ارهاب المستوطنين يطال الزيتون.. ليس صدفة!
- في مواجهة همجية الاحتلال والمستوطنين والفكر الصهيوني العنصري
إن عمليات وأساليب القلع والتقطيع والنشر، بل الهدم والتدمير والتجريف، هي صفة تدل على نمط معين من الوحشية ذات التوجه الحيواني، وهي ملازمة للوحوش والقطعان السائبة في الغابات والبراري والأدغال، وهي تشكل خطرًا حقيقيًا على حياة الإنسان والبشر عامة، حيث تصبح هذه الوحوش جزءًا من الطبيعة وقوانينها، وفي هذه الحالة يتطلب الأمر من الإنسان والمجتمع العمل على درء خطرها والسعي إلى لجمها والحد من نفوذها ومحاصرتها وإبعادها.
إن ما يجري على ارض الواقع، وفي مناطق فلسطين المخصصة للدولة الفلسطينية، في نابلس والخليل وجنين وغيرها من عمليات الحرق والقلع والتقطيع والتدمير والإعدام لأشجار الزيتون وتدمير وتجريف الأرض الفلسطينية، على يد القطعان الداشرة والسائبة والسامة المسعورة الخارجة عن القانون الإنساني للحياة والطبيعة من سوائب المستوطنين، الذين وضعوا أنفسهم فوق القانون الإسرائيلي المأزوم أصلا، والذي ينسجم مع الأسطورة والرواية الصهيونية بالاستيلاء على الأرض الفلسطينية بأي ثمن. فالقانون وواضعوه من نخب المؤسسة الحاكمة وقوى اليمين ما جاء كي يخدم هذه الشلل والمجموعات الاستيطانية التي تعيث فسادًا وخرابًا وتدميرًا في الأرض الفلسطينية، والمستوطن هو الذي جاء من أماكن بعيدة ليحتل وينهب ويسرق ويقتل ويهدم كل ما كان قائمًا من قبل من حياة آمنة، مستقرة للإنسان الذي كان قبله. وفي حالتنا هذه حددوا لأنفسهم قوانين تتلاءم مع المرحلة الحالية من الصراع، وتستند إلى أساس مادي وسياسي وأيديولوجي لتنفيذ ما يفكرون به وتحويل الفكرة إلى واقع ملموس، على حساب حياة الإنسان الفلسطيني وأسرته ومصادر رزقه ومستقبل حياته. وهنا يسأل السؤال من هم هؤلاء المستوطنون حتى ينالوا كل هذا الدعم؟ والجهة التي تقف خلفهم. وهل فعلا هم على هذه الشاكلة من الوحشية البعيدة عن روح الإنسانية والتعايش بين الشعوب والأمم.
إن مجموعات وسوائب المستوطنين، هم قوى نمت وترعرعت وشبت وانطلقت من المستنقع والجوهر الحقيقي للفكر الصهيوني – العنصري اليهودي – العالمي، وإسرائيل بسياستها العنصرية الرأسمالية الحاقدة والمعادية لأمرين: الأول كونها معادية للكادحين والشغيلة وتضع نفسها فوق الطبقات والصراع الطبقي، والأمر الآخر انها معادية للشعوب وحركتها التحررية، وبالذات للشعب الفلسطيني لأنها أدخلت نفسها في صراع معه على الأرض والوطن، ولذلك تقف حكومات إسرائيل السابقة والحالية، خلف هذه الشريحة المميزة في المجتمع الإسرائيلي بصفتها المقاول أو المتعهد السياسي أي المستوطنين باعتبارهم الأداة التنفيذية والممارسة العملية على ارض الواقع في تنفيذ السياسة الإسرائيلية على المستويين الداخلي والخارجي وكيفية إدارة الصراع التاريخي مع الشعب الفلسطيني، في السيطرة على الأرض الفلسطينية وحرمان أصحابها الشرعيين منها، بل إنكار الحق التاريخي للشعب الفلسطيني في أرضه ووطنه الذي ليس له وطن سواه.
فالاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية العربية عامة، يشكل الأرضية والتربة الخصبة التي تقوم عليها دفيئة المستوطنين العنصرية ذات المفاهيم الفاشية في الممارسة اليومية تجاه الإنسان الفلسطيني. لقد زرعت حكومات إسرائيل على مختلف انتماءاتها السياسية والفكرية في الأرض والوطن الفلسطيني المستوطنات والمستوطنين كالسرطان والدمامل الوبائية للقضاء على الحلم الفلسطيني وكل ما يمت بصلة للوطن والشعب من البشر والحجر والشجر.
كيف يمكن تفسير حرق شجرة زيتون عمرها ألف عام في منطقة الخليل في جنوب الضفة الغربية ليل الجمعة 1/6/2012، كيف يمكن لمجموعة من مهاويس وأوباش من المستوطنين المتطرفين ان تقوم بهذه الفعلة النكراء المعادية للطبيعة وللإنسان دون دعم وتحت سمع وبصر جنود الاحتلال. والسؤال: من يحاكم هؤلاء الفاشيين أعداء الطبيعة والبشر والحجر، اين سلطة حماية الطبيعة من ذلك، وهل هذه السلطة تمارس نفوذها وسلطتها على العرب؟ والذين أي العرب هم جزء كبير من حماية الطبيعة. إن حرق مثل هذه الشجرة المعمرة التي تضرب جذورها عميقًا في الأرض والتراب الفلسطيني لحوالي ألف عام. هو دليل قاطع على عمق وارتباط الإنسان العربي والفلسطيني خاصة والذي هو جزء من الزيتون والمناخ والهواء في هذه الأرض، هذا الوطن. أما المستوطن الحاقد على البشر والشجر ويحرق ويقلع شجرة الزيتون رمز السلام منذ أيام سيدنا نوح عليه السلام والمباركة والذي جاء ذكرها في القرآن الكريم والكتب السماوية، فهو بعيد كبعد الأرض عن جو السماء. وعن الطبيعة وحياة وحب الإنسان العربي والفلسطيني للأرض وللزيتون خاصة. في مجتمعنا وقرانا العربية، ولحاجة البناء يُغرّم كل من يقلع شجرة زيتون أو غيرها، بحيث يجب إصدار تراخيص من الدوائر الرسمية بهدف السماح بقلع شجرة مثمرة حتى لو كانت هذه الأشجار في محيط البيت أو مسطح البناء، ولكن ان يجري حرق ونشر وقطع آلاف أشجار الزيتون وغيرها من الأشجار المثمرة في مناطق فلسطين فهذا أمر مرفوض وتعدٍّ سافر وخطير وحقد أعمى لا يمكن لعقل سليم تحمله ولا لعقلية إنسانية ان تستوعبه تحت أي سبب من الأسباب سوى القول انه بسبب همجية الاحتلال المدمرة وسوائب وقطعان المستوطنين الداشرة خرابًا ودمارًا بلا حسيب أو رقيب وبدعم مباشر وغير مباشر ليس من الاحتلال فحسب، وإنما من المؤسسة السياسية والعسكرية والمجتمع الإسرائيلي المنزلق نحو العنصرية والفاشية ومعاداة العرب والفلسطينيين خاصة.
لو يستطيع الاحتلال، وهو آخر احتلال على وجه الأرض، وفي القرن الواحد والعشرين، ومعه المقاولون والمتعهدون السياسيون من سوائب المستوطنين وزعاماتهم، من ان يحجبوا ويحرقوا ويدمروا نور الشمس الساطع على هذا الكون وعلى الأرض والوطن والإنسان الفلسطيني، لكانوا فعلوا ذلك. هؤلاء الداشرون وكل سياسة الاحتلال والعربدة، فهم اقصر بكثير واضعف وأقل شأنًا من أن تطال أيديهم الملطخة والحاقدة نور شمس الحقيقة الساطعة، ومهما فعلت عبقريتهم الشوفينية العنصرية من الدمار والحرق والقلع والهدم، ومهما قتلوا ويتَّموا وشردوا، سيبقى شجر الزيتون ثابتًا في أرضنا، وسيبقى الإنسان الفلسطيني يحمل غصن الزيتون ويجوب به حتى آخر الدنيا كي يحصل ويحقق حلمه بالحصول على علم وهوية ووطن حر سعيد، وطالما يتدفق الزيت الذهبي الفلسطيني في أروقة وجذور الزيتون سنبقى نحمي شجرتنا المباركة دائمة الخضرة بدموع أعيننا. وبالمقابل على الشارع الفلسطيني التحرك ممثلا بالقيادة الفلسطينية والقوى والتنظيمات الشعبية والمؤسسات الرسمية وكل القوى الفاعلة على الساحة الفلسطينية الداخلية لوضع خطة لمواجهة سياسة الاحتلال وسوائب المستوطنين وحماية الشجر والحجر من سياسة الأرض المحروقة التي تمارسها قطعان المستوطنين والاحتلال عامة. يجب استغلال وتطوير الناحية الإعلامية وتأليب الرأي العام العالمي والأوروبي خاصة، والعمل على تجنيد المنظمات والمؤسسات الدولية، وكشف الحقيقة كاملة بالصور والأرقام والمعطيات. كذلك تعبئة الرأي العام المحلي والفلسطيني والعربي والوصول إلى كافة المنابر الدولية.
وكذلك العمل على استغلال الأراضي البور بزراعة الأشجار المثمرة وبالذات الزيتون، ودعم الفلاح الفلسطيني وتقوية صموده في مواجهة حرب المستوطنين.تسيير فرق حراسة من المتطوعين الثوريين لمراقبة سوائب المستوطنين ومناداة الأهالي بالسرعة الممكنة للدفاع عن الأرض والشجر والبشر أمام كل حركة يقوم بها الاحتلال ومتعهدوه.
(كويكات/أبو سنان)
