العنوان هو كتاب للصحفي والكاتب الشفاعمري الياس نصرلله المقيم في لندن. صدر عن دار الفارابي في بيروت في تموز 2016 ، كتاب بالحجم الكبير قيّم أثير بين غلافيه الكثير من وقائع التراجيديا الفلسطينية التي تدور رحاها أكثر من قرن من الزمن.
الوقائع سُجلت بعد المؤتمر الصهيوني الأول في بازل بسويسرا عام 1897 الى وعد بلفور عام 1917 . تمر الشهادات عبر الحكم العثماني للوطن العربي كله الذي كان حقيقية تاريخية كله بؤس وضَيم وظلام دامس خيم على الشرق العربي اكثر من 400 عام منع فيها الوطن العربي من التقدم في جميع مجالات الحياة ومَنع بقوة السلاح التبلور العربي حتى سقوط الخلافة العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى ومن ثم سيطرة بريطانيا وفرنسا على العالم العربي وتَقاسم انتدابه بعد اتفاقية سايكس- بيكو سيئة الصيت والجوهر التي شطرت العالم العربي وقسمته الى ما نراه عليه اليوم في غالبه من دول مُتخلفة ومُتخالفة فيما بينها رهينة الامبريالية المُعولمة التي تتصدرها الولايات المتحدة الامريكية زعيمة العالم الحر؟؟؟؟؟. جاء هذا الكتاب الهام ليوثق جزءا من ذاكرتنا الجَمعية في فلسطين التي ضاع منها الكثير وذهب أدراج الرياح.. كان عَلينا أن نؤرخ تاريخنا كما في الذاكرة الجمعية الانسانية كسائر شعوب العالم الحية.
جاء هذا الكتاب ووضع لبنة هامة في بناء حُلمنا الوطني والقومي التي تأخذه الأحداث المُتسارعة ربما الى ما خلف التاريخ. رفضنا ونرفض وسنرفض أن يكون مصيرنا كمصير الهنود الحمر التي انمحت ذاكرتهم الجمعية من الذاكرة الجمعية للبشرية.
لم يعد أحد يذكرهم الا في الأفلام الهوليودية التي تُصَنعُ ليس حبا وحزنا على الهنود الحمر سكان أمريكا الشمالية الأصليين وانما تنفيسا ربما لعذاب ما تبقى من ضمير في الولايات المتحدة الامريكية التي بنت حضارتها على بقاياهم بعد أن أبادتهم عن بكرة أبيهم. تسجيل تاريخنا وذاكرتنا الجمعية وحكاياتنا المُوثقة في أرشيفنا بالتواريخ والارقام والصور بكل أشكالها كما فعل هذا الصحفي الوطني الناجح هي أساس بعثنا الآتي من النار والرماد فوق هذه الأرض المُعذبة التي تَربطنا بها ذاكرة الأرض والسماء. أنا لست ناقدًا ولن أكون مرة بل عاشقًا للكلمة الحقيقية القوية التي تكتبها البشرية التقدمية اليوم تماما مثلما كتبها بحروف من ذهب الياس نصرلله ابن شفاعمرو وفلسطين البار.هذا الكتاب بحجمه الكبير وبقيمته وفحواه يمكن ان يكون تقريرًا صَحفيا مُطولا استثنائيا دام عقودا فيه تواريخ ومواعيد ووقائع أحداث كبرى حدثت فعلا وسجلت بامانة وبحرفية عالية.يمكن لهذا الكتاب الفريد أن يكون رواية ففيها حسٌ روائي وسرد جميل وحبكتها القضية الفلسطينية كلها. يمكن لهذا الكتاب ان يكون ذاكرة واقع chronicle memory مع كل آلامه وآماله وفصوله التي أتت من صميم التجربة الفلسطينية. يمكنه أن يكون سيرة ذاتية autobiography شيقة وفريدة أيضا من نوعها فيها شهادة حية عن حواكير ومقاثي شفاعمرو وملاعب الصبا في شفاعمرو التي قفزت الى لندن وساحاتها وميادينها. انها باختصار خطوة مباركة، مدماك هام في الذاكرة الجمعية الفلسطينية التي تُكتب الآن والتي من الضروري توثيقها وتصويرها، في أدق تفاصليها وقد شاهدت وقرأت بأم عيني ذاكرة جمعية مماثلة تكتب في بلاد أوروبية وفي قرى وبلاد أصغر من شفاعمرو وفلسطين. ذاكرتنا الجمعية هي خارطة الطريق للعودة من النار والرماد.
