تنظيم الدولة الإرهابية "الوهابية" في العراق والشام وأخواتها لم ينشأ من فراغ ولم يكن وليد عامين أو ثلاثة أعوام، بل هو تحصيل حاصل لمجهود وتخطيط دام أكثر عقودا من الزمن، وربما انفق على هذا المشروع مليارات دولارات. أنشئت مئات المدارس الإرهابية في جميع أنحاء العالم من اجل الترويج لهذا الفكر التكفيري الضال والمضلل وعلى مرأى ومسمع العالم بأسره؛ وهذا تحالف دولي بكل ما تعنيه الكلمة من معنى حيث اجتمع حسب وجهة نظري الغرب الامبريالي بقيادة أمريكا بما يسمّى الصهيونية العالمية بتحالف عضوي مع الصهيونية العربية والتي تسمّى "دول الاعتدال" والصهيونية الإسلامية بقيادة المعتوه اردوغان الذي يعاني من داء العظمة ويحلم بتجديد السلطة العثمانية، (والقصر الذي بناه حديثًا خير دليل على ذلك).
هؤلاء جميعًا هم الأب "الشرعي" لهذا الوحش الذي يسمى "داعش" وأخواته من "جبهة النصرة" وكل الموالين للقاعدة بفروعها التي باتت بالمئات، وكل فرع يتبع لجهاز مخابرات مختلفة وكلهم ينشدون ذات الأهداف التي باتت ظاهرة للعيان ولا يختلف عليها عاقلان. فهي تنظيمات لا تمت للإسلام بصلة لا من قريب ولا من بعيد. وكنت نشرت مقالا بهذه المضامين في "الاتحاد" بتاريخ الأول من آب سنة 2012 في الصفحة العاشرة تحت عنوان "الصهيونية همزة الوصل بين "الوهابية" والمحافظين الجدد".
لو أدرك الجميع مسؤولياتهم كنا حفظنا، وتداركنا هدر دماء كثيرة أريقت وسفكت، ومئات الآلاف من أرواح الأبرياء تباد ظلمًا وعدوانًا حيث لا ناقة لهم ولا جمل في كل هذه التطورات بحجة مصطلحات ومسمَّيات كاذبة وباطلة. في حين كنا نحذّر من هذا المنزلق كان البعض يسخر ويستهزئ وينظّر، عدا عن رحلات الحج إلى تركيا لاتباع التعليمات، وفريضة الدولارات وشحذ الهمم وبث الفتن الطائفية، والمذهبية، متسترين بلَبوس ديني مستغلين منابر المساجد لتشويه الحقيقة وتشويه الدين الإسلامي الحنيف، وحتى القرآن الكريم وآياته الشريفة حذفت عن قصد وحلّلوا الحرام وحرّموا الحلال، وأباحوا قطع الرؤوس والعمليات الانتحارية التي تودي بحياة آلاف الأبرياء وأباحوا قتل آلاف الجنود من أبناء جلدتهم خدمة لأعدائهم، وبهذا خانوا الأمانة التي أوصلها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم والتي جسّدها في أخلاقه وعباداته ومعاملاته الحياتية اليومية من اجل إعلاء شأن هذا الدين ولنشر الخير والمحبة، والأمان بين الناس جميعًا على اختلاف لغاتهم ومشاربهم وأديانهم وانتماءاتهم، وكان خير من بلّغ هذه الرسالة على أكمل وجه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بالحكمة والمحبة وحسن المعاملة وحسن الخلق.
لهذا كانت هذه الحملة الشرسة من اجل ضرب هذه العقيدة في الصميم من اجل تنفيذ مشاريعهم الخبيثة للسيطرة على أنحاء العالم بأسره من اجل الاستمرار في نهب الثروات واستعباد الشعوب وإفقارها وإذلالها حتى يرفع الجميع الرايات البيضاء. فهم لا يبالون بأرواح الناس ولا الأرقام لأنها غائبة عن قاموسهم حتى لو مات الألوف أو مئات الألوف أو حتى الملايين أو مئات الملايين. لأنه صراع دامٍ ولا يقف عند حدود بل هو صراع "العمالقة" إذا جاز التعبير. حينها يُسحق الصغار لانه لا وزن لهم في هذا العالم الجائر الذي يشهد تحولات كبرى كنت قد أشرت إليها منذ بضع سنين وها هو الصراع يأخذ مداه، والعالم كان يتحوّل بل تحوّل الى عالم أحادي القطب كما شهدنا في العَقدين السابقين وقد لمسنا هذا على أجسادنا نحن العرب، والمسلمين من جبروت أمريكا وذهب ضحيتَه الملايين من القتلى والمشردين في هذا العالم.
