هناك عدة أسباب تجعل رئيس حكومة اليمين بنيامين نتنياهو يخرج على الشاشات والميكروفونات بمواقف متشددة بل عنيفة، في إزاء انجاز الاتفاق النووي بين ايران والدول دائمة العضوية في مجلس الامن ومعها ألمانيا.
أول الأسباب، وليس بالضرورة أهمها، هي محاولته التغطية على فشله الذريع. فهو الذي حاول دومًا تصوير نفسه بشخص القوي السوبرمان الذي يواجه ايران والعرب والارهاب وربما كائنات الفضاء ايضًا.. وجد نفسه مرميًا على قارعة طريق تمر عليها أحداث التاريخ الكبرى، وهو على حافة هوة من التجاهل والتهميش لا يسمع منها سوى صدى زعيقه! هذا الوصف ليس له شخصيا طبعا، بل بما يمثله من سياسة متحجرة. وربما يكون أكبر عوارض هذا التحجّر بل الحمْق حتى، هو المراهنة على أنظمة العفن في الخليج لتكوين تحالفات وائتلافات! "إلتمّ المتعوس على خائب الرجاء"..
كذلك، يسعى الائتلاف الاسرائيلي الحاكم الى زيادة سعره في سوق المضاربات، ويقدر مراقبون أنه يلعب دور "الزعلان" لعلّ التعويضات وجوائز الترضية من السيد الأمريكي تكون أكبر وأسمن.
وهناك فوائد من نوع آخر يتقاسمها نتنياهو مع "زعيم المعارضة" (!) يتسحاق هرتسوغ الذي يقدر البعض في الكنيست وفي غرف التحرير الاعلامية، أنه قد يستغل فرصة "كارثة الاتفاق" كما يسميها الاسرائيليون الرسميون، بغية دخول ائتلاف نتنياهو، خصوصا أن حقيبة الخارجية محفوظة له (أو لغيره!).
خلاصة القول ان نتنياهو يستحق وسام الفاشل الأكبر أمام حدث يتفق معظم العالم على اعتباره تاريخيًا. ربما سينجح لبعض الوقت بتضليل بعض الناس هنا وفي الولايات المتحدة، ولكن من المؤكد أن هذا لن ينجح طويلا – إذا نجح أصلا.
هناك واقع جديد سيتوجب عليه استيعابه والتأقلم معه، شاء أم أبى. البعبع الايراني الذي طالما استخدمه بشكل مخادع وسام، لم يعد صالحًا لعروضه المملة!
