هناك حقيقة لن يبتلعها "البعض" بسهولة ولكن يجب أن يستوعب: نحن القوة الأولى من دون منافس في الناصرة وبين جماهيرنا العربية!
*الحركة الاسلامية ومعها التجمع يتهمان الجبهة بالطائفية، وهذا مردود عليهم لأنه اتهام طائفي اقصائي عنصري
*لماذا انقبلت الحركة الاسلامية الشمالية على قرارها بعدم خوض الانتخابات البلدية واقحمت نفسها في الناصرة دون غيرها
*التجمع بانتهازيته يركض لالتقاط الصور الى جانب من لهم فرص الفوز منتهكا المبادئ التي يزعمها
*تحالف الجبهة وحركة ابناء البلد في عشرة مواقع في الأشهر الأخيرة يعكس فرزا سياسيا
خرج عدد من كتبة وقيادات التجمع الوطني الديمقراطي والحركة الاسلامية بشقيها، وبشكل خاص "الشمالية"، بسلسلة كتابات وبيانات تعكس الحقد الأعمى الفاقد أية بوصلة سياسية وأخلاقية، ضد الحزب الشيوعي والجبهة الديمقراطية، بعد انتخابات الناصرة، متناسين انهم في الانتخابات السابقة سجلت كل جهة منهم فشلا ذريعا في الانتخابات، وهم بالكاد ممثلون في المجلس البلدي، إلا أن أحقادهم تخطت كل حدود النقاش الطبيعي المقبول، ليتهموا الجبهة بالطائفية، بينما هم غارقون فيها ويؤججونها بشكل هستيري. وأتاحوا لأنفسهم كل الوسائل بما فيها الشراكة مع المؤسسة الصهيونية الحاكمة، طالما أن الهدف هو ضرب الجبهة، ولكن هيهات.. هيهات، فتحالفكم الدنس مع دعاة التجنيد وحكومة نتنياهو وأذرعها، يعكس كم هي الجبهة قوية وراسخة بين الجماهير الواسعة، وأحقادكم عليها ما هي إلا قوة اضافية للجبهة.
*لم نضع حواجز دنسة*
منذ عشرات السنين في العمل الجماهيري والشعبي، أكد الحزب الشيوعي والجبهة على ضرورة وحدة الأقلية القومية العربية، ومن هذا المنطلق لم يقبل بأن تكون العائلية والطائفية حاجزا أمام ترشيح ذوي الكفاءات للمناصب الشعبية، وإلا سيكون انتهازيا، والكثير من البلدات العربية تذكر جرأة الجبهة والحزب الشيوعي في الترشيح والفوز تاريخيا وحتى هذه المرحلة، فأبناء عائلات صغيرة من حيث عددها باتوا رؤساء، وكذا أبناء "أقلية دينية" وصلوا الى المناصب الشعبية.
لو كانت اية حسابات طائفية في جبهة الناصرة، فما كانت ستقدم على تشريح الشخصية الوطنية، المهنية وذي القدرات العالية التي يعترف بها الجميع، القائد رامز جرايسي، وهذا ما يرعب عددا كبيرا من قيادات التجمع، ومثلها اسماء في الحركة الاسلامية، ولهذا رأيناهم هم بالذات، ومنذ شهر آب الماضي، ينبشون الملف الطائفي القذر.
وقبل أي حديث يجب التأكيد على أنه حذار وألف حذار، وصم الجماهير الشعبية الواسعة بآفات اجتماعية وسياسية، مثل الطائفية وغيرها، لأن الناس بطبيعتها طيبة، وهي تتأثر بالكثير من العوامل في محيطها، وفي حالتنا مؤثرات سياسية وإعلامية، ودينية على وجه الخصوص، سعت الى دغدغة العواطف بشكل هستيري، من أجل تمرير المخططات الحزبية.
