مع اقتراب موعد إجراء الانتخابات للسلطات المحلية والبلدية في موعدها 22/10/2013، يشتد الجدل وترتفع حرارة المعركة، ليس على أسس سياسية وبرامج تطويرية وحقوق يومية وقومية، وإنما بالكم الهائل من المرشحين وقوائم العضوية العائلية منها والطائفية والحارتية وبأسماء مليئة تنضح بالوطنية والازدهار والوحدة والعمل، ولكن جوهرها يدل على ضيق الأفق والانعزالية والتقوقع العائلي والطائفي وتصغير المعركة إلى أقصى حدود الهامش الفردي. ومع اقتراب موعد تقديم القوائم يشتد الصراع والتناحر في ترتيب البيت داخل العائلة أو الطائفة أو الحي.
السلبي في هذه المعركة وفي مجتمعنا العربي هو شخصنة وتصغير المعركة وجعلها بين مجموعات متخاصمة على مناطق نفوذ بقيادة فلان وعلان وهذا المرشح وذاك، وليس بين مجموع الناخبين ومطالبهم اليومية والتطويرية وحقوقهم في الأرض والمسكن والنادي والملعب والمدرسة والجامعة وغيرها، وبين سياسة الحرمان والإفقار وتضييق الخناق وتقليص الميزانيات ومساحات الأراضي ومناطق النفوذ والتطور التي تتبعها وزارة الداخلية ومجمل الوزارات ذات العلاقة مع الجمهور العربي.
من العار ان الحكومة الاضطهادية بسياستها الخرقاء والمتعبة تعمق الهوة والفجوة بين كلا المجتمعين العربي واليهودي لصالح اليهودي بهدف اضطهاد المواطنين العرب الذين هم مواطنو الدولة، وتظهرهم وكأنهم غير مؤهلين لكل عملية التطور والازدهار والاندماج باعتبارهم مواطنين من الدرجة الثانية. ان بند المساواة الوحيد المطبق على المواطنين العرب هو ان المواطن العربي يدفع جميع أنواع الضرائب ولا يتأخر عن ذلك كما يدفع المواطن اليهودي.
ان التنافس أمر حضاري وطبيعي، ولكن على ماذا يجري هذا التنافس، أليس المفروض ان يجري وفق جدول عمل وبرنامج مدروس وفق حاجة القرية ومتطلبات التطور والمرحلة التي تعيش بها، وفحص ما تم تحقيقه من مكاسب وانجازات بلدية وكرامة قومية ووطنية خلال فترة الخمس سنوات الماضية، وان على أي مرشح جديد كان أم قديما ان يواصل الطريق من حيث أنهت الإدارة السابقة.
ان كثرة المرشحين والقوائم، لا تدل على الجو الحضاري والديمقراطي لطابع المعركة، وإنما على الحالة الفوضوية والتخبط والإفلاس السياسي والعائلي من وراء رفع شعارات جوفاء فارغة من أي مضمون. لماذا يجري إعفاء الحكومة والوزارات ذات الشأن وتحميلها مسؤولية نهج الفساد والإفساد والإدارة الفاشلة في هذه القرية أو في تلك السلطة المحلية، أين مراقب الدولة، وأحيانا يجري تحميل المسؤولية عمدًا وإفشال رئيس أو إدارة سلطة محلية أو بلدية ذات إدارة مهنية بسبب تقليص وتأكل ميزانيات التطوير وتضييق الخناق وانتهاج سياسة انتقام تقوم على إقصاء الرئيس والإدارة الناجحة.
هل تعكس صورة هذا المرشح أو ذاك وبمساحات كبيرة تتعدى اللباقة السياسية والإعلامية للمعركة الانتخابية، حقيقة ما تدور حوله المعركة الانتخابية. أم يجري حصرها بالشخص وتوظيف الفرد على حساب تهميش وتغييب المجموع والبرامج والخطط التعليمية والتطويرية والحضارية والعلمية وإبراز مصطلح الأنا والمنقذ للبلد والبلد أمانة وفجر جديد مع فلان وعهد فلا وغيرها.
لماذا هذا الاستخفاف بعقل الناخب والناخبين عمومًا. ان الزائر اليوم لشوارع وساحات قرانا العربية لا بد ان يجد غيمة كثيفة زاهية الألوان خالية من أي مضمون عملي/ ثقافي/ وطني/ تربوي نتيجة السباق والتسابق في طرح الشعارات الرنانة التي أصبحت لا تسمن ولا تغني عن جوع في حياة الناخب والمواطن العربي، ولهذا جعلوا الساحات والشوارع والأماكن العامة ساحة للمزاد العلني الرخيص في نشر البضاعة الانتخابية تحت يافطة الديمقراطية وقرار الناخب وما يقوله صندوق الاقتراع في نهاية الأمر.
*مخططات لئيمة علينا مواجهتها*
ان ارتفاع العنف والجريمة وتعاطي المخدرات وتجارة السلاح في قرانا العربية وأحيانا في بيوتنا، ظاهرة أصبحت تشكل الخطر الأكبر على وجودنا كمجتمع عربي لنا خصوصية معينة عن باقي مجموع المجتمع الذي نعيش فيه ونتأثر به وهو مجتمع الأغلبية. لكن في الحالة العربية نبقى مستهدفين قوميا وفلسطينيا وطبقيا. أليس من واجب كافة الرؤساء الحاليين والمرشحين وكذلك قوائم العضوية التعاون معا ليس لمحاربة هذه الآفة واجتثاث المرض أو التخفيف منه فحسب، بل التعاون الجماعي والإداري والعلمي على مستوى المطالبة الرسمية للوزارات الحكومية في تخصيص ورصد الميزانيات وعلى مستوى القاعدة في خلق اطر ومؤسسات وإنعاش العمل الشعبي والجماعي في خلق الإنسان المحب والمعطاء لبلده ومجتمعه والقادر على العطاء والتضحية في سبيل المثل الحضارية والمبادئ والإنسانية والعيش في جو مليء بالحق والتفاهم والتعايش بين كافة مكونات المجتمع.
