أوباما لم يتخلّ عن بلطجة بوش!

single
ألقى الرئيس الامريكي باراك حسين اوباما أمس الاول، خطابا أمام مختلف العاملين والمسؤولين في الاجهزة المخابراتية والامنية الامريكية. خطابا يعيد الى الذاكرة بطابعه وبمدلوله السياسي خطاب الرئيس الامريكي السابق جورج دبليو بوش غداة التفجيرات الارهابية في نيويورك وواشنطن في الحادي عشر من سبتمبر الفين وواحد.
يعيد الى الاذهان الاعلان عن ممارسة استراتيجية "الحرب الكونية ضد الارهاب" او عولمة ارهاب الدولة الامريكية المنظم عالميا، ومن منطلق الدفاع عن مصالح "الامن القومي الامريكي" التي تمتد حدودها (المصالح) لتشمل جميع قارات ومناطق وبلدان العالم!! استراتيجية تستند على منطق القوة العسكرية والبلطجة العدوانية العربيدة وصلاحية وشرعنة التدخل في الشأن الداخلي للبلدان الاخرى وفق شريعة الغاب وبهدف الهيمنة كونيا. وهذه الاستراتيجية التي غرزت انيابها المفترسة في لحم الشعوب باحتلال افغانستان والعراق وفي الحرب العدوانية الاسرائيلية الامريكية على لبنان وقطاع غزة، هذه الاستراتيجية التي ارتكبت ابشع الجرائم الوحشية ضد الانسانية والشعوب المقهورة والمغلوبة على أمرها قد اثبتت فشلها وورّطت الامبريالية الامريكية وحلفاءها من حلف الناتو ومن خارجه بأزمة خانقة لا تزال تدفع فاتورة حسابها غالية الثمن من دماء قتلاها في ساحات المقاومة في افغانستان والعراق وباكستان وغيرها.
وخاب أمل من راهن على ان ادارة اوباما ستستخلص العبر الصحيحة وتنتهج استراتيجية بديلة ومناقضة لاستراتيجية جورج بوش الابن. فأوباما ابن مؤسسة احدى شرائح الطغمة المالية الامريكية التي ترتبط مصالح احتكاراتها متعددة الجنسيات وعابرة القارات بمساعي الهيمنة على اسواق ومناطق وبلدان العالم الهامة استراتيجيا واقتصاديا. فاوباما صعّد العدوان على افغانستان واطال امد البقاء الاحتلالي في العراق وكشف عن انحيازه الى جانب العدوانية الاسرائيلية، وذلك بهدف حماية المصالح الطبقية الامبريالية النفطية والاستراتيجية في هذه الاماكن. وفي خطابه "الامني" امس الاول الذي غلّفه وراء انتقادات مخابرات "السي – أي – ايه" التي فشلت في الكشف عن النيجيري الذي خطط لتفجير الطائرة المتوجهة من أمستردام الى ديترويت، في خطابه المذكور اراد اوباما بث رسالتين للرأي العام الامريكي والعالمي، الرسالة الاولى، التبرير بشكل تضليلي لتكثيف الدعم الامريكي والتدخل العسكري في اليمن والادعاء بان الهدف هو محاربة القاعدة، ولكن حسب رأينا الهدف المركزي الاهم هو دعم نظام علي عبد الله صالح المأزوم والفاسد والمتأرجح على كف عفريت من جراء اتساع المقاومة السياسية والمسلحة في شمال وجنوب اليمن للتخلص من هذا النظام القبلي العائلي الفاسد المدجن امريكيا وسعوديا. فالادارة الامريكية وبالتنسيق مع السعودية تدعم نظام علي عبد الله صالح حتى لا يكون البديل هيمنة ايرانية او اصولية دينية يمنية تتعانق مع الاصولية الصومالية القريبة من شواطئها.
والرسالة الثانية ان باراك اوباما في خطابه امام اجهزة المخابرات والامن عاد الى ترديد استراتيجية بوش باعلان الحرب الكونية على الارهاب، مستعملا بدبلوماسية "الحرب الكونية على القاعدة" "ضرب القاعدة في كل مكان يصلون اليه"، والمدلول السياسي هو الاستعاضة عن دور الشعوب في مواجهة اوضاعها الداخلية بما في ذلك محاربة القاعدة والارهاب، الاستعاضة عن ذلك بشرعنة حق التدخل العسكري الامريكي لدعم الانظمة المتعفنة والرجعية الفاسدة التي تحرم شعوبها من الحقوق الدمقراطية وحقوق الانسان الاولية، وتمارس الاضطهاد ضد كل معارض الامر الذي يشعل نيران المقاومة وتعددية القوى التي لها مصلحة في اسقاط النظام، وهذا ما يوفر المناخ لتغلغل القاعدة. وما هو مضمون، يا باراك، ان سياستك فاشلة.
قد يهمّكم أيضا..
featured

الى جنات الخلد يا أبا خالد

featured

بنى تحتية متخلفة قياسا بـ OECD

featured

خطة أوباما في الشرق الأوسط غير واضحة

featured

صان السّر والعهد

featured

لماذا قذفنا القذّافي؟