أحداث العفولة وجُن الجار

single
     من المفيد ان نرجع بين الفينة والأخرى إلى التاريخ، خاصة إذا كانت ما زالت احداثه تؤثر علينا في الحاضر، بالنتيجة الحاضرة يوميًا. فادراك وتفسير ما يدور حولنا لا يمكن إلا من خلال المراجعة لأحداث التاريخ.. وخلاصة تجارب من سبقنا. خصوصًا وإن هنالك رواية أخرى مناقضة ومعربدة وفوق القانون و... فوق منطق التاريخ. هذه الرواية الصهيونية التي استطاعت حتى الآن بقوة المال والدهلزة إتقان لعبة المصالح.
في المقابل نرى أن مؤرخينا العرب عامة والفلسطينيين خاصة لا يلقون الدعم والرعاية الرسمية اللازمة. هذا من جهة، ومن الأخرى ما زلنا "نبكي على الأطلال"، كشعب، ونعتمد في الأغلب على الرواية الشفوية، وكل ذلك على الرغم من ان هناك طلائع مؤرخين جديين لا بد من دعمهم رسميًا وشعبيًا. يجب ان نقول الآن ان شعبنا بدأ يؤرخ!
لقد لفت نظري ما جاء في كتابين عن "أحداث العفولة". الأول لزهير الفاهوم تحت عنوان: فلسطين- ضحية وجلادون،(إصدار شخصي حزيران 2009، ص 318-300)، والثاني لمحمد سليمان-"مجلة حيفا" 1924-1925 اول صحيفة يسارية عربية،(إصدار شبكة أمين الإعلامية ط. 2011م ص 81-21). وأحداث العفولة كانت في سنوات العشرين من القرن الماضي. تتلخص كالتالي: انه في حدود سنة 1911م. باع المتمول اللبناني من عائلة سرسق حوالي عشرة آلاف دونم من أراضي مرج إبن عامر إلى الشركات الصهيونية والوكالة اليهودية قرب قريتي الفولة (مجاورة لقرية سولم) والعفولة. رفض شكري العسلي قائم مقام الناصرة تسجيل هذه الأراضي بدائرة الطابو نتيجة حسّه الوطني اولا وثانيًا تمشيًا مع احتجاجات اهالي الناصرة ووجهائها على اختلاف طوائفهم. وظلت القضية عالقة حتى سنوات العشرين من القرن الماضي، إلى ان كانت "احداث العفولة الشهيرة"، فيها استشهد احد الفلاحين العرب برصاص احد المستوطنين وجُرح ثمانية من اليهود وإثنان من العرب. لقد جاءت هذه الأحداث عقب استيلاء الصهاينة على الأرض بمساندة قوات الاحتلال البريطاني وطرد الفلاحين العرب الذين اعتاشوا من الأرض بحسب نظام الأقنان التركي.
على هذه الأراضي اليوم واقعة اراضي الفولة التي اندثرت والعفولة وبلفوريا وكفار جدعون والمزرعة وتل العدس وجنجار.والأخيرة هي قرية عربية يقع عليها كيبوتس جنيجار، وأصل التسمية هي القرية التي فيها "جُنَّ الجار". وقد استولى هذا الكيبوتس مع كيبوتس المزرعة بالإضافة إلى اراضي سرسق على أراضي "املاك الغائبين" وبعض الأملاك الفردية بواسطة السماسرة بالمرج في موارس يافة الناصرة مقابل جنجار.
أقول قولي هذا للتأكيد: ان شعبًا لا يكتب تاريخه لن يستطيع الصمود، وأن شعبًا لا يتعلّم من تجارب السلف لن يستمر في البقاء... وأننا نستطيع ان نؤرّخ حتى بالأدب!
قد يهمّكم أيضا..
featured

ركلات، شتائم وقَصٌّ للشعر: انتهت المظاهرة في النبي صالح بساعات من التعذيب

featured

ملك الغابة حمار

featured

شعوب وحكام، قادة وأتباع

featured

"الديبلوماسية العامة" الأميركية والإسلام السياسي

featured

النائب ايمن عودة، خاص التقدير

featured

دموع "الطبيب الأبيض"

featured

البداية في منتصف الطريق

featured

كفى سمسرة سياسية بقضية الاسرى