لقبه سليمان الحلبي القرن العشرين، ولد هذا البطل في قرية المشتلية وانتقل مع عائلته الى اللاذقية وكان والده يعمل كطبيب بيطري، وهو مسيحي ارثوذكسي المذهب .
بعد ان درس الابتدائية والثانوية في الكلية الارثوذكسية في اللاذقية في عام 1953 التحق بكلية الآداب في الجامعة السورية تركها وفي هذا العام ارسل ببعثة عسكرية ضمن عشرة طلاب ملتحقين في بعثة عسكرية بالكلية البحرية في مصر وهكذا تحقق ما كان يحلم به ان يصبح ضابطا في البحرية، ليس غريبا حيث ان والده يوسف شارك في المقاومة السورية للاحتلال الفرنسي، وكان معروفا عن والده انه كان من حفظة القرآن فلم يكن غريبا ان يشب ابنه على حب العروبة.
لقد حصل جول في شهر أيار 1956 على شهادة البكالوريوس في الدراسات البحرية وكان ترتيبه الاول في الدفعة.
لقد اصبح جول الملازم الثاني، وكما تقول اخته دعد لقد فوجئ العالم بقرار الرئيس الخالد ابو خالد جمال عبد الناصر بتأميم قناة السويس للملاحة كشركة مساهمة، ويذكر ان الرئيس عبد الناصر كرّم جول بمنحه شهادة تقدير لانه كان الاول على دفعته كما منحه ساعة ذهبية.
مع تأميم قناة السويس بدأت بوادر عاصفة سياسية دبلوماسية تهب طالما تحولت الى عاصفة حربية. لقد قامت انجلترا وفرنسا وصنيعتهما اسرائيل باحتلال سيناء، ثم ما لبثت ان عصفت بمدن القناة وكان العدوان الثلاثي اي حرب قناة السويس.
لم ترحل البعثة السورية في هذه الاثناء ومن الطبيعي لم يرحل كذلك جول جمال لان مصر في هذه الاثناء استوردت زوارق طوربيد حديثة ويمكن ان نقول ان القدر لعب لعبته ليكتب جول جمال اسطورة جديدة سوف تبدأ في الرابع من تشرين الثاني 1956.
كانت بوارج حربية عديدة قد شاركت في الحرب الحاقدة المسعورة ومن بين هذه القطع الحربية الكبيرة والمتطورة كانت البارجة الفرنسية العملاقة واسمها (جان بارت) فالتقط جول جمال وزملاؤه بث السفينة ويقال ان هذه السفينة كانت اول سفينة حربية مزودة بالرادار، وكان من مهامها عندما تقترب من السواحل المصرية ان تدمر ما تبقى من مدينة بورت سعيد بعد ان اضحت مدينة اشباح بعد قصف السلاح الملكي الانكليزي البربري والسفن الحربية لها.
عندما علم البطل الخالد جول جمال ان المدمرة الفرنسية تتقدم نحو بورت سعيد تطوع بقيادة عملية بحرية للزوارق الطوربيدية المصرية في البحر المتوسط، مدافعا ببطولة نادرة وشجاعة لافتة، وهكذا سجل هذا البطل نفسه بطلا وقد رفع راية بلاده مدافعا عن قطعة من وطنه العربي الغالي.
كان قائد جول جمال يدعى جلال الدسوقي الذي بلغه جول بما يريد القيام به، ومعروف ان اللوائح المصرية كانت تمنع خروج اي اجنبي (غير مصري) في دورية حربية وبعد اصرار جول على الخروج بهذه المهمة فأذن له قائده الدسوقي قائلا لقائده لا فرق بين مصري وسوري وان مصر كسوريا لا فرق بينهما.
وهذه الروح الوطنية وغيرها من الشعور السوري المصري التي كانت سائدة حيال المصير المشترك، وهذه الروح في تلك الاثناء اسست لتأكيد وحدة المصير التي ترجمت بعد اقل من سنتين في اعلان الوحدة 1958 بين مصر وسوريا.
وضع جول جمال خطة للتصدي للمدمرة الفرنسية الضخمة، تصدت ثلاثة زوارق طوربيد حربية مصرية وكانت السفينة مجهزة بـ 109 مدافع طاقمها كان 88 ضابطا و2055 جنديا.
واستشهد البطل السوري واصبح في عداد الابطال.
كيف كرمت مصر وسوري البطل جول جمال؟ من اروع ما يتجلى للعيان كيف ودع السوريون في عام2007 اخته دعد التي توفيت بعد صراع مرير مع المرض. تخليدا لاسم جول جمال سميت في سوريا شوارع في مدن عديدة باسمه في دمشق واللاذقية واطلق اسمه على مدارس، وفي مصر يوجد شارع في حي المهندسين باسم جول جمال. كما سمي شارع في رامالله في فلسطين باسمه وكذلك شارع في الاسكندرية باسم الشهيد جول جمال.
وعلى الفور منحه قائده جلال الدسوقي براءة الوسام العسكري الاكبر من الحكومة المصرية، وبراءة النجمة العسكرية من الرئيس العظيم جمال عبد الناصر، وبراءة الوشاح الاكبر من بطريرك انطاكية للروم الارثوذكس وسائر المشرق، ووسام القديسين بطرس وبولوس من درجة الوشاح الاكبر، وفي القرية السورية المشتاية التي ولد فيها اكرمته الجمعية الخيرية وهي الواقعة في محافظة حمص بتمثال جداري معلق في بهو الثانوية المسماة باسمه، وهكذا يمكننا ان نقول بانه ببطولاته سطر اسمه واسم بلاده باحرف من نور وسجل اسم بلاده رافعا اسمها عاليا باسقا باسم البطولة.
حبذا لاهلنا وابنائنا اليوم اليوم وليس غدا ان يعوا هذا التاريخ العريق والبطولة السرمدية ووحدة عالمنا العربي بمسلميه ومسيحييه.
(كفرياسيف)