أليس من المفروض ان تفجر سياسة الحكومة بفرض الخدمة المدنية على شبابنا العرب غضب ونقمة مجالسنا المحلية على هذه السياسة.. بالتالي تشكل مساحة من الحوار والنقاش والرفض بل والتعاون على كيفية إفشال هذا المخطط اللئيم والذي يستهدف ضرب شبابنا وخلق جيل ينصهر مع برامج المؤامرة الصهيونية في سلخ الشباب العرب من محيطهم العربي. ولهذا إلى أي مدى وحيز نجد في برامج وتعليقات وشعارات كافة المرشحين للوقوف في وجه هذا المخطط وإفشاله.
مخطط آخر يجري تنفيذه ويستهدف مكونًا أساسيا من مكونات حياتنا ومجتمعنا العربي ويجري الترويج له عن طريق حفنة من ضعفاء النفوس والمتواطئين مع سياسة السلطة، وهو محاولة تجنيد السباب المسيحي في الخدمة العسكرية في جيش الاحتلال. أليس من المفروض ان يدخل هذا المخطط ضمن السياق الانتخابي لمجموع الرؤساء والمرشحين والتباحث والتعاون الجماعي في محاربة هذا الخطر الذي يحاولون به تمزيقنا كشعب ومجتمع.
ان تفاعلنا الجماعي كمجتمع، يأتي من صلب رفضنا لسياسة التمييز والحرمان، وان تمسكنا بحقنا بالتطور والازدهار ومحافظتنا على هويتنا الوطنية فوق تراب أرضنا ووطننا الذي لا وطن لنا سواه ليس من باب كرم أخلاق لدى مهندس سياسة الابتزاز والتمييز العنصري، وإنما نابع من مواطنتنا وانتمائنا العربي الفلسطيني لشعبنا قبل وجود حكام إسرائيل.
ان موضوع الأرض والانتماء وترسيخ الجذور والمحافظة على الهوية واللغة والعادات والتقاليد والتاريخ والجغرافيا الخاصة بمعركة البقاء، يجب ان تشكل العمود الفقري إلى جانب المدرسة والجامعة وتعبيد الشارع وبناء النادي وغيرها من الأمور اليومية الأساسية في سلم الانتخابات المحلية القادمة. يجب ان تطغى مصلحة الشعب والمجتمع وتطوره وتغلب على سياسة الشخصنة والفرد.
ان توسيع دائرة التنافس السياسي الانتخابي يكسب المعركة جوًا وبعدًا سياسيًا وزخمًا متفاعلا انتخابيا وعملا جماعيا حضاريا يدل على قضايانا المحورية الملتهبة، ان لفتة انتخابية سياسية إلى أهلنا المنزرعين في قطعة من ارض الوطن في النقب الغالي، وإظهار روح التضامن والتفاعل والانسجام وتقديم يد العون سواء في زيارة تضامن أو المشاركة في تظاهرة احتجاجية أو رسالة استنكار إلى الجهات الرسمية أو إجراء الدراسات والأبحاث أو تبادل الوفود والزيارات والعمل المشترك لرفع المعاناة اليومية والقومية لإفشال مخطط برافر بسرقة 800 ألف دونم وتشريد حوالي 40 ألف مواطن عربي من قراهم وتجمعاتهم وتحويل ارض النقب إلى منطقة تطوير وازدهار وجلب استثمارات أجنبية ورؤوس أموال تخدم الحركة الصهيونية ومخططاتها التوسعية والعنصرية وإخلاء المنطقة من الوجود العربي.
تنتظرنا أيام وفترة صعبة من التعامل الحكومي الرسمي العنصري، ومن الواجب القومي والجماعي والحزبي، وواجب هيئات ومجالس وبلديات ومؤسسات جماهيرنا ان تخرج النقاش والحوار من داخلها لتصفع به من يحاول ضربنا ويضطهدنا يوميا، وهي سياسة حكومات إسرائيل المتعاقبة.. فالمحافظة على مستوى معركتنا وجعلها بمستوى التحديات التي نواجهها كأقلية قومية، وكلما زاد تأثيرنا السياسي الكمي والنوعي بايصال القوى الوطنية في قيادة مجالسنا وبلدياتنا المحلية، يجعلنا نسهم بشكل مباشر وملموس في التأثير داخل المجتمع الإسرائيلي على احترام حقوقنا ومكانتنا اليومية والقومية لنشيّد معا السلام العادل والتعايش المتكافئ بين الشعبين وان تكون الامتداد الطبيعي لشعبنا في التخفيف من معاناته اليومية تحت الاحتلال والبطش والاضطهاد والتمييز ومن مواقعنا ومؤسساتنا المنتخبة نسهم في معركة السلام العادل والتفاهم بين الشعبين على أسس الانسحاب الكامل وحق شعبنا الفلسطيني في بناء دولته المستقلة وعاصمتها القدس.
(كويكات/أبوسنان)
