الإخوة الأعزاء، أحمَد الله الذي جمعنا في سخنين، بلدي وأهلي الذين اعتز به أينما كنت، وحيثما حللت، البلد الطيب المعطاء، بلد التحديات والكرامة والعروبة والأصالة. وكم كانت سعادتي مكتملة، حينما رأيت الفسيفساء المميزة دينيا واجتماعيا تكتمل، ويتم احتضانها في سخنين العامرة، نعم تحتضن أطياف الشعب الواحد، المسلم إلى جانب الدرزي والمسيحي بالإضافة إلى بعض الإخوة اليهود، يجتمعون لما فيه خير هذا المجتمع، ذي المصير والأمل الواحد، في سبيل سلام حقيقي، يمنح كل ذي حق حقه، في تقرير مصيره باحترام متبادل.
لا شك أيها الإخوة أننا في زمان لا نُحسد عليه، محليا ومنطقيا، (رغم أن كلمة منطقة هي أصلا من كلمة منطق)، ولكن، هل ما زال هناك منطق بما نرى ونسمع، وبما يسود من حولنا، وأي زمان أصبحنا نعيش فيه؟ فالأخ يأكل لحم أخيه، في وقت لا يأكل الحيوان الحيوان، - معذرة عن هذا التعبير- وهل أصبح الدم سما أم ماءً؟ حتى أصبحنا نحلل الحرام ونحرم الحلال، أي زمان هذا؟ لست أدري.
في هذه الظروف الشاذة، تصلنا تصريحات هنا وهناك، منها ما يجيز التجنيد، وحتى يدعو له، ومنها، أن المسيحي ليس عربيا، فهو دين وقومية! مما يجيز له التجند ضد أخيه العربي مثلا؟! ونسمعها دعوة علنية، دون حياء أو خجل!
وماذا عن ربيعنا العربي يا ترى؟ فما شاء الله، ها قد ابيض للحصاد. هذا الربيع الذي جعل الأخ عدوًّا لأخيه، وكذا الابن لأبيه، ناهيك عن سفك الدماء البريئة هنا وهناك، من رجال ونساء وأطفال. هل سيطرت شريعة الغاب على جو العلاقات الاجتماعية والإنسانية والمحبة المتبادلة؟ هل تخلينا عن التسامح والمحبة والسلام التي هي رسالة السماء إلى الأرض، وهو القائل بلسان الملائكة: "المجد لله في الأعالي، وعلى الأرض السلام ".
أيها الأعزاء، لماذا يودوننا أن نخدم في الجيش، وأهلنا في الطرف الآخر من الحدود. وهل سيتنازلون عن مصطلح ( يهودية الدولة)، أذا ما خدمنا في الجيش "لا سمح الله"؟ وهل سيسمحون لنا بل يضمنون بقاءنا في أرضنا إذا تم ذلك؟ وما هو مصير إخوتنا من المسلمين، هل مصيرهم التهجير لأنهم عرب؟ (على أساس يهودية الدولة)؟
وللجواب نقول، لا، وألف لا، سنبقى معا عربًا، من مسلمين ومسيحيين ودروز، فالدم واحد، واللغة واحدة، هي لغة الضاد، وستبقى كلمة عرب تجمعنا هنا، في أرضنا، في مَلنا، في مثلث يوم الأرض الخالد، في الجليل والجولان والمثلث وكل أرضنا العربية الأصيلة.
لا تتوقعوا منا أيها السياسيون سوى أن نكون جسورا للسلام العادل والتواصل البناء، بينكم وبين إخوتنا من حولنا، شريطة أن نشعر أننا متساوون، فلا فرق بين مسلم ومسيحي ودرزي، كما لا فرق بين عربي وأعجمي، إلا بالتقوى، ولا فك لارتباط صلاح الدين الأيوبي بنائبه القدير القائد المسيحي الأرثوذكسي، عيسى العوام، لنصرة العرب ضد الفرنجة.
نحن رجال الدين، ندعو للسلام العادل، ومحبة الآخر، فالآخر هو أنا، ونحترم الإنسان المجرد، أي لكونه إنسانًا، فالدين لله، والوطن للجميع، والدين لا ولن يفرق، فهو علاقتي وعلاقتك بخالقي وخالقك، كما هو علاقة المسلم والدرزي واليهودي بخالقه على حد سواء، بينما تربطنا العلاقة الاجتماعية وشريعة الضمير (أفعل لغيرك ما تريد أن يفعل لك)، وهي في نظري الأساس للسلام والتعامل، ولا نرضى بمحاكمة إخوتنا مشايخ بني معروف لمجرد زيارتهم لأهلهم ولمقدساتهم في سوريا (والحمد لله على حلها بشكل عادل)، كما لا نرضى لعرب النعيم، شمال سخنين، أن يعيشوا في جحيم، وإخوانهم وجيرانهم من اليهود يعيشون في جنة النعيم، فهذا عار على القرن الـ 21.
وفي النهاية نقول، نحن رسل سلام ومحبة وتسامح، هكذا كنا، وهكذا نكون، وهكذا سنكون بعون الله.
(سخنين)
