ابو زياد وام زياد – بيت شيوعي عريق
هنا بهذه البلاد لفلسطين التاريخية ميلاد علق بذاكرة رجال ولدوا قبل النكبة،رجال حفظوا الوصية ونقشوا على جدرانها أحداثا مرت مع مرور الزمن الذي مر وكأنه لم يمر بعد... الرفيق الشيوعي حبيب زريق (عيلبون) واحد من ألمع هؤلاء الرجال والذي أنا شخصيا كالكثيرين من أبناء البلاد نلوذ تحت مظلتهم بحثا عن رائحة تلك الاحداث حتى لا تضيع في دروب الزمن ولا تسقط عن جدران الذاكرة، الرجل الذي يسجل خطوته الاولى بعقده التاسع تاريخا حافلا من الذكريات وأرشيفا متنقلا هرما من الاصرار والتصميم على إحقاق الحق والعدل ابتسامة تطل من خلف السنوات لتقول حكايا عمرها تسعة عقود من الزمن... سنوات معجونة بالانتماء الوفي للحزب الشيوعي الذي كان ولا زال جزءا من هذه البلاد والحزب بغير رفاقه لا وجود له، وسنوات مزينة باللغة العربية ومزركشة بالمعرفة بالتاريخ..الرفيق حبيب زريق أبو زياد صديقي الكبير الطيب وأستاذي الذي لم يتخلَّ يوما عن مشروعي الثقافي والكتابي..آمن بقدرتي على صياغة الجملة أكثر من إيماني أنا بنفسي فكان ولا زال يحفزني على اتقان الحرف.. وهو في الواقع لا ينفك يتعامل مع كل موهبة بذات الاهتمام والاصغاء بإمعان وثقة ولا يخلو الامر من النقد الذي يبني لك جسرا تعبر من خلاله لهدفك... قبل عشرة أعوام من اليوم سطرت بعض الكلمات لاقول له من خلال حروفي"أنا جدا فخورة بوجودك" وها أنا اقف أمام ذات الحروف بذات الوتيرة "لا أزال فخورة بتاريخك ناصع البياض جميل الانتماء...لا أزال أعتز بأن تتلمذت على يديك وصقلت لغتي بحضورك وسأبقى وفية لحروفي وفاءً لما لقنتني اياه من تعاليم...أيها الشاهد على العصر يا من يقف بيننا شامخا لا تهزمه السنون ولا تذله الهموم، يا مدرسة تتلمذ في صفوفها العشرات من من واكبوا مسيرتك، تلك المسيرة التي تصير بلون مسيرة وطن لا يضيع لان له من الابناء من يعرف كيف يحافظ على هذا الوجود، يا رفيق في وقت تهاونت فيه قامات وساومت على موقع حزبنا عريق التاريخ. هذا الحزب الذي كنت من أعمدته الشجاعة والمتينة وصاحبة التأثير صفحة من تاريخ هذه البلاد، أنت مدون فوق جدرانه أحداثا نقلتها لنا بكامل تفاصيلها لنتذكر ونذكر الاجيال القادمة...وللعدل معك حكاية الانتماء للانسانية دربها معبدة بالمحبة الابدية والحياة بكرامة وعزة...تسعة عقود وما بدلت تبديلا ولا ساومت وهانت عليك الحقيقة ولا استسلمت ولا رضخت، بل بالعكس كانت السنون ولا تزال تمر لتزيدك إصرارا على الايمان بقضيتك العادلة والانسانية. نتوق لنراك دائما وأبدا بيننا. إنسان نتعلم منه كيف تكون الحياة كل عام وأنت معنا رفيقنا وصديقنا نفخر ونعتز بك لانك كما أنت منذ عرفناك...
