لو حاولنا البحث والدراسة في كيفية تعامل الحكومات الامريكية السابقة مع قضية شعبنا الفلسطيني وقارناها مع الحكومة الامريكية الحالية، اي حكومة باراك اوباما، لوجدنا ان الحكومات الامريكية السابقة تعاملت مع قضية شعبنا الفلسطيني بشكل ضبابي وتعميمي ولم يكن هناك اي وضوح او تحديد في كيفية البدء بعملية السلام، فهذه الحكومات الامريكية تركبط كل شيء بالمفاوضات والحل النهائي، مما اعطى حكام اسرائيل المساحة الكافية للعبث وتضييع الوقت في عملية السلام. فالمفاوضات وسيلة للوصول الى الهدف لكن دولة اسرائيل جعلت المفاوضات مع قادة شعبنا وسيلة وهدفا في نفس الوقت، اي مفاوضات الى ما شاء الله دون اهداف محددة او معينة، وهنا بالضبط كان الغموض في عملية السلام، الى ان جاءت حكومة باراك اوباما ووضعت النقاط على الحروف وادركت انه حتى نعطي زخما وحياة لعملية السلام، يجب اولا انعاش الوضع الاقتصادي لشعبنا الفلسطيني، وهذا يأتي عن طريق وقف الاستيطان كليا ونهائيا على اراضي شعبنا الفلسطيني وبدون استثناء هنا او هناك، لان وقف الاستيطان وتفكيك الحواجز يسمح بحرية تنقل العمال كما يشاؤون بحثا عن العمل ولقمة العيش، وبحرية تنقل البضائع من الضفة الى غزة او من غزة الى الضفة، ويمنع الاحتكاك الدائم والخطير بين المستوطنين وابناء شعبنا الفلسطيني، فوقف الاستيطان لمصلحة الشعبين اقتصاديا واجتماعيا وهو المفتاح لحل القضية الفلسطينية برمتها لانه يمهّد الطريق لتقسيم القدس وحل قضية اللاجئين. فمن هنا نستنتج ان حكومة باراك اوباما هي الحكومة الامريكية الاولى والوحيدة التي بدأت بخطوة جدية وواضحة ومطمئنة نحو عملية السلام، فاعلانها ضرورة وقف الاستيطان كليا للدخول في عملية السلام، هذا بحد ذاته، بعث الارتياح والطمأنينة في نفوس ابناء شعبنا واعطى دفعة معنوية لقضية شعبنا الفلسطيني، واصبح هذا الاعلان مَمْسكا بيد قادة شعبنا يتمسكون به، ويتسلحون به في الدفاع عن قضيتهم العادلة. وبعد هذا الاعلان اصبحت قضية شعبنا واضحة المعالم اي عرف العالم اجمع من المعتدي ومن المُعتَدى عليه، ومن الذي يقف في وجه عملية السلام، ومن الذي يحاول دفع عملية السلام الى الامام. فصحيح ان حكومة باراك اوباما هي الحكومة الامريكية الاولى والوحيدة التي خطت خطوة جدية وواضحة تجاه عملية السلام، الا ان هذه الخطوة بحاجة لمثابرة وعناية وهنا لم يعد بالامكان التراجع والتذبذب، فالكلام لامريكا لكن الافعال على دولة اسرائيل لانها هي الدولة المحتلة، فعملية السلام ممكن ان تنتهي ألف خطوة حتى تصل لاهدافها، لكنها بالتأكيد تبدأ بخطوة اولى وهي وقف الاستيطان بالتمام والكمال.
(كفر ياسيف)
