لأول مرة أقف في هذه الكنيسة وانتِ لست معي ، لكن طيف خيالك يرافقني، تزوجنا قبل اثنتين وستين سنة ، عشناها بمرها وحلوها ، بيسرها وعسرها وبدأنا من الصفر ، وكنتِ من اخلص الزوجات عفة وطهارة ، وامّا وجدة مثالية ، قدمت حياتك لبيتك وزوجتك واولادك ولعمل الخير .
كم كنتِ تدفعينني لأقوم بأعمال الخير والتطوع ، وتقولين "حرام، ساعد الناس المساكين ، مد يدك لهم قبل ايام كانت ذكرى يوم الارض ومظاهرة اول ايار في الناصرة وطلعة العذراء في حيفا". كم كنتِ دائما سعيدة بالمشاركة فيها، لكن لأول مرة هذه السنة لم تشارك فيها.
كل هذا يحز بقلبي ويجعلني اتحسر لفراقك الذي كان طعنة خنجر في قلبي ، لكن الذي كان اصعب هو رؤيتك تتعذبين من الوجع ، وانت صابرة ومؤمنة ، وقلبي يتقطع من الألم لأني لم اقدر ان أقدم لك يد المساعدة ، إلا التهدئة والصلاة .
لقد كان اسمك ملكة قولا وفعلا ، كنت ملكة في كل شيء ، في الجمال والتضحية ومحبة الناس والتسامح والتدين والوطنية ، وانشاء بيت دافئ وبالكرم ، حتى كان يقال عنك : اللقمة التي بفمك ليست لك". يكفي تربية اولادك الذين نرفع رأسنا بهم ، وكما قال المثل "من خلف ما مات" ، وكما يقال : "الرجل جنى والمرأة بنا" ، هكذا كنت.
يكفيني عزاء تلك الجنازة المهيبة المكرمة التي اشترك فيها جمهور كل من عرفك هذا لأنهم أحبوا تواضعك ، اننا نعدك ان نسير على الطريق والحياة التي عودتنا عليها ، نامي واطمئني ، نصلي ان تكون روحك في جنة الخلد ومع القديسين .
باسمك نشكر كل من شارك في تشييع جنازك وكل من واسانا بالفراق .
طوبى لكم جميعا ، ولا اراكم الله مصابا بعزيز .
(القيت هذه الكلمة في قداس وجناز الاربعين لزوجتي ملكة يوسف غطاس "دندن" ام سمير) .
(عكا – شفاعمرو)
