ألوعي السياسي مصل يكسب المناعة

single

للانسان كيان مستقل، ومن حقه معرفة الحقيقة، وعلى الوسائل مساعدته بالبحث عنها والوصول اليها، ولن يتأتى هذا الا في ظل مناخ سياسي واجتماعي، يُبقي وسائل الاعلام جهازا حرا، حتى يستطيع تقديم الادلة والحجج.
فالمعروف، ومنذ ان بدأت عملية الانتشار الواسعة، للصحف المطبوعة والاقلام والراديو، ثم التلفزيون ووكالات الانباء وشبكات الاتصال الحديثة على مختلف انواعها، بدأ، ايضا، يُشار الى هذه الوسائل بأنها وسائل اتصال بالجماهير او وسائل اعلام.
هذا المُسْتهل، قارئاتي قرائي في هذا الصباح، الذي نأمل ان يكون مشرقا اعلاميا، يقودنا بطبيعة الحال الى الحديث عن "هامش الحرية" الذي يجب ان تتمتع به وسائل الاعلام، كي تتنفس ملء رئتيها.
فنحن نعرف، ان عددا من الانظمة، في هذا الزمن العفن، التي تتبرقع ظاهريا بخمار "الدمقراطية" تستخدم اجهزة الاعلام كأداة لجعل سيادتها كسلطة، سيادة فعالة!! وليس من الضروري ان تمتلك هذه الوسائل.
وخير مثال يجسد ذلك النظام الرأسمالي! ففي هذا المجتمع تتحكم بوسائل الاعلام شركات هي بمثابة "الحيتان" المفترسة التي تصنع الاتصال الجماهيري، مما يعطي اصحاب رؤوس الاموال التي تمتلك هذه الرسائل. وتخدم غايتها ان تحتكرها... فتكون النتيجة الحتمية، انتشار التضليل الاعلامي الذي وصفه باولوزيد بانه اداة للقهر، لكونه احدى الادوات الخطيرة التي تسعى النخبة الحاكمة من خلالها الى تطويع الجماهير لاهدافها الخاصة.
وللتصدي، زميلاتي زملائي، لمحاولات السلطة، تزييف وعي المواطن، يجب العمل على ما يعرف بتشكيل الوعي السياسي لدى المواطن، ويبدأ ذلك من خلال تعميق ادراك الشخص لذاته، اولا، ولذوات الآخرين من حوله ثانيا، لان للوعي الذاتي تأثيرا بالغا على السياسة، فالذات الواعية تؤكد على ان الفرد يملك رؤية عقلانية عن اهداف مجتمعه... ولان فضاء هذا التضليل والتزييف نستنشق ثاني اكسيد كربونه يوميا، اقول: يا صباح الخير لمجموعة المواطنين المنظمة، التي عمقت وتعمق وعيها السياسي، لتتبلور بالنتيجة اطارا متماسكا ايديولوجيا، اطارا يجعلها جماعة ضغط تسعى الى التأثير على مضمون القرارات السياسية، كي تحقق مصالحها ومصالح الجماهير التي تنتمي اليها، هي مهمة في غاية الصعوبة؟! هذا صحيح!! ولكنها ليست مستحيلة!!

قد يهمّكم أيضا..
featured

يوليو و.. يوليو!

featured

كيف تحمّلناه؟!

featured

زيارة بابا ألفاتيكان للأراضي ألمقدسه

featured

عن "الفوضى الخلاقة"

featured

ماذا يعني قرار ضم الاراضي في شمال الضفة؟

featured

توقّعوا العجائب

featured

"ما بيجي إشي من الغرب يسر القلب"

featured

كل عام وأنتم بخير