سرطان يُدعى جَهل

single


سأكتب الان عن حياة عابرة نقف عندها عقودًا دون النظر الى خباياها، نحياها كأننا لم نكن، نَأكل ونَشرب نتنفس دون معنى نتناقش نتعارك نُبدي آراءنا المَريضة نُتَوجها في مملكة الجَهل، معتقداتي لم تبقَ مجرد أفكار،وخيالاتي لم تكن سَجينة مجتمعات قاتلة..
في الماضي البعيد القريب آمنت بأهمية الحياة، وسعيت لِتغيير قوانينها وأنظمتها على الرغم من غرابة أفكاري، تعمدت أن اطبقها على نفسي إذ لم انجح بإقناع الاخرين بها، من أهم هذه الافكار علاقتنا نحن النساء مع الجنس الاخر، العنصر الاقوى في مجتمعاتنا العربية الذكورية  الشرقية البحتة..
 منذ طفولتي لم أنظر اليه بعين التعصب والرهبة وجدته مخلوقًا عاديًا كما أنا، أستطيع التحدث اليه وابداء ارائي في حضرته والتعامل معه مثلما أتعامل مع احدى بنات جنسي لا فرق...
بطبيعتنا نحن الاطفال حين كُنا لا ننظر الى الفروقات التي وضعها المجتمع بين الانثى والذكر، رَبَطتنا ما تُسَمى صداقة لم يُرادفها اي اسم اخر، لم تَسكُننا المَخاوِف والتَحَفظات... لَيتنا بقينا ولَم تَمُت الفِكرة، عَفوا لَيتَها لَم تُقتل ولَم تُحارَب، ولَم تختف، وكيف لها ان تحيا في مُجتمع تملؤه الافكار المريضة  المُتعبة التي لن تَنظر الى الصداقة الاّ مِن مِنظارها الخاص...
في داخلي لم تُدفَن الفِكرة.. لا زالت تُصارع سرطان الجَهل، نَعم يَصعُب علاجه لكنه لن يَستَحيل، في محاربتي للمرَض أعد بعَدَم بقاء أسبابه  قَيد الحاضر، رَغم أنه خذلَني في أغلب علاجاته وفي مُعظَم جلساته ..
هُوَ  مُجتمعنا مُحَطِم الرَقم القياسي في بناء العلاقات الخاطئة فوق قصور الرمال حتى بعدم تَوَفر أسباب الخَطيئة..
لن أعتنق ديانة المُتعبدين، ولَن أرتدي زي الرُهبان، لكني أؤمن ايمانًا قاطعا بإمكانية وصولنا الى  معادلة تُرضي مُجتمعنا المَريض وقسمًا قليلاً من أحلامي...



(شفاعمرو)

قد يهمّكم أيضا..
featured

دولة الرفاة مرتبطة بالسلام

featured

ما هي الاهداف التي يخفيها التعديل الاخير لقانون التنظيم والبناء؟

featured

اضطرابات البروستات

featured

فتح : حذاري من التخلف

featured

القاعدة بلا قاعدة

featured

أحداث العفولة وجُن الجار

featured

لا حلول بمعزل عن الشعب!