التلفون – استعماله ذوق

single

قال لي صاحبي رحمه الله في أحد الايام عندما اقترب يوم فرح ولده البكر "يخطر ببالي ليلة السهرة أن أحمّل زوجتي التلفون (وكان يومها تلفون سلكي قبل ان يصبح نقالا متطورًا)، على رأسها وترقص به في صف السحجة فهو انفع لنا من السّيف!! ثم تابع وقال.. وسأطلب من الحادي ان يمجّد التلفون فهو أجدر بالمديح من كل ما تعودنا مديحه!! أراد صاحبي رحمه الله ان يضع مفاهيم حياتية لأشيائنا فقال مستهجنًا "ما ينفعنا السيف والحصان والرمح وكل هذه الشحنات العدوانية.. إذا عرفنا ان حروب اليوم تدار بالنار، بالبارود وبالطائرات وبالبنادق!" ضحكنا وضحك الحاضرون إلا أننا جميعًا حملنا مع الأيام كلام صاحبنا على محمل الجد لأنه صدق تدريجيًا.
 فاليوم نجتهد لكي نتمكن من اقتناء تلفون نقّال كل لنفسه فلا نعتمد على التلفون النقّال الخاص بالأخ أو بالأخت. فجهاز النقال العصري متطور وفاق كل التوقعات في تطوره. فها نحن في بداية القرن الواحد والعشرين ويكاد كل منا يحمل العالم في جيبه جهازًا نقالا صغيرًا بحجم 10X10. ناهيك عن المرجعيات التي يوفرها هذا الجهاز للإنسان. فالذي قال بان عالم اليوم وبفضل تطور علم الاتصال ليس الا قرية مترامية الأطراف.. قد صدق!! لأنه في لحظة تستطيع الاتصال من مكانك مع كل العالم تتلقى المعلومات وتزودها لمن تشاء!
ومهما ذكرنا من محاسن جهاز التلفون ومن فضائله علينا لا بد وان ننسى واحدة من هذه البركات وهنا هنا بالذات لا بد من التنبيه إلى ما قد يُسببه لنا هذا الجهاز من سيئات.. في حال إذا أسأنا استعماله أو استهترنا بالآداب التي من الضروري ان ترافقنا كلما رغبنا في استعماله!!!
1. لا بدّ ان نذكّر ان وظيفة التلفون هي أولا وأخيرًا الاتصال من والى.. وأما ما سنستعمله فيما بعد فهي أمور خاصة فلا نشارك فيها الآخرين! لذا فالنقد الوارد هنا خاص بالاتصال فقط وحبّذا لو راعينا بعض هذه الأمور لما فيها مصلحتنا.
2. من غير المرغوب فيه مثلا ان نتصل للآخرين في كل ساعات اليوم!! يُستحسن ان نحصر اتصالاتنا في أوقات ما بعد ساعات الصباح الأولى إلى أوقات ما قبل ساعات الليل المتأخرة!! أعتقد ان الأمور المصيرية فقط والمتعلقة بالحياة والموت هي التي تُبيح الاتصال قبل التاسعة صباحًا أو بعد العاشرة مساءً.
3. عفوًا.. البيت لأمور البيت!! ومكتب العمل لأمور العمل.. وعليه فالاتصال للبيت لترتيب أمور العمل ممنوعة قطعيًا (هنالك حالات خاصة مصيرية نادرة تستوجب هذا الاتصال.. ولكن وفي كل الحالات يجب عدم تحويل الحالات الخاصة إلى عادات!!
4. من غير المحبب أبدًا الرد على التلفون وإجراء المحادثة مع الطرف الآخر من السماعة على مسمع من الآخرين ممن حولك.. فقد يترجم هذا السلوك بأنه استهتار صارخ للآخرين المتواجدين معك.
5. للنقال سلوك خاص في دواوين المآتم.. جدير بكل من يذهب ليجلس في دواوين المآتم أن يحرص على إقفال جرس نقّاله إذا تذكّر.. وان صادف وتلقى مكالمة في أثناء وجوده في المأتم.. فما عليه الا ان يجيب بأنه في كذا وكذا.. ثم يكمل محادثته بعد ان يخرج من هناك.
6. لا اعتقد بأنه على المصلي في المسجد ان يحمل نقاله إلى هناك.. وكذا الأمر بالنسبة للديانات الأخرى. ففي دور العبادة يتعبد المرء والعبادة خشوع ومناجاة بين العبد وخالقه لذا فانشغال المتعبّد بجهاز النقال يخدش خشوعه ويفسد عبادته أصلا. لذا هيا نضع النقال في البيت ونذهب للعبادة بدونه.
7. ان استعمال البدالة الالكترونية يجعل من الواجب الرد على جميع من اتصل إليها وأقول الردّ ولا أقول تلبية طلب المكالمة!! فالرد بنعم أو لا أو انتظر إلى حين، واجب أخلاقي مطلوب منا جميعًا.
8. يبقى هناك أمر واحد تحتمه علينا يقظتنا لأمننا وسلامتنا فلا اتصال ولا لعب بالهاتف في أثناء السياقة. وجدير بكل من يضطر للاتصال أو للردّ ان يقف جانبًا ويجري اتصاله بينما السيارة واقفة تمامًا. فقد يمر اتصال منا بالسلامة ولكن المثل يقول "ليس في كل مرة تسلم الجرّة" وصدقوني هناك الكثيرون مما ينتظرون عودتك سالمًا إلى البيت!!
9. وأخيرًا وليس آخرًا الا تعتقدون بوجوب التوفير في مصاريف الاتصالات والنقالات!! بلى – فليس مقبولا ان تزيد نسبة مصاريف الهواتف على نسبة معينة من دخل الشخص أو المؤسسة. فالآية الكريمة تقول: "ان المبذرين كانوا اخوان الشياطين" صدق الله العظيم.

 

(دير الأسد)

قد يهمّكم أيضا..
featured

مع افتتاح العام الدراسي الجديد: مخاطر وأزمات، نواقص وخطر الحرب

featured

رُوّاد النهضة وإنجيل ماركس

featured

لبنان والمعادلة الصعبة

featured

تسيس الانتخابات مهمة وطنية

featured

اتفاق أوسلو.. الفرصة الضائعة

featured

الشباب وسلطة 30 يونيو

featured

جيل جديد ... مستقبل جديد

featured

ما ردّ اسرائيل لو حوّل العرب كنيسا الى حظيرة؟!