نُشرت امس وامس الاول، معطيات لجنة التحقيق التي اقامتها لجنة حقوق الانسان التابعة للامم المتحدة حول جرائم حرب الابادة الاسرائيلية في قطاع غزة. فمعطيات تقرير لجنة التحقيق برئاسة المحقق ريتشارد غولدستون اكدت ان جيش العدوانية الاسرائيلية ارتكب جرائم حرب، جرائم ضد الانسانية في الحرب الوحشية ضد المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة. وقد لجأ المجرمون المعتدون الى ممارسة العقوبات الجماعية ضد المدنيين الفلسطينيين وتدمير البنية التحتية المدنية والعمارات والبيوت السكنية والمدارس والمستشفيات وقتل الابرياء من النساء والاطفال والشيوخ والشبان. كما اوصى تقرير لجنة غولدستون مجلس الامن الدولي بان يطالب اسرائيل ببدء تحقيقات مستقلة وجدية تتفق مع المعايير الدولية، وانه اذا تقاعست اسرائيل عن القيام بذلك فيجب على مجلس الامن ان يحيل الوضع في غزة الى مدعي المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.
لقد سارعت اسرائيل الرسمية، الحكومة والابواق الدعائية المتجندة في خدمة السياسة العدوانية الاسرائيلية الى شن حملة تحريضية ضد التقرير وواضعيه، متهمة ان ما جاء في التقرير يعتبر "شن حرب" ضد اسرائيل، وان التقرير غير متوازن واحادي الجانب. وحسب رد فعل وزارة الخارجية الاسرائيلية "ان هذا التقرير ليس اقل من اعلان حرب على اسرائيل. فهو يلزم صراعا سياسيا وقضائيا من الاكثر تعقيدا في تاريخ الدولة. لم نتوقع تقريرا صعبا جدا بهذه الصورة. فهذا يخلق ضجة ويخلق انطباعا سيئا جدا. ستكون معركة متواصلة، ولكن ما يخدم صالحنا تلعب حقيقة ان هذا التقرير متطرف واحادي الجانب"!!
ان معطيات هذا التقرير الدامغة تستدعي اولا وقبل كل شيء محاكمة ومعاقبة المجرمين السياسيين والعسكريين الاسرائيليين من رئيس الوزراء السابق ايهود اولمرت الى وزير الحرب ايهود براك الى القائد العام للجيش جابي اشكنازي وغيرهم ممن شارك في ارتكاب جرائم الحرب ضد الفلسطينيين والانسانية في قطاع غزة. كما تستدعي تصعيد الكفاح وباوسع وحدة صف نضالية على المستوى الاسرائيلي الداخلي وعالميا لانهاء الاحتلال الاسرائيلي الاستيطاني للمناطق الفلسطينية والسورية وما تبقى من اراض لبنانية محتلة. فالاحتلال هو المستنقع الآسن والدفيئة والخلفية الاساسية لمآسي جرائم الحرب، الجرائم ضد الانسانية. وفي وقت يُنشر فيه هذا التقرير وفي ظرف يجلس في سدة الحكم في اسرائيل اعدى اعداء حقوق الانسان والشعوب، حكومة اليمين المتطرف والفاشية العنصرية، في هذا الوقت بالذات فان قطع الطريق على ارتكاب جرائم حرب اسرائيلية جديدة يتطلب تصعيد الكفاح في بلادنا اولا وباوسع وحدة صف كفاحية يهودية – عربية لكبح جماح سياسة حكومة اليمين الكارثية، ومن اجل انجاز السلام العادل الذي في مركزه تجسيد الحق الفلسطيني الوطني المشروع بالحرية والدولة والقدس والعودة.
