اليونسكو ضد الإحتلال، وواشنطن معه!

single
نفذت وزارة الخارجية الأمريكية أمس الخميس التهديد السابق وقررت الانسحاب من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو). وتذرعت بما وصفته "استمرار الانحياز ضد إسرائيل". والسؤال: هل تنحاز اليونسكو فعلا ضد إسرائيل، أم ان واشنطن منحازة تمامًا الى جانب الاحتلال الإسرائيلي؟
يجب التذكير بداية بأن الولايات المتحدة ألغت في 2011 مساهمتها المالية التي كانت تخصصها لليونسكو. لماذا؟ لقد جاء هذا احتجاجا على قرار منح الفلسطينيين عضوية كاملة بالمنظمة. فهل هذا انحياز لليونسكو ضد اسرائيل أم اعتراف بالحق العادل للشعب الفلسطيني؟
كذلك، فقرارات اليونسكو واضحة ومنهجية ضد الاحتلال مثلا، اتخذت قرارات متعاقبة لحماية القدس: ضد ضم إسرائيل الشطر الغربي منها، من أجل حماية الممتلكات الثقافية في المدينة في حال النزاع المسلح، دعوة إسرائيل إلى الامتناع عن إجراء أي حفريات في المدينة أو نقل للممتلكات أو تغيير لمعالمها أو ميزاتها الثقافية، مطالبة اسرائيل بالامتناع عن كافة الإجراءات التي تمنع تمتع السكان العرب الفلسطينيين بحقوقهم في التعليم والحياة الثقافية والوطنية، إدانة إسرائيل لتغييرها معالم القدس التاريخية والثقافية وتهويدها، إرسال بعثة فنية إلى القدس لتقييم وضع البلدة القديمة على خلفية الإجراءات والحفريات الإسرائيلية فيها، ثم مطالبة اسرائيل بتقديم تقرير مفصل بشأن الحفريات المتاخمة للمسجد الأقصى، إدراج البلدة القديمة في القدس المحتلة وأسوارها على قائمة المواقع المعرضة للخطر، اعتبار إسرائيل محتلة للقدس ورفض سيادة إسرائيل عليها.
بالمقابل: استخدمت الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن 41 مرة ضد مشروعات قرار ضد غير القانونية التي تقوم بها إسرائيل كدولة محتلة، أغلبها متعلقة بإنهاء الاستيطان الإسرائيلي غير المشروع، وبمطالبة إسرائيل بالعودة لحدود 1967 - في حين لم تستخدم أية دولة اخرى في العالم الفيتو ضد القرارات التي تدعو إسرائيل للانسحاب إلى حدود 1967.
الجواب واضح بالتالي: اليونسكو تقوم بواجبها ضد آثار الاحتلال الاسرائيلي المدمر للحقوق الفلسطينية، وليس ضد اسرائيل كدولة، بينما واشنطن الرسمية منحازة أمس واليوم الى جانب الاحتلال الاسرائيلي! وكل ما عدا هذا هو نفاق ودجل يجري وينجح للأسف، أيضًا، بسبب تواطؤ أنظمة ناطقة بالعربية تذرف سيول دموع التماسيح على فلسطين!
قد يهمّكم أيضا..
featured

ما هو أبعد من حدود مجزرة شفاعمرو.. بين حشرجة الموت وطقوس الإشارات

featured

الأنظمة الرجعية شريكة ترامب!

featured

يولي.... ماذا تفعل هنا؟

featured

عن مجتمع المعرفة ومجتمع المعلومات

featured

الثورة كقوّة ردع

featured

الكرة في الملعب الاسرائيلي

featured

جريمة دولة في اللد!

featured

ألوعي السياسي مصل يكسب المناعة