ماذا يفعل "الشاباك"؟

single

تناقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية، مؤخرًا، ما مفاده أنّ ميزانية جهازيِ الاستخبارات الإسرائيليين، "الموساد" و"الشاباك"، ارتفعت خلال أقل من عشر سنوات من نحو 5 مليارات شاقل إلى أكثر من 6 مليارات سنويًا.
ويعني هذا، على سبيل المثال، أن الميزانية المخصّصة لهذين الجهازين تفوق ميزانية وزارة الرفاه (5 مليارات)، وكذلك ميزانية وزارة استيعاب الهجرة وهيئات الناجين من المحرقة (4,5 مليار معًا).
والسؤال الذي ينتصب ساخنًا هو: ما الذي يفعله "الموساد" و"الشاباك" بهذه المليارات الطائلة؟ وقد نفهم أو نتفهّم أنّ "الموساد" منهمك في إعاقة المشروع النووي الإيراني. ومن الواضح أنه فشل حتى الآن في هذه المهمة لذا يتوجّب رصد المزيد من المليارات. لعلّ وعسى..!
ومن الواضح أيضًا أن أحد أسباب هذه الزيادة هي "الربيع العربي"، الذي يثقل المهام والأعباء على كاهل "الموساد"، وخصوصًا في سوريا وليبيا حيث يسرح ويمرح عملاء إسرائيل وأمريكا وفرنسا وتركيا وقطر والسعودية. وهؤلاء بحاجة إلى تمويل كبير، ومن حسن الحظ أنّ خزائن أصحاب الجلالة والسمو والفخامة العرب مفتوحة على مصاريعها، وهو ما يؤكد ويجسّّد صحة مقولة وسياسة "تقاسم العبء".
أما "الشاباك" فموارده مستنزفة في الأراضي المحتلة عام 1967 وأيضًا بين الجماهير العربية. وقد رأينا مؤخرًا القضايا التي ينهمك فيها "الشاباك" ورجالاته من مشروع التجنيد إلى التحقيقات الترهيبية مع رفاق ورفيقات الشبيبة الشيوعية ومع الناشطين في "تساهل ما بستاهل" وفي الحراكات الشبابية ضد مشروع برافر ولنصرة الأسرى، وغيرها من المضامير الخطيرة جدًا على الكينونة الصهيونية.
ومع أنّ "الشاباك" صهيوني في الفكر والجوهر، إلا انه أمميّ حتى النخاع في النشاط والممارسة. لذا ترى بين عناصره عربًا ويهودًا يعملون جنبًا إلى جنب. ورغم أنّ الصهيونية تحتقر "العمل العربي" فإن العمل العربي في "الشاباك" لهو عمل يحظى بوافر التقدير. ومن هنا الحاجة، أيضًا، لزيادة المكافآت والمحفزّات للعملاء الذين يثبتون أنفسهم وجدارتهم.
وبعد هذا كله يتباكى أنصار "المساواة المدنية" بأنّ حصة العرب من ميزانية الدولة ضئيلة جدًا، ناسين أو متناسين أنّ جلّ موارد "الأمن" مخصّصة للعرب، ولأهداف سامية جدًا كتحديث قراهم عبر مصادرة أراضيهم؛ ودمجهم في الاقتصاد الإسرائيلي عبر منع انعزالهم في مشاغل ومصانع ومكاتب في بلداتهم؛ وتشجيع عمل النساء العربيات من خلال زيادة نسبة الفقر بين أطفالهنّ؛ ورفع التحصيل العلمي في المدارس عبر ربط شهادة "البجروت" بالتحضير للخدمة المدنية والعسكرية؛ وغيرها من الأمور البالغة الأهمية التي تقوم بها حكومة إسرائيل خصيصًا من أجلكم، أيها الجاحدون!


قد يهمّكم أيضا..
featured

فيه تسكن محبةٌ لكل ما هو خير للناس

featured

لمنع تكرار سيناريو 2000!

featured

أحداث العفولة وجُن الجار

featured

قوة الحقيقة في دوامها وثباتها

featured

صدّام جديد! خيار مغرٍ... فهل هو ممكن؟

featured

التصعيد الدموي والأهداف الانتخابية!

featured

تشويه اعلامي للحملة العسكرية الروسية

featured

همسة الى أبنائي