معضلة الوجود؟

single
الديكتاتوريات الدينية بغض النظر عن المُعتقد هي من أقسى الديكتاتوريات وأشرسها على الاطلاق. ابتلى بها البشر على مر الحقب والعصور منذ الزرادشتية حيث بلغ المعتقد الألوهي الأول كمال رؤيته للعلاقة بين الله جلت عظمته والعالم، فيها ظهر لأول مرة تاريخ الدين مُكتملا وناجزًا وهذا يعود بنا الى آلاف القرون قبل ميلاد السيد المسيح عليه السلام.
الديكتاتورية الدينية اللاهوتية لازمت كل الديانات الابراهيمية التوحيدية التي نعرفها الآن. اختلفت عن الديكتاتوريات التي نعرفها من التاريخ ومن الواقع حيت ما زال بعض البشرية يعيشها. الديكتاتور في حالتنا هنا ليس جنرالا فردا بل جَماعة مُتعصبة  في فكرها تَستِغل الدين الحنيف أداة لفرض فكرها المُتخلف وفرض سلطتها على روح الفرد وفكره وحريته وحقوقه الشرعية والمدنية.
تَستغِل اسم الجلالة البريء من أفعالها الشيطانية وتَجيزه عنوة وبصورة بشعة في فكرها الظلامي المُتخلف وتَستغِله كأداة للترهيب والوعيد وتنفيذ الارهاب بقتل الناس الأبرياء بدون حق أو سبب وتَحرق الشجر وتُحطم الحَجَر وتدمرُ الحضارات. الهدف المعلن لهذه الجماعات البدائية التكفير ومن يقف معها أو خلفها أو يساعدها هو اعلاء كلمة الحق وكلمة الله على الأرض، والهدف المُبَطن الحقيقي هو خلق حكم استبدادي عميل مُتخلف رهيب يخدم الأشرار في العالم، وفي حالتنا العربية الغرب الاستعماري ومن معه ضد الدول والشعوب ومقدراتها وثرواتها من أجل بناء ممالك فاسدة في الأرض هنا، بعيدا بعد السماء عن ملكوت السماء.  الله جَل جلاله بعظمته وحسن صنيعه وجمال خَلقه بعيد كل البعد عن هذا الفكر الدنيوي الحاقد المُدمر للانسان وللحضارات والشعوب. من المستنطق الطبيعي للفكر الانساني العادي أن يصل الى استنتاج بسيط في غاية البساطة لو أن هذا الخالق العظيم لم يحب هذا الخَلق لما خَلقَهُ.لو لم يحب الخالق الانسان لما خَلقَه وقد خَلقَهُ على صورته حرًا جميلًا ولما كانت ضرورة هناك لهذا الخلق العظيم. الله حب عظيم وأحيانا كثيرة لا يمكن تفسير هذا الحب ولا معايشته واختباره مع أن هذا الحب يُفسرُ كل شيء. للوصول الى هذا الحب لا يحتاج الانسان العادي الى وسيط أي الى حِبر أو كاهن أو إمام يعمل في الغالب لدنياه لا لآخرته ويزرع الفتن والبغضاء في النفوس البريئة، هذا طبعا لا ينفي وجود رجال دين أتقياء وشرفاء عملوا ويعملون لمصلحة الانسان ولمصلحة الشعوب ومصلحة البشرية جمعاء. ويقومون بدورهم في تنقية النفوس من الآثام والمعاصي.
وقد دل التاريخ أن معظم هذه الوساطات استغلت اسم الجلالة وهيبته وعظمته وسببت حروبا عقائدية دينية ذهبت فيها أرواح مئات ملايين البشر وقضت على حضارات عظيمة وأوجدت الجحيم على الأرض.  في هذه المرحلة المتقدمة من التاريخ ليس لنا خيار الا السير قدمًا والبحثُ عن الحرية والحب واكتشاف عظمة وأبعاد هذا الكون الجميل.
لن نصل الى غاياتنا تلك الا بالتسامح والمساواة والأخلاق الحميدة والسلام والمعرفة والعلم وحرية الرأي والفكر وحرية المرأة على روحها وجسدها غير منقوصة، اذ بدونها لن تُحلق الانسانية المُعذبة في شرقنا الحزين ولن تُحلق شعوبنا كما الآخرين في هذا الزحف الحضاري التقني الهائل، الذي لا ينتظر المُتخلفين ولا يتلاءم ولا بحال من الأحوال مع الجمود العقائدي الذي يَفرضه تجار الدين عقبة أساسية وكأداء أمام تحرر أوطانننا وشعوبنا لا بد لنا الا أن نتخطاها فكرًا وممارسة. نريد هذا الوجود جميلا نقيًا كحبات هذا المطر الذي يسقطُ لامعا عبر نافذة روحي التي تطل على هذا الشرق الحزين.
قد يهمّكم أيضا..
featured

ألاعيب نتنياهو المكشوفة

featured

ضمان حقوق اللاجئين ضمانٌ لتسوية سياسية دائمة

featured

للحياة الإنسانية الجميلة عنوانها!

featured

أن تكون قاضياً عربياً .. عسر أم استحالة

featured

مأساة اللاجئين الفلسطينيين بسوريا

featured

مصر وشرف القيادة

featured

رحيل المصريّ العاشق

featured

إكراه ديني في المستشفيات