القاعدة بلا قاعدة

single

التنظيم الثوري في أي مكان وزمان حتى يكون سليما ومتماسكا وصلبا، يجب أن تكون له قاعدة ينطلق منها في برنامجه وعمله، قاعدة تدعمه وتقف معه في أوقات الشدائد والمحن، هذه القاعدة هي الشعب، الناس العاديون الذين هم الأساس والأصل، وأي تنظيم ثوري حتى يضمن استقراره واستمراره، يجب أو من الضروري أن تكون له أيديولوجيا معينة ومبادئ معينة، وهذه الأيديولوجيا والمبادئ بمثابة مرجع لهذا التنظيم أو ذاك يسير عليها بخطى ثابتة عن إيمان وقناعة وإخلاص دون تردد، وأيضا التنظيم الثوري حتى يكون سليم البنية يجب أن يُبنى بهدوء وبشكل مدروس، لا بشكل عشوائي وبانفعال ثوري . فعلى مر التاريخ هناك كثير من التنظيمات الثورية التي قامت بمجرد حدث معين، وهذا الحدث ولّد عند الشباب الانفعال الثوري أي روح الانتقام ولا شيء غير ذلك .
 فهذه التنظيمات التي تقوم بين ليلة وضحاها وبداعي الانتقام، هي تنظيمات هشّة  وآيلة للسقوط في كل وقت، وهنا يجب أن نذكر شيئا مهما وأساسيا عن التنظيمات الثورية، أنه حتى تكون متماسكة وصلبة البنية يجب أن تقوم وتتأسس من أبناء الشعب الواحد ، أبناء الوطن الواحد، وليس من مجموعة شباب من هنا وهناك ومن مختلف القوميات والجنسيات، فالفرق جوهري وكبير لأن أبناء الوطن الواحد والشعب الواحد عندهم العصبية والانتماء تجاه وطنهم وشعبهم وعَلَمهم، وعندهم الحس الثوري الحقيقي والأصيل لتغيير مجتمعهم من السيئ الى الأحسن والافضل في شتى مجالات الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ، فهذا الحس الثوري يولّد عند أبناء الوطن والشعب روح الغيرة على مصالح الشعب . أما التنظيمات الثورية التي تتكون من هنا وهناك ولا تتأسس وتنطلق من رحم وطنها وشعبها، لا تجد عندهم روح الانتماء تجاه وطنهم وشعبهم وعَلَمهم، ولا الحس الثوري الحقيقي لتغيير مجتمعهم من السيئ الى الأحسن والأفضل، فهذه تنظيمات وُجدت بشكل عشوائي ومنفعل بداعي الانتقام، والذي جمع هؤلاء الشباب في هذا التنظيم الثوري هو المال وحب الانتقام أي القتل لدب الرّعب والخوف في النفوس، فلا علَم يجمعهم ولا وطن يوحدهم ليقاتلوا ويستشهدوا لأجله،
وفي عصرنا هذا خير مثال على ذلك تنظيم القاعدة الذي أسسه بماله وتزعمه أسامة بن لادن فهذا التنظيم له عدة فروع في شتى أنحاء العالم، فلا علَم يجمعهم ولا وطن يجمعهم والذي يجمعهم هو فقط المال، فالمال هو القاعدة لهذا التنظيم وليس الشعب ، فلذلك قلنا في العنوان: القاعدة بلا قاعدة، أي أن تنظيم القاعدة بلا وطن وبلا شعب، إسم على غير مسمى، فهوعبارة عن مجموعة شباب من مختلف القوميات والجنسيّات، وتنظيم من هذا النوع ممكن أن يتهاوى ويتلاشى من أصغر ضربة، وكم بالحري إذا كانت الضربة تتمثل بمقتل زعيمهم الأول والأخير.

 

(كفرياسيف)

قد يهمّكم أيضا..
featured

مواجهة إيران «أولوية»

featured

إعتراف إسرائيلي واضح!

featured

سفير أمريكي للإحتلال الاسرائيلي!

featured

رسالة من أجل الكرامة

featured

يا خسارة يا بو خالد

featured

"قانون القومية"، انحطاط "بحكم الضرورة"!

featured

قارب النجاة وشاطئ السلامة

featured

لن نبكي ولن نتوسّل