مشاعر الغضب التي انفجرت في المناطق الفلسطينية وبحق ازاء مقتل الشهيد أيمن جرادات في معتقلات الاحتلال الاسرائيلي تعبير صادق عن غضب آخذ بالتراكم منذ فترة ازاء الصمت الذي يلف قضية الاسرى الفلسطينيين عامة والمضربين عن الطعام تحديدا، وتجاهل سلطات الاحتلال التوجهات الفلسطينية والدولية المطالبة بالافراج عن الاسرى المضربين.
توجهات حكومة الاحتلال للسلطة الفلسطينية ومطالبتها بتهدئة الوضع في الضفة الغربية مرفوضة من اساسها كونها تتعاطى مع الغضب الشعبي العارم وكأنه تحرك مخطط له ويجري بتوجيه مفتعل من السلطة الفلسطينية من ناحية ولأن هذه التوجهات تحاول رمي الكرة في الملعب الفلسطيني والقاء المسؤولية عن تأجيج مشاعر الغضب والاحتجاج على عاتق السلطة الفلسطينية في الوقت الذي تقود فيه، سلطات الاحتلال، منذ فترة سياسة ممنهجة من القمع وتضييق الخناق على الشعب الفلسطيني وتمارس عمليات الاعتقال ضد الاسرى المحررين وتطلق العنان لأوباش المستوطنين في اعتداءاتهم المتكررة على المواطنين الفلسطينيين وأملاكهم ومزروعاتهم ومقدساتهم.
على حكومة اليمين الاحتلالية أن تعي بأن هذه السياسة التي تمارسها وتحاول من خلالها قمع أي تحرك شعبي فلسطيني مقاوم وسلمي بمثابة قنبلة موقوته ستنفجر في وجهها أن عاجلا أم آجلا. حكومة الاحتلال بقيادة بنيامين نتنياهو، ادخلت القضية الفلسطينية في نفق مظلم تكاد تنعدم فيه بارقة أمل بمستقبل أفضل وتحاول جاهدة القضاء على أمكانيات تطبيق الحل الوحيد الواقعي في هذه المرحلة، حل الدولتين، معتمدة على قدرتها العسكرية في قمع أي بادرة لأعادة الملف الفلسطيني بأكمله وبتفاصيله الدقيقة، الاستيطان والاسرى والقدس، الى اولويات العمل السياسي، وعليها فقط تقع المسؤولية عن تفجير الاوضاع وتداعيات ذلك على التحركات الفلسطينية الغاضبة والمدافعة عن الحق الفلسطيني.
واضح أن الاوضاع قاب قوسين وأدنى من انطلاقة انتفاضة فلسطينية جديدة ستحمل طابعا شعبيا واسعا. نتنياهو قد يعتقد أن الامر يصب في صالحه ويدعم ادعاءاته المتكررة بعدم رغبة الشعب الفلسطيني بالحل السلمي، ويعيد لاسرائيل صورة الضحية. اذا ما أرادت حكومة الاحتلال تلافي التصعيد عليها فورا ابداء حسن النية واطلاق سراح الاسرى الذين أعادت اعتقالهم بعد صفقة شاليط والشروع فورا ودون شروط في مفاوضات جدية نحو انهاء الاحتلال.
