حزب العمل فاسد سياسيا

single
يشهد حزب "العمل" الإسرائيلي حالة صخب داخلية، على ضوء ظهور شبهات بتورط رئيس الحزب يتسحاق هيرتسوغ، بتلقي أموال لحملته الانتخابية بشكل يتناقض مع القانون والأنظمة القائمة. ورغم أن هيرتسوغ لم يخضع بعد لتحقيق جنائي، فقد شرع منافسوه في قيادة الحزب، في مطالبته بشكل أو بآخر بالتنحي الى حين اتضاح حقيقة تلك الشبهات، التي ما زال ينفيها.
ولن يعنينا كثيرا "نزاهة" حزب العمل، بموجب مقاييس القانون، كما لن يعنينا بالتأكيد مصير هيرتسوغ شخصيا. ولكن هذه مناسبة لنقول إن من يتابع تفاصيل السياسة الإسرائيلية، ومجريات الأمور في سدة الحكم، وفي الأحزاب الحاكمة على مستوياتها، ومدى غرقها في تبعية حيتان المال، وكل ما يجلب هذا من فساد، سيستنتج فورا أن الفساد يبدأ من الأجهزة التي تلاحق الفساد السلطوي. القضايا تنتهي غالبا بالتبرئة أو افراغ لوائح الاتهام من مضمونها، أو الحكم بسنوات في السجن، وهذا يكون من نصيب من باتوا ضعفاء.
في العام 1998 قال من كان قائدا لشرطة الشمال، أليك رون في مؤتمر صحفي، إن المافيا تحاول التغلغل في أروقة الحكم، وتبعه آخرون بهذا الانطباع. أما اليوم ومنذ سنوات، فإن المافيا باتت في سدة الحكم، مافيا سياسية ومافيا أخلاقية.
ومن ناحيتنا فإن الفساد الذي ينخر بحزب "العمل" هو فساد سياسي من أعلى المستويات، فهذا الحزب بقيادة هيرتسوغ بالذات، يعود الى مرحلة الحزب بصيغته الأولى "مباي"، فهو لم يقطع كل شرايينه عن تلك المرحلة الدموية، التي قادت فيها حكومات هذا الحرب أخطر الحروب الاستراتيجية التي استولت على كامل فلسطين التاريخية، وهذا الحزب وضع كل الأسس التشريعية لكل مرحلة التشريعات الأشد عنصرية في السنوات الأخيرة.
ويتمثل هذا، بتبني حزب "العمل" قبل ثلاثة أشهر البرنامج الذي وضعته أشرس أحزاب اليمين في نهاية سنوات التسعين، بتحويل المدن في الضفة المحتلة الى كانتونات وغيتوات مغلقة ومحاصرة من الجهات الأربع، ومنفصلة عن بعضها.
تشير استطلاعات الرأي التي صدرت في الشهرين الأخيرين، الى أن حزب "العمل" وتحالفه "المعسكر الصهيوني" مرشح لتلقي ضربة في الانتخابات المقبلة، وكل البدائل المطروحة سيئة لا أقل. وأكثر من هذا، فإن كل المنافسين المحتملين لهيرتسوغ على رئاسة الحزب المتهاوي، ينافسوه أيضا على سوء السياسة وسوء النهج.

قد يهمّكم أيضا..
featured

"روحية ادريس"

featured

تسالي الانتخابات

featured

الجلاد والجاروشة

featured

نقائض المحبة والموت ونتائجها

featured

مبادرة "اشهر الضباب الستة"!