الغضب بل الإزدراء المتزايد لرئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب، يتجاوز الشعب الفلسطيني وأحرار العرب والعالم الذين يؤيدون الحق العادل للشعب المستحق، ويعارضون وقاحة زعيم واشنطن في انحيازه السافر للاحتلال الاسرائيلي. هناك شرائح واسعة في عالمنا تعلن موقفًا مماثلا، وهو ليس موقفا من شخص بل من نهج ونظام، بسبب كل ما يمثله.
فالمناهضون للرأسمالية ينظمون هذه الأيام مسيرات احتجاجية صاخبة في عدد من المدن السويسرية احتجاجا على زيارة ترامب المقررة اليوم الخميس للمشاركة في منتدى دافوس الاقتصادي العالم، الذي يوصف كـ"مؤتمر كبار الرأسماليين والسياسين". وقد أصاب أحد قيادات المتظاهرين بالقول "ترامب واحد من آخرين نختلف معهم. نحتج كل عام على المنتدى الاقتصادي العالمي وسواء جاء ترامب أو لم يأت لا يهمنا. ترامب هو أفضل رمز لهذا العالم“ في إشارة الى سوئه وسلبيته وخطورته.
وهكذا رأينا كيف تمازج والتقى الشعاران أمس: "ترامب غير مرحب به"، و"حطموا المنتدى الاقتصادي العالمي". مع التذكير بالملامح البشعة "لرمز المؤتمر" الأمريكي المهيمن: "العنصري ... المتحامل على النساء ... الرأسمالي".
إن عالمنا يعيش اليوم كوارث رهيبة من الحروب والصراعات المسلحة التي تغذيها قروش ووحوش تجارة السلاح والنفط ومقايضة الربح بالدماء؛ وتمزقه الكوارث البيئية بسبب الجشع الرأسمالي المنفلت وغياب ضوابط في منطق وواقع سوق التوحّش المسماة كذبًا "حرة"، وهذا المؤتمر يمثل استعارة بل ترجمة لكل هذه النزعات التي لا تخدم البشر والإنسانية، بل تخدم قوى الاستغلال والنهب والتبلد الخلاقي.
لذلك فإن صوت المتظاهرات والمتظاهرين ضد "دافوس" هو صوت العدالة والتحرر من فاشية الطبقة الضئيلة المتحكمة بالعالم وثرواته، وبالتالي بمصيره والتي تدفعه نحو حواف هائلة المخاطر بسبب غياب العدل والتكافؤ والتضامن الانساني!
