وسائل الاعلام العبرية وتحديدا الصحف سلطت الاضواء خلال هذا الاسبوع على السياسة الاقتصادية التي تنتهجها الحكومة اليمينية بقيادة بنيامين نتنياهو في المستوطنات الاسرائيلية في المناطق الفلسطينية المحتلة وكشفت فضائح التمويل والاستثمار اللامتناهي التي تمارسها هذه الحكومة الاحتلالية من خلال ربط وثيق لتبعات هذه السياسة واولوياتها على الوضع الاقتصادي والاجتماعي في البلاد.وهنا نحن نضيف انه من نافلة القول مدى الاثر المدمر لهذا التمويل على المشروع الوطني الفلسطيني التحرري من الاحتلال وعلى حل الدولتين السياسي المرجو .
الحقائق التي اوردتها الصحف – هآرتس وكلكاليست ويديعوت – اعتمدت تقرير دائرة الاحصاء المركزية الحكومية وهي معطيات مذهلة في وحشيتها وامعانها في تنفيذ سياسة احتلالية استيطانية تخصص المستوطنين والمشروع الاستيطاني بحصة الاسد من موازنة الدولة وتثبت بالارقام ما كنا قد أكدناه في أكثر من مناسبة عن سلم الاولويات المقلوب في هذه الدولة والمعادي لابسط معادلات العدل الاجتماعي والطبقي.
في الوقت الذي تقوم فيه عصابة نتنياهو و66 حرامي بنهب جيوب المواطنين في اسرائيل من الطبقات الوسطى والمسحوقة من خلال خطة ما سمي بالتقشف والتي شملت رفع اسعار الخبز والبنزين والسجائر والبيرة ورفع نسبة ضريبة القيمة المضافة على مجمل المواد الاستهلاكية وضريبة الدخل، تغدق مما تسلبه على أوباش المستوطنين ومشاريعهم التوسعية . وفي الوقت الذي تقلص فيه ميزانيات الوزارات التي تقدم الخدمات الاساسية لمجمل المواطنين في الدولة تضاعف الميزانيات لبناء المرافق السياحية والترفيهية للمستوطنين .
خلال العام 2011 ارتفعت الميزانيات المخصصة للمستوطنات بنسبة 38 بالمئة وتضاعفت مخصصات وزارة التربية والتعليم للمستوطنات 272 مرة خلال ثماني سنوات. الارقام عندما تترجم الى ميزانيات بالشواقل توضح الفجوات القائمة في موازنة الدولة وتقوم بعملية الربط المباشر بين الضائقة الاقتصادية التي تعم فئات واسعة في البلاد وبين سياسة الاحتلال والعسكرة.
ان الجهد الذي قام به رفاقنا في الحملة التي كشفت الصحف عنها في الاسبوع الاخير هي جهود سياسية نعتز بها وهي تؤكد من جديد أهمية مساهمتنا الفعالة في تسييس معركة الاحتجاجات الشعبية الاجتماعية والاقتصادية في البلاد، وتثبت ان الموقف التاريخي للحزب الشيوعي الاسرائيلي والجبهة الذي يربط بين الاحتلال والعسكرة والقضايا الاجتماعية هو الادق والاصح، فهل نشهد بداية الصحوة، ولا يبقى صوت صارخ في البرية ؟
