من ذكرياتي مع الاتحاد

single

لكل ذكرياته، منها المرة المؤلمة ومنها المفرحة، اما بمناسبة ميلاد جريدة الاتحاد الخامس والستين فلا يسعني الا ان اكتب بعضا من الذكريات التي اتذكرها، فلم يحصل لي شرف التعرف على جريدة الاتحاد زمن الانتداب، بل بدأت التعرف عليها عن طريق مؤتمر العمال العرب في اواخر الثمانية والاربعين عندما ارسلنا المؤتمر الى مدينة الرملة للعمل في قطف السمسم وبعدها قطف الزيتون والبرتقال وكانت تصلنا جريدة الاتحاد هناك مع اني كنت احمل افكارا عن الشيوعيين بأنهم ملحدون وكفار، لكن مرافقتهم وقراءة الاتحاد غيرت كل هذه الاكاذيب ويعود الفضل للشيوعيين الذين سرت ارى بهم اخلص الناس صدقا ووطنية.
كانت تصدر الاتحاد كل يوم جمعة بحجم صغير، وكنت انتظر قرائتها، كان رئيس تحريرها المرحوم اميل حبيبي وكان له زاوية اسبوعية باسم جهينة، والمرحوم اميل توما له مقالات تحت اسم ابن خلدون، اما المرحوم محمد خاص كان له باب بعنوان دبابيس، اما العراقي سامي ميخائيل اطال الله بعمره فكان يكتب باسم مستعار "سمير مارد، كما كان من هيئة التحرير علي عاشور وجبرا نقولا جبرا. وعندما تزوجت وانتقلت الى عكا بدون تصريح عسكري لأني كنت من المغضوب عليهم وكم من مرة عوقبت بدفع غرامات لعدم حيازتي تصريح عسكري. صرت اشترك في توزيع الاتحاد على الرغم وللاسف لم اكن عضوا في الحزب الشيوعي غير انني كنت اوزعها غيرة ومحبة بالاتحاد. وأذكر اننا كنا نضع عند المرحوم اديب خازن خمسة اعداد وحتى الآن لا احد يعرف لمن هذه الاعداد غير المرحوم رمزي خوري، اما بشأن اعوان السلطة فكانوا يظنون انني مواطن عكي وكنت اعرفهم جميعا واتحداهم بان يفسدوا لأسيادهم ان ياسر يوزع جريدة الاتحاد وبذلك كانوا يحرجون.
ومع الايام كبرت الاتحاد وصارت تصدر بست صفحات ومن ثم ثماني صفحات كبيرة وازداد عدد الكتاب والشعراء حتى لم تعد تتسع الصفحات لكتاباتهم فأصدرت ملحقا ادبيا بها. واصدرت مجلة الجديد وكان لي الشرف باني اول من وزع اول عدد منها، وفي زمن الانتداب البريطاني كان قد اوقف صدورها لأنها كانت تفضح اعمالهم، كانوا يقتلون عربيا ويضعون جثته في الهدار في حيفا او يقتلون يهوديا ويضعون جثته بالبلدة التحتا وبذلك يبدأ القتال بين العرب واليهود.
في بداية الخمسينيات بدأت الرقابة بشطب مقالات كاملة وحتى اوقفتها عن الصدور، فكانت تصدر بطرق اخرى مثل نشرة لمرة واحدة، ومع كل هذا تطورت الجريدة وصارت تصدر مرتين في الاسبوع ايام الجمعة والثلاثاء الى ان اصبحت يومية.
وقد خرّجت الاتحاد العشرات من الصحفيين والمثقفين، واصبحت مدرسة لكل من عمل بها. وتغيرت ادارات ومحررون وكنا نترقب بشغف قراءة المقالات، ومن بين الكتاب والادباء اذكر محمد علي طه حيث كنت كلما اقرأ له قصة او مقالة اشتم رائحة الزعتر والزوفا، اما زاوية المرحوم د. ادوار الياس الاسبوعية بعنوان "ليس للوجه الكشر" ومقالات د. احمد سعد وغيرهم من المحررين المبدعين، كانت هذه المقالات ترسم حياة الشعب الفلسطيني ومأساته.
اما مقالات د. خالد تركي عن حياة ابراهيم البلشفي و"ذكريات ختيار لم تمت اجياله" لتوفيق كناعنة فهما يكتبان عن سيرة الشيوعيون، وهناك ايضا عشرات الكتاب والشعراء الذين لا يمكنني عدهم لكثرتهم وربما لا تتسع الجريدة لاسمائهم.
وعندما تقاعدت تطوعت لجمع اشتراكات جريدة الاتحاد منذ سنة 94 وحتى 2003 حتى لازمت الفراش. وكرمني مكتب الاتحاد في عكا عندما بلغت السبعين وقدم لي درعا نحاسيا تقديرا لاتعابي.
هذا كل ما اذكره الآن وكلي امل ان يكتب قدماء الحزب الشيوعيين وقراء الاتحاد عن تاريخ هذه الجريدة التي هي قصة شعب. وكل عام يا "اتحاد" وانت بالف خير والى المزيد من التقدم والازدهار.

 


(عكا)

قد يهمّكم أيضا..
featured

بطل سوري – عاشق مصر

featured

قراءة لانتخابات بلدية الناصرة – (2) : غابة/ ت... المدينة

featured

القائمة المشتركة خطوة نوعية: يوم أرض... ثانٍ

featured

آدابٌ من المفيد مراعاتها

featured

العائلة بين النقد السلبي والايجابي

featured

انتهاك الاصول الديمقراطية

featured

حب الاحتلال والتوسع والاستيطان سيجلب دوس حقوق الغير بالضرورة!

featured

لماذا كان الفشل حصيلة صراعنا، على مدى خمسين عاما، مع الاحتلال الاسرائيلي؟ (1)