الإمبراطورية الأمريكية بسطوتها يأفل الآن نجمها رويدًا رويدًا وسيأفل معها عبيدها، وخدامها ومنهم وعلى رأسهم تنظيم داعش الإرهابي والولد العاق العام المقبل ان شاء الله. سيكون عالمًا متعدد الأقطاب وهذا الأمر سيتحقق قريبًا جدًا كما اتصور. وأشير مرة اخرى لمقال كتبته في "الاتحاد" بتاريخ الثامن من تشرين الثاني سنة 2012 بعنوان "من حفر حفرة لأخيه وقع فيها"، جاء فيه ان نهاية الطاغية اردوغان الولد المدلل للناتو قد اقتربت وسيدفع هو وأعوانه ثمن الجرائم التي ارتكبوها بحق الشعوب العربية وسيكون عام 2015 وبالا عليهم وعلى سياساتهم المتآمرة. وسيكون كما أعتقد عام الانتصار الكبير للرئيس السوري بشار الأسد وللجيش العربي السوري وللشعب السوري وأيضا العراقي والمصري واليمني وسيسطع نجم إيران في عام التسويات الكبرى، ولا نغفل عن الرجل الحديدي الذي قاد هذا الحلف بشجاعة ورصانة ومتانة وإصرار منقطع النظير الرئيس الروسي بوتين، قيصر روسيا الجديدة "اوراسيا" رجل العام الأول دون منازع برأيي لأنه واجه الاستكبار العالمي بحنكة وشجاعة وهو برأيي المنقذ الحقيقي وأب وصديق لكل المظلومين في هذا العالم وحليف وفي لكل المقاومين والمناضلين الشرفاء، الصابرين الثابتين على العهد، وعلى الحق، والأوفياء لشعوبهم ولفلسطين وللقدس، وللمقدسات العربية في القدس الشريف.
وللصهاينة العرب أقول خسئتم يا أشباه الرجال وسقطتم على باب عرين الأسد حين نكثتم عهودكم دون ان تراعوا أصالة الدم، والقربى وفقدتم كرامتكم يوم ارتضيتم العمالة لأعداء شعوبكم وأنا على يقين ان شعوبكم كفيلة ان تعاقبكم لا محالة!
وللإسلاميين المتصهينين أقول "خسئتم" لأنكم خسرتم دينكم ودنياكم وآخرتكم بما اقترفتموه بحق هذا الدين الحنيف وارتضيتم ان تكونوا في أحضان أعداء هذه الأمة وأعداء هذا الدين وأعداء البشرية قاطبة من اجل حفنة دولارات وبعض المناصب والمنافع الدنيوية، وقد كنتم على دراية منذ البداية بان هذا الصراع هو صراع سياسي وليس صراعًا دينيًا أو عقائديًا، الا إذا كانت الوهابية الصهيونية هي حقًا عقيدتكم ومذهبكم حينها ما علينا سوى ان نقول لكم عظّم الله أجركم لان مشروعكم قد فشل وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة في تركيا وانتظروا نهاية سيئة هناك عما قريب ان شاء الله العلي العظيم.
داعش هذه ستداس وتُسحق تحت الأقدام عن بكرة أبيها عما قريب برأيي. وأُقسم بالله العلي العظيم على ذلك لان الله تعالى يقول في كتابه العزيز: بسم الله الرحمن الرحيم "قل جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقًا" صدق الله العظيم. فإذا أردنا ان نستدل على الحق فلننظر إلى "رجاله" فانهم كالنجوم الساطعة في ليلة ظلماء، واللبيب من الإشارة يفهم. وقد نصحناكم ان تعدّلوا بوصلتكم نحو القدس مرارا ولم تبالوا لذلك وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون عما قريب ان شاء الله تعالى وها نحن نبشركم بذلك!!انتظروا.. فإنّا منتظرون! وانهم يرونه بعيدًا ونراه قريبًا، فاعتبروا يا أولي الألباب.
(جديدة - المكر)
