افكارنا والشمس

single

ما اثقل الحياة في مجتمع ماتت فيه الفضائل واولها الصدق والمحبة والاحترام المتبادل للانسان الانسان، وتحجرت فيه الضمائر، لان الضمير في الانسان هو الحارس الامين لمكارم الاخلاق ولجمالية الاعمال، وعندما يجري الاعتماد على الصفات الانسانية الجميلة والنبيلة وخاصة صدق اللسان والاخلاص والوفاء لمكارم الاخلاق في تشكيل الانسان النافع للمجتمع والساعي لسعادة ورفاهية وطمانينة ومحبة الناس، تكون النتائج افضل واجمل، ولكن كيف سيقتنع الجائع والعريان والامي والعاطل عن العمل بالقيم الانسانية الجميلة فيجب تغيير واقعهم الماساوي البائس. وعندما تخنق الجماليات وتداس مكارم الاخلاق والكرامة يفسح المجال للنمائم والغش والنصب والاحتيال واللصوصية وللبشاعة في التفكير والسلوك والانتاج والعلاقات بين الناس، وهناك الكلام الذي يلقى على عواهنه ويسهل لفظه ويردده بالذات من تهمه نفسه ولا يهمه غيره ومن يحب نفسه لدرجة العبادة ويكره غيره.
تدور في الاونة الاخيرة المعارك الكلامية والاتهامات المتبادلة بين القادة في الويلات المتحدة الامريكية واسرائيل والتي تنطلي على القادة العرب فيزيدون من ارتباطهم بالويلات المتحدة، وهي اشبه ما تكون بقصة الصياد الذي لم ينجح في اصطياد عصفور فطفق يبكي ويذرف الدموع ويده على الزناد فقال واحد لصديقه، انظر ما ارحم هذا الصياد انه يبكي، فقال له الصديق لا تنظر الى عينيه، بل انظر الى يديه على الزناد، فالتعامل يا ايها القادة وخاصة العرب يجب ان يكون ليس مع النقاشات بين قادة الاحتلال واسيادهم في الويلات المتحدة التي هي بمثابة المخدر لكم لانكم بلا كرامة، وانما مع ما يجري على الارض من تكثيف للاستيطان والمصادرة واغلاق المسجد الاقصى المبارك امام المصلين وهدم مساجد في النقب وشن الحرب على السلام وعلى الاذان، حيث سيطرح وزير الخارجية افيغدور ليبرمان في الدورة الشتوية للكنيست اقتراح قانون لمنع الاذان بحجة انه مزعج عبر مكبرات الصوت! فماذا عن مواصلة اقتراف الجرائم خاصة في القدس، وشن الهجوم الارعن على السويد لانها اعترفت بالدولة الفلسطينية العتيدة، وزيادة الميزانيات لترسيخ الاحتلال ومتطلباته خاصة العسكرية؟
عندما يكون الكذب والسرقة وعدم المبالاه باوضاع الفقراء السيئة وادارة الظهر لها وهي ليست منزلة وليست حتميه، هي اساس الاخلاق والسلوك خاصة لدى القادة، تكون الكوارث في المجتمع والواقع برهان، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، ايام الاعياد والتي هي تخمة للاثرياء والسعداء وحسرة وضربة للاشقياء والعيد بالنسبة للفقراء واولادهم بالذات بمثابة مآس تسبب بها قادة نظام السلب والنهب والاستغلال والعنصرية والاضطهاد والحروب والاستهتار بحياة الانسان خاصة اذا كان من قومية اخرى ومن شعب اخر، وعندما يكون الاستبداد والاضطهاد والعنف، الاسلوب السائد تكون النتائج سيئة، ومنها الانتاج ونوعيته، حيث يكون لوسائل القتل والدمار وذلك على حساب متطلبات الانسان المعيشية والتعليمية والطبية وخاصة الاولية، وعندما تكون السلطة هي سلطة الحرامية، فتقضي على الصفات الانسانية الجميلة.
فالسرقة ليست للاموال فقط وانما للجماليات في التفكير والسلوك والمحبة والانتاج وراحة البال والاطمئنان على المستقبل ومكان العمل ومتطلبات الحياة الاولية، وفي الحفاظ على الصحة الجسدية الضمان وكفالة الحفاظ على جسد الانسان وقدرته على العمل والتفكير السليم والجميل والشعور مع الاخرين والمبالاة باوضاعهم ولكي يستمر ذلك وينفذ هناك اهمية خاصة للحفاظ على الصحة الاخلاقية والضميرية ومكارم الاخلاق ونوعية الانتاج الروحي والمادي والانساني وضرورة ان تشمل الرفاهية والسعادة والمحبة والصداقة الجميلة العابقة باطيب النوايا كل بيت وكل مؤسسة وهيئة ومكان، وكذلك ان يذوت الانسان ان قوة افكار العدالة الاجتماعية والتآخي بين البشر والمحبة وجمالية انسانية الانسان في الانسان ومشاعرها ونواياها، هي المنتصرة في النهاية والمطلوب الحفاظ عليها وانه لا يمكن التغلب عليها فتكون النتائج افضل وامكانية تحقيق تلك الامال والرغائب والاماني والاحلام اكبر.
ذلك كله يقتضي تغيير النظام الراسمالي وترسيخ نظام يبالي بالانسان في كل مكان ويضمن معيشته الحتمية في كنف السلام والمحبة والعمل والعلم والحصول على كل الخدمات، وخاصة لانه يضمن خلو المجتمع من الاستغلال وتهميش الانسان والحروب والاحقاد والضغائن وحب الذات، وذلك هو النظام الاشتراكي الذي تسيره الافكار الشيوعية الماركسية اللينينية فان تكون شيوعيا يعني ان تؤمن بالحياة جميلة ومفعمة بالحب بين الناس وبالرفاه والسعادة وان تضمن البهجة والرضا في عيون الاطفال وان تسعى دائما للفرح ليغمر الجميع وهو عنده قمة العطاء لانه يكون في كنف السلام الراسخ والجميل والدائم، وافكارنا كالشمس عندما تشرق وهي لا تميز بين اسود وابيض وشاب وفتاة وعربي ويهودي ومسلم ومسيحي وتونسي ومصري، وهكذا فهي بنورها تغمر الجميع وتغسل نفوسهم وتعطرها ليكون عطاءها دائما جميلا عندما تكون حاصلة على كل متطلبات الحياة، واهمها الكرامة والعمل والعلم والعطاء الجميل في كافة المجالات في حضن السلام الجميل الدافئ وتضمن خير جليس للانسان بروعة مضمونه ويحصل عليه الجميع، كالماء بروعة مضمونه ويفرحوا بعطائه الجميل كفرحة الفلاح بغلال حقله، والكل يعتنقون العبير في الحب والعطاء والنور في الكلام والنبض والشعور، وخطى الجميع تكون دائما على دروب النور والشمس والمحبة والصداقة مع الحب والكرامة ومكارم الاخلاق، والسعي الدائم للكون عامرا باهله بلا وسائل الحروب وافكارها.
قد يهمّكم أيضا..
featured

أسف أوباما الفارغ

featured

دبلوماسية الهاتف

featured

مشاركتك الحكيمة في الوفد الى اوشفيتس يا بركة جاءت في وقتها!

featured

تأريخ ملحمي للقضية الفلسطينية (2)

featured

هجرة المسيحيين

featured

ثقافة الاتحاد

featured

وفاء للشهداء ورفضا للمماطلة في تطبيق الاتفاق ألتصالحي

featured

عِيدِي يَوم عَوْدَتِي وعِيدِي الأوَّل مِن أَيَّار