوك والانتاج المادي والروحي والسلوك والاحلام والنوايا ليس كعاشق الشناعة والبشاعة والقبح في الكلام والنهج والطبيعة.
ومن الجمال مكافحة الجرائم والمعاصي والاضطهاد والعنصرية والخطيئة والنمائم وحب الذات وفاعل ذلك يسير شامخا منتصب القامة رافع الرأس مرتاح الضمير لما نفذه ولما يحلم بتنفيذه بينما السارق ومقترف الجرائم والرذائل والشرير واللص يسير منخفض الرأس وعندما يستبدل الوجدان نوره بظلام الحقد والنميمة واقتراف الجرائم والاحتقار للانسان في الانسان والسعي الدائم لفعل السبعة وذمتها تكون المآسي والآلام والاحزان وتمهيد السبيل للسرقات والعنف والحروب ويكون جليسه البندقية وليس اليراع وقلم الرصاص، ويكون رسوله الموت والحقد والضغينة والموت والفناء لأجمل القيم وللأرواح وللأفراح. ومن يتمعن في العالم فهو مليء بالشرور والفساد والضغائن والاستهتار بانسانية الانسان الجميلة وبالقيم الاجمل مليئًا بالآلام والاحزان والمآسي التي يمكن تفاديها لو تغلبت انسانية الانسان على وحشيته وفساده وبشاعته النفسية. فما يكاد الانسان يفتح عينيه ويبدأ بقراءة الصحف والا بصديق يغدر بصديقه وأخ يخون أخاه وامرأة تخون زوجها وزوج يستهتر بالحياة الزوجية وعمودها الفقري الاخلاص والثقة والاحترام والحب المتبادل وشعوب ودول توتر العلاقات بينها وتطلق الرصاص وتنتهك الحدود والتحريض، بدلا من التعاون الجميل وحسن الجوار وتوطيد الصداقة الجميلة والتطلع الى الغد الآتي بجماليته نفسية وتفكيرية وسلوكية وانتاجية وحيائية.
كثيرة هي الاحلام الجميلة لشخص أو مجموعة أو فئة أو حزب أو دولة أو لجنة ويتوقف تحقيقها على مدى قدرة وامكانيات أصحابها وظروفهم الحياتية. وكانسان في هذا الوطن وبالتالي في هذا العالم وفي هذه الحياة له أحلامه ومنها ان تكون الكرة الارضية حدائق وورود وعصافير وجنائن بناسها وهل من امكانيات لذلك؟ وفي اعتقادي أنه بتغيير النظام الذي يزيد قواعد السلاح وادوات القتل واقتراف الجرائم بنظام له المستقبل الحتمي والمضيء بناء على سير مراحل التاريخ من المشاعية البدائية حتى الرأسمالية التي هي المرحلة الأخيرة قبل مرحلة طلوع شمس البشرية المجسدة في الاشتراكية المرحلة الاولى من الشيوعية، وأسأل وهل استبدال نظام يحتقر الانسان خاصة من أبناء الاقليات ويدير ظهره لمتطلبات حياته ويفسح المجال للاختلاسات والطبطبة على الظهر والاستهتار بالحياة وبقيمها الجميلة وأولها صدق اللسان ويفضل قواعد ومخازن السلاح على المدارس والمراكز الصحية بنظام يحترم الانسان وجمالية انسانيته وحقه في العيش باحترام وكرامة جريمه وغير ممكن؟ وهل تكون البشرية جوقة عصافير في حديقة بين الطل والنسائم العليلة والمنعشة بدل قواعد ومخازن ومصانع السلاح؟
ومتى يشرب الناس من ينابيع الفكر العاشق للانسان في كل مكان وحقه الاولي للعيش بكرامة واحترام وحرية وكالعصافير يُنَقْود حبات العناقيد والتوت وكبوش الكرز والعثاكيل المجسدة بأفكار رؤية العالم أسرة واحدة وفي دار واحدة وأفكارهم تكون كلمات حلوة حروفها مشكلة من الياسمين ومطرزة من ازرار الورد، والارض بمثابة كرم منه العنب الى جانب الزعرور والحبق الى جانب البنفسج وسنابل القمح الى جانب مساكب الفلفل والبندروة ولا سياجات بينها ولا نواطير ولا ثعالب تدوس على الزهور، ومتى يرى الناس انفسهم بلابل على الشجر وعصافير معششة في عب الشجر وعلى حوافي الوديان والشمس والقمر والزهور والرياحين ملكها وتقضي على الاحقاد والشرور واللصوصية بكل لذة ومرتاحة البال ولا "تهمل هم" اغلاق ابواب مكان عمل أو عدم القدرة على توفير الطعام بالذات طعام العقل المنور والحلو المضمون والبطن ولا شيء من الجوع وليبقى الجسد يعطي الاجمل ففي مجتمع القوي يأكل الضعيف ولا يهتم للعريان والجوعان والعاطل عن العمل والذي يعمل ولا يتلقى الراتب الكافي تحول الانسان الى نفسية وحش، وهناك الذي قتل ويقتل ويصر على القتل أو يضطهد، ويواصل ادارة شؤون الحياة وهل شرف للانسانية أن يموت الناس جوعا وان يرتجف الاطفال من البرد وهكذا بينما ينفق القادة على اقتراف الجرائم المليارات؟ وهل حلم الجوعان برغيف خبز شرف وقضاء وقدر.
في النظام الاشتراكي تكون الامور على حقيقتها وليس كما في الرأسمالية حيث تسطع عدة امور ولكن ليس كل ما يلمع ذهبا وتترك النسر يغف على الجيف ويبقى دائما يرنو الى الاعالي ودائما يرتفع ويفضل الموت جوعا على عدم النزول الى المزابل، فمتى يتحلى كل واحد بعنفوان النسر وشهامته ويمتنع عن الامور المشينة في كل مجال ومتى يكف الانسان عن حمل الشرور في قلبه ويكون زهره مفرفحة رائعة العطاء؟
قد يهمّكم أيضا..
featured

"شهادات على القرن الفلسطيني الأول"

featured

تعقيب على بيان الحركة الوطنية للتواصل

featured

أموال لحروب اسرائيل

featured

التباطؤ بتنفيذ اهداف الثورات العربية سيفتح الباب للثورة المضادة

featured

لا حياد في هذه المعركة

featured

خدعة "تلاشي" التضخم المالي

featured

الاعدامات الميدانية سياسة رسمية