حظي رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أمس بإطراءات علنية من عتاة وزراء اليمين على "عدم رضوخه" للمطالب الأمريكية بشأن القدس. فقد بدا وزير منغلق مثل عوزي لنداو مغتبطًا لأن نتنياهو رفض مطالب بتجميد الاستيطان في القدس ومثله وزراء من "يسرائيل بيتينو" الفاشية.
وكان نتنياهو قد التقى المبعوث الأمريكي الخاص جورج ميتشل مرتين، ولخّص أمام طاقمه الوزاري منخفض القامة، أمس، أنه جاهز للتفاوض و"يأمل" أن يخفف الفلسطينيون من تشدّدهم..(هكذا!).
الصورة واضحة: هذه الحكومة المعادية للسلام والمساواة وجميع أشكال العدالة، ترفض وقف جريمة الحرب المتمثلة في الاستيطان، ولا تتورع عن اتهام الآخرين بالتشدد. بالمقابل، تسرّب أمس أن الرئيس الأمريكي براك أوباما عبّر عن أسفه لأنه لم يفلح في إقناع حكومة اسرائيل بوقف سياستها التوسعية في القدس الشرقية المحتلة. لكنه، مع ذلك، توجه الى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بطلب الدخول فيما يسمى "محادثات تقريب وجهات النظر"، مع إسرائيل، منتصف الشهر القادم.
ما نأمل ألا يكون صحيحًا هو المعلومات المنسوبة إلى "مصادر فلسطينية رفيعة" بشأن موافقة عباس على الدخول في تلك "المفاوضات"، خوفًا من الظهور بمظهر "رافض التفاوض"! فمن غير المعقول القبول بمواصلة استيطان القدس الشرقية – لأن هذا بالضبط ما يعنيه القبول بالتفاوض رغم تعنت إسرائيلي توسعي وقح كهذا.
وماذا بشأن أوباما؟ كيف سيقتنع أي عاقل/ة بلهجة الأسف التي يعبر عنها حيال قيام حكومة التطرّف في إسرائيل بإدارة مؤخرتها لسيادته؟
هذا التوجه الأمريكي يعني أمرًا واحدًا: إن البيت الأبيض تراجع عن تعهداته الكلامية كلها في سياق القدس. لو أراد فعلا لعب دور الوسيط لوجد العديد من الوسائل لجعل حكومة إسرائيل توقف مشاريعها التوسعية الاستيطانية كلها. هل يحتاج أحد للتذكير بالدعم الأمريكي الهائل الممنوح سنويًا لإسرائيل؟!
ليس هناك أي نفع في "انتظار العسل" من حكام أمريكا.. حساباتهم بعيدة عن المصلحة الفلسطينية الحقيقية. لكن أهل القدس سيظلون أدرى بشعابها، ونتوقع من القيادة الفلسطينية عدم التورّط في مسلسل جديد يسمونه "تفاوض" لكنه أبعد ما يكون عنه. إن وقف الاستيطان خط أحمر، ومن الخطير تجميله بأي شكل كان، لأنه سيكون تجميلا لصورة المؤسسة الاحتلالية البشعة، وضربة للموقف الفلسطيني العادل.