إن اتهام الجبهة بالطائفية، هو الطائفية الاقصائية العنصرية بحد ذاتها، لأنه لو لم يكن مرشح الجبهة لرئاسة بلدية الناصرة ممن للأسف سنطلق عليهم "اقلية دينية"، رغم انه شخصية سياسية وطنية بامتياز، لما كان بيد الحركة الاسلامية والتجمع الإمساك بهذه الورقة، بمعنى أن هذا التحريض يرتكز على أساس التفرقة بين ابناء الشعب الواحد، والاقصاء والتفسيخ، الذي يفتح الأبواب مشرعة أمام مؤامرات السلطة الصهيونية، ودعاة التجنيد وغيرهم.
من المضحك جدا أن يخرج علينا قيادي في الحركة الاسلامية الشمالية، عبد الحكيم مفيد، بمقال يتهم فيه الجبهة بالطائفية، أيجوز لحركة سياسية طائفية، قائمة على اقصاء "الغير"، أن تتهم الآخرين بالطائفية؟ فهل لك أن تفسر لنا الأساس الذي تقوم عليه حركتك وفكرك، حتى نقتنع بأن حركتك الطائفية ليست بطائفية؟
أو أن ينشر الأمين العام للتجمع الوطني عوض عبد الفتاح، مقالا يحمل نفس الاتهامات للجبهة، فحركته هي أول من فتحت الملف الطائفي، وهاجمت ترشيح الجبهة لرئاسة البلدية من منطلق طائفي، فلا يهمها الخلفية الوطنية للمرشح، وفي مقال بائس حاقد، راح يتكلم عوض عن "عهد"، وكأن الحديث عن "دولة الناصرة"، وكأننا نعيش ببحبوحة الصهاينة، الذين لا ذنب لهم ببؤس أحوالنا، فهذا كله بسبب "عهد الجبهة".
*التجمع*
إن موقف قيادة التجمع، أو لنقل من باب الدقة، موقف غالبية قيادة التجمع الحاقدة ضد الجبهة، نابع من اضطرارها لتسديد فواتير لأوامر زعيمها المنشغل حاليا بمهمات استراتيجية!!!...
وكلي أمل أن يقرأ السياسيون الشرفاء من كوادر التجمع ومؤيدوه حقيقة ما يجري في حزبهم، الذي يضع نفسه في خانة "العلمانية"، وحتى "اليسارية"، فالأحقاد الحزبية الشخصية، تدفعهم الى ارتكاب كل المحرمات السياسية والوطنية، وإلا كيف تفسرون التحالفات بين الجبهة وأبناء البلد في عشرة مواقع (العاشر في الناصرة) بينما اختار التجمع دائما المتراس الآخر، ومن أكبر الفضائح نهجه في ام الفحم.
إن التجمع الذي ينسب لنفسه "انجازات" وهمية في الانتخابات البلدية، وضع لنفسه خطا انتهازيا، إذ قفز الى كل مركب له فرص الفوز أكبر، ولم يبرز فشله الذريع في الناصرة وكفركنا (رئيس الحزب) وغيرها.
ولا بد من توجيه "شكر خاص"، في هذا المجال، الى عضو الكنيست جمال زحالقة، لأنه بقّ الحصوة، في مقابلة مع موقع انترنت وأكد أن هدفه إسقاط الجبهة، وبعبارات صبيانية سياسية، لا تليق به شخصيا، كمن أعرفه على مدى سنوات من دعاة المشاركة السياسية بين الجبهة والتجمع، ولكن كما يبدو وضعية جمال الحزبية الداخلية تفرض عليه أن يسدد هو أيضا فواتير ستنقلب عليه.
*الاسلامية الشمالية*
قررت الحركة الاسلامية الشمالية قبل نحو عام، مقاطعة الانتخابات البلدية، ورأينا مسرحية ترشيح خالد حمدان، الذي اوصلته الحركة ذاتها الى رئاسة ام الفحم في انتخابات 2008. ومن الواضح أن قرار الاسلامية الشمالية هو قرار انتهازي بامتياز، فهي تهرب من مواجهة الميدان كي لا يظهر حجم شعبيتها الحقيقي، إذ أنها اضعف من أن تواجه العائلية، وحتى مواجهة أتباع الأحزاب الصهيونية.
لست منذهلا، ولا مندهشا، ولا مستغربا، من حقيقة ان الاسلامية الشمالية استثنت مدينة الناصرة من قرارها، ولم نسمع منها بيانا ضد "مسؤولها" في المدينة، حينما ظهر في المسرح الانتخابي منذ الانتخابات السابقة، لا بل إن هذه الحركة لم تكتف بدورها في الانتخابات السابقة، بل زادت مساهمتها في الانتخابات الثانية، بقرار ما كان يمكن أن يكون لولا ضغوط المؤسسة الحاكمة، كما تجلى في سير المحاكمة في المحكمة العليا ولاحقا.
فهل يستطيع قادة الاسلامية الشمالية أن يشرحوا لنا ما هي القاعدة التي جعلتهم يستثنون الناصرة من "قرارهم التاريخي"..؟
نحن لسنا بحاجة الى ردودكم، فأنتم كالتجمع تسددون فواتير خارجية لها علاقة وثيقة بما يجري في العالم العربي، وأنتم تؤكدون بهذا اتهامنا لكم دائما، بأن أجندتكم ليست فلسطينية وطنية خالصة.
*سنبقيكم بحسرتكم*
قلت لأحد الوجوه الأمامية في الحركة الاسلامية الجنوبية، واعتبره صديقا، أن قوة الجبهة تكمن في تحالفكم، فسألني كيف؟ فقلت: لقد اضطررتهم كلكم للتحالف في ما بينكم، ومعكم أذناب السلطة والحكومة ودعاة التجنيد حتى تواجهوا الجبهة، لأنها قوية بناسها وجماهيريتها.
وقد جاءت النتيجة قاسية علينا، إذ حققنا نتيجة تقارب 40 بالمائة في مواجهتهم كلهم، ولكن يجب الأخذ بعين الاعتبار أنه في هذه الانتخابات تم تكسير كل الأدوات الانتخابية العادية القائمة في المدينة على مدى سنوات طوال، من أجل الوصول الى هذه النتيجة، بما في ذلك التجييش والتحريض، واستخدام وسائل معيبة لتجنيد المصوتين.
لقد خاضت الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة الانتخابات في 47 مدينة وقرية، باسمها وبشعاراتها السياسية، لأنها ترى بهذه المعركة، المواجهة الأولى والميدانية للسلطة الحاكمة في القضايا الحياتية، التي تعاني من سياسة التمييز، ولأن السلطة تحاول دائما التغلغل في مجتمعنا من خلال هذه الانتخابات، بينما باقي الأحزاب نأت عن نفسها هذه المواجهة، فالحركة الاسلامية امتنعت عن خوض الانتخابات، وربما الجنوبية كان لها مشاركة جزئية وبأسماء متعددة، وكذا بالنسبة للتجمع، الذي غيّب اسم الحزب حتى حينما كان مرشحوه من قياداته، وبذلك فإن هذه الأحزاب أخلت الساحة للأحزاب الصهيونية المتسترة بأغلفة مختلفة، وكانت الجبهة وحيدة في معركة صد السلطة. ولهذا فإن هذه الأحزاب لم تخسر شيئا في الانتخابات الأخيرة، لأنه لم يكن لها شيء لتخسره في المجالس المحلية.
إننا نعد أولئك بأننا سنبقيهم بحسراتهم، ومن دعا الى اسقاط الجبهة أو توهم بأنه أسقطها فهو سقط اخلاقيا وسياسيا، فنحن موجودون، ونحن القوة الأولى من دون منافس في الناصرة وبين جماهيرنا العربية، نرتكز على الجماهير بمصداقية، ونسعى لأن تكون جاهزيتها قوية ونقية من اية شوائب، متمسكة بالأجندة الوطنية الخالصة من دون تأثيرات خارجية مشبوهة.
فيا شعبي يا عود الند.. حاولنا بكل ما أوتينا من قوة أن نحافظ على وجهك المشرق.. فإن خذلناك هذه المرّة، فهذه محطة عابرة لأننا مستمرون.
