ألفلسطينيون القابعون في غياهب سجون الاحتلال الاسرائيلي، وبغض النظر عن انتماءاتهم المتعددة لفصائل المقاومة الفلسطينية ولمناهضة الاحتلال، وبغض النظر عن اعمارهم وجنسهم من اطفال وشبان ورجال ومسنين وصبايا ونساء، فجميعهم اسرى حرب لانهم يرفضون ويقاومون احتلالا غاشما يغتصب ارض وطنهم ويستبيح اراضيه بزرعها بالدرن الاستيطاني السرطاني. فمن ضمن جرائم المحتل الاسرائيلي انه يرفض اعتبار مقاومي الاحتلال كأسرى حرب ويعاملهم كمجرمين ارهابيين. واطلاق سراح اسرى الحرب في اية اتفاقية تسوية سياسية او جهود تبذل لتسوية سياسية هو حق يضمنه القانون الدولي وما هو متعارف عليه في القانون الدولي. ولكن حكومة الاحتلال والاستيطان الاسرائيلية تصادر هذا الحق كما تصادر مختلف ثوابت الحقوق الوطنية الفلسطينية وتعمل على استغلال قضية اطلاق سراح اسرى فلسطينيين كوسيلة للابتزاز السياسي من مختلف الاطراف الفلسطينية. وتستغل حكومة نتنياهو- ليبرمان – براك اليوم قضية اطلاق سراح الجندي الاسرائيلي الاسير لدى حماس جلعاد شاليط كمسرحية للابتزاز السياسي من حماس ومن فتح ومن السلطة الفلسطينية. فنحن من اجل اطلاق سراح جلعاد شاليط والاكثر من احد عشر الف اسير فلسطيني، ومن اجل انجاح الصفقة نظيفة من الابتزاز والسمسرة السياسية. فحكومة الاحتلال الاسرائيلي ومساهمة منها في محاولة ترسيخ الانقسام الفلسطيني المأساوي تلجأ الى النهج الانتقائي في اختيار من سيطلق سراحهم من الاسرى الفلسطينيين. فكأنها تدعم حماس تنتقي الاسرى من بين اسرى حماس بالاساس، وتعمل على استثناء الاسرى من القدس العربية المحتلة ومن المواطنين العرب في اسرائيل ومن قادة فتح والشعبية وغيرهما. ومن ناحية ثانية تحاول ابتزاز السلطة الوطنية الفلسطينية والرئيس محمود عباس بعدم اطلاق سراح القائد الفلسطيني الاسير مروان البرغوثي بادعاء ديماغوغي يسرّب الى وسائل الاعلام ان اطلاق سراحه يؤلف خطرا على مكانة الرئيس محمود عباس وانهم يساعدون عباس لمنع خروج البديل له من السجن! ومن ناحية اخرى يدعون انهم سيطلقون سراح مئات الاسرى خارج الاتفاقية مع حماس وذلك في اطار "حسن النية" لدعم موقف ابو مازن في وجه حماس! والواقع استغلال ذلك للتغطية على الموقف الرفضي الاسرائيلي من موضوع الاستيطان وتعطيل العملية السياسية وللضغط على السلطة الفلسطينية لاستئناف التفاوض وفق الشروط الاملائية الاسرائيلية!
إن مواجهة هذه السمسرة الاسرائيلية الابتزازية تستدعي من مختلف التيارات الفلسطينية وخاصة من فتح وحماس تجاوز حالة الانقسام لإعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية المتمسكة بثوابت الحقوق الوطنية وبقضية الاسرى.
