وهي ناصرتي أيضًا

single

عندما نتحدث عن الناصرة كقلب نابض للجماهير العربية، لهذا الحديث مضمون هام وواقع على أهالي الناصرة الذين يدغدغهم هذا القول في الأيام العادية، أن يروا فيه مسؤولية وطنية من الدرجة الأولى، وعلى الجماهير العربية الواعية لتاريخها ومصالحها أن تبقي هذا القلب بأعلى جاهزيته وصحته لتحميه ويحميها أيضا.
أقول هذا الكلام ونحن جميعا مقبلون على انتخابات بلدية الناصرة غدًا، وهي ليست مجرد بلدية او مجلس محلي في الخارطة السياسية المحلية والمنطقية، وهي بهذا تتعرض، بسبب هذه الخصوصية بالذات، لمحاولات التهميش ومحاولات التخريب بشتى الوسائل لكي يكون هذا القلب ضعيفا بل ميتا وبذلك تَضعف الجماهير العربية وتضعف قوتها المعنوية، ولذلك عنونت مقالتي قبيل هذه الانتخابات بأنها ناصرتي أيضا وناصرة كل عربي بل كل إنسان تقدمي في هذه البلاد التي تعاني ما تعانيه.
ناصرتي لأنني فرحت عندما نجحت الجبهة في دحر القوى الرجعية التي استند إليها الحكم العسكري البغيض، وهناك محاولات محمومة لإعادة هذا النهج الخنوع أمام السلطات الرسمية، هذا النهج الذي يقبل التفرقة الطائفية بين أبناء الشعب الواحد ليصبح الاقتتال بين المميز ضدهم "كل الطوائف العربية" على الفتات، وليس على أساس المساواة التامة مع الأكثرية، ولتصبح البلدية مكانا للصراعات على بعض المناصب وتقسيمها طائفيا بدلا من أن يصبح أعضاء البلدية جميعا بغض النظر من يمثلن وماذا يمثلون وحدة واحدة بوتقة واحدة لتحصيل الميزانيات للبلدية وبالتالي للسكان.
ناصرتي لأنني أرغب وأريد ان تكون صداقات الناصرة مع رؤساء مدن شرفاء وإنسانيين وليس مع متَّهمين بالرشوة والعنصرية، ولا من يريدون أن يجعلوا من الأعلى أسفل فبدلا من أن تبقى الناصرة مع أل التعريف بقيمتها المحلية والمنطقية والعالمية يريدون تقزيمها إلى الناصرة السفلى.
ناصرتي لأنها أبقت الاشعاع الثقافي الثوري نابضا بين الجماهير العربية من خلال حزبها الشيوعي الذي لم يهن في يوم من الأيام ولن يهون، ففي الناصرة تاريخ عريق لهذا الحزب الثوري ففي كل حي له تاريخ وله نضالات وفي كل بيت له ذكرى طيبة منذ فؤاد نصار وفؤاد خوري وتوفيق زياد ومنعم جرجورة وسهيل نصار ورفاقنا من آل البسيوني. حتى اليوم لا غبار على المسيرة الأساسية لهذا الحزب الذي أسس الجبهة الديمقراطية برمش العين، وفي إسرائيل لا يمكن إلا أن ترتكب بعض الأخطاء هنا وهناك ولا بد أن تحاك المؤامرات ضد هذا الحزب الثوري المعارض للأسس الصهيونية والرجعية العربية، فهو بالنسبة لهؤلاء حزب يجب تمييعه من ناحية واقتلاعه من ناحية أخرى وتستعمل كل السبل مرة من خارجه وأخرى من داخله (تذكَّروا انشقاق 1965 ميكونس - سنيه)، ومع من كان موقف السلطات ولمن أعطت الاسم التاريخي للحزب، أليس للمنشقين؟ واستعاد الحزب تاريخه وعافيته بعد سنوات.
ناصرتي... لأن التقدم الذي حدث في الناصرة خلال سنوات وعمل الجبهة المبدئي لم يحصل في أي بلد عربي وأحيانا في بلاد يهودية رغم ما تغدقه السلطات الرسمية على هذه السلطات من أموال وما تحصل عليه من أموال من مصادر أخرى بشتى الحجج.
ناصرتي لأن توفيق زياد الشاعر الوطني وعضو الكنيست الذي نعتز به جميعا، وأذكر أنه بعد فوز الجبهة في الناصرة أول مرة جاءني أحد خصوم الجبهة السياسيين قائلا نريد مثل هذه الجبهة في عرعرة فكفى للعائلية.
ناصرتي لأن رامز جرايسي تابع هذا النهج بأمانة واستقامة ووزع المهمات حتى داخل البلدية بين نوابه والقائمين بأعماله ليخدموا الناصرة باسم الجبهة وعلى خط الجبهة الأصيل والمميز، ولم يمنحهم هذه الوظائف ليستثمروها لذواتهم وتسويق أنفسهم وبالتالي الخروج من الجبهة ومنافستها من اليمين!
ناصرتي لأن رامز جرايسي من بين الرؤساء القلائل في إسرائيل الذي تابع من سبقه المرحوم توفيق زياد بنظافة اليد واللسان حتى في ظرف منافسة أقرب المقربين له، ليس داخل الجبهة بل من خارجها، بقي يتمتع بكل الرؤية الإنسانية والزمالة واعتبار مصلحة الناصرة فوق أي مصلحة ضيقة أو منصب، فقام بتسليم مفاتيح البلدية لمنافسه وابن مدينته والقائم بأعماله قبل أيام بكل احترام وتابع القضايا القضائية دون أن يرفث بالمرة.
ناصرتي لأن مثل هذا القائد يستحق في هذه المنافسة الانتخابية أن يقود الناصرة إلى بر الأمان في هذا الشرق المتلاطم الأمواج، بل في هذا العالم الذي تزداد فيه الأزمات... فالناصرة كانت وستبقى مع رامز بخير وهو شعار صحيح وأهل الناصرة على اختلاف مشاربهم يقدرون هذا كله لرامز جرايسي، وبقي عليهم ترجمة هذا التقدير إلى الصندوق الانتخابي يوم غد الثلاثاء الموافق 11-03-2014م وان غدًا لناظره قريب.



(عرعرة – المثلث)

قد يهمّكم أيضا..
featured

شذوذ جزئي جماعي

featured

محاكمة إسرائيل لجرائمها ضد الإنسانية ضرورة ملحة: أية محكمة؟ وكيف؟ ولماذا؟

featured

يا إلهي.. إنهم 1,02 مليار جائع !

featured

مع القرّاء...وشكرًا لهم!

featured

لعلّ الأيام حبلى

featured

هل ينهي عباس شهر العسل

featured

من فمك ادينك