المزاعم التي تسيل عادة من أفواه المسؤولين الاسرائيليين حول "اختلاف" اسرائيل "المتنورة المنفتحة" عن دول عربية ومشرقية "ظلامية ومنغلقة"، تنضح بالاستعلاء العنصري، لكنها سرعان ما تتحول الى "محاكاة هزلية" حين نواجِه هذه المزاعم الفارغة بالوقائع في هذه الدولة.
الأمثلة كثيرة، لكن الأشدّ راهنيّة منها، موقف الحكومة المقدّم أمس ضمن ردّها على التماس لجهات عَلمانية يهودية، يطالب بعدم فرض إكراه ديني بخصوص الطعام المسموح إدخاله الى المستشفيات خلال عيد الفصح العبري. ففي هذا العيد، وخضوعًا للمؤسسة الدينية، يُمنع بدرجات متفاوتة إدخال أي طعام غير "كشير" (غير محلّل وفقًا للشرائع اليهودية) الى المستشفيات، وفي حالات كثيرة يقوم عناصر الحراسة والأمن بتفتيش حقائب الداخلين/ات للمستشفيات لفرض هذا الحظر، وكأننا نتحدث عن قنابل!
مع الاحترام، الحقيقي والمؤكد، للشعائر الدينية في هذا العيد وفي غيره، ولجميع الديانات، فمن غير المعقول القبول بوضع يُفرض فيه على المواطنين ما يجب عليهم أكله في الحيز العام، الذي يفترض ويجب ان يكون حيّزًا مشتركًا لأصحاب جميع المعتقدات.
وننوّه باهتمام الى أن مركز عدالة قدّم التماسًا منفصلا أكد فيه أن هذه السياسة تشكّل مسًا خطيرًا وإكراهًا دينيًا يُفرض على المرضى العرب وعائلاتهم وزوّارهم، وعلى آلاف العمّال والطلّاب العرب الذي يضطرّون للتواجد في المستشفيات خلال فترة العيد، وتشكّل إهانةً وانتهاكًا لحقّهم بالحرية والكرامة. وهو يشدّد أنه لا قانون يُعطي وزارة الصحّة صلاحيّة للتصرّف بهذا الشكل.
إن فرض هذا الإكراه لا يتفق بالمرة مع التبجحات عن "تنوّر" المؤسسة الاسرائيلية، ويكفي أن نتخيّل ما كان ثقيلو الدم السّمجون في هذه الحكومة