المجزرة الرهيبة التي قامت بها دولة الإرهاب في عمق المياه الإقليمية الدولية، فجر أمس، بانقضاضها الدموي على أسطول الحرية المبحر إلى غزة المحاصرة المجوَّعة، وسقط فيها العشرات بين شهيدٍ وجريح، هي مؤشر جديد على عمق أزمة حكّام إسرائيل، وعلى خطورة القباطنة، بل قل القراصنة، الممسكين بزمام القرار السياسي والعسكري في إسرائيل.
هذه الفعل الإرهابي بالمطلق، والذي أدانه العالم أجمع (باستثناء إدارة "التغيير" في واشنطن) هو جريمة حرب تضاف إلى لائحة اتهام طويلة، سيأتي يومها عاجلاً أم آجلا، من جرائم الاحتلال بحق شعبنا الفلسطيني وأنصار قضيته العادلة.
إن تورّط إسرائيل في هذه المجزرة لا ينبع من سلاح أبيض هناك أو مسدس هناك، بل، تحديدًا، من النموذج الكفاحي الرائع الذي سطره المبحرون في السفن الخمس؛ من حيث كونه نضالاً مدنيًا، شعبيًا، سلميًا، يضع منطق القوة الإسرائيلي في "خانة اليك". فالمراد من هذه العملية كان استعراض العضلات، لكنها انقلبت على رؤوس حكومة الاحتلال والاستيطان والحصار، لتزيد من عزلتها الدولية وتفضح ذهنيتها الإرهابية.
وهذا بالذات ما يبعث على القلق: أنّ إسرائيل الثلاثي الإجرامي نتنياهو-باراك-ليبرمان، كنتيجة حتمية لأزمتها وكمحاولة للهروب منها إلى الأمام، أثبتت أنها لا تتورع عن اقتراف أبشع الجرائم، حتى وإن ضربت مصالحها هي، في معركتها – الخاسرة – ضد قوانين الطبيعة والتاريخ، ضد حق الشعب العربي الفلسطيني في التحرّر والاستقلال والعيش الكريم.
لذا يتوجب الحذر من أنّ الهدف الأسهل والأقرب والأسرع لحماقات الفاشية الإسرائيلية قد يكون الجماهير العربية الباقية في وطنها، التي أدلت بدلوها أمس في عشرات المظاهرات والنشاطات الاحتجاجية بمشاركة الآلاف، وستواصل رفع صرختها الواضحة والمجلجلة، من خلال الإضراب العام والشامل الذي أعلنته لجنة المتابعة العليا، وبالنضال العربي اليهودي المثابر والمسؤول، من خلال المظاهرة القطرية التي ستقام في تل أبيب يوم السبت في الذكرى الـ43 لعدوان واحتلال حزيران 1967.
شًلت يد الطغاة.. ألف تحية لأسطول الحرية.. ألف تحية لغزة الأبية ولأنصار قضيتنا العادلة في كل مكان.. "ولكل ليل آخر، مهما بدا من دون آخر"!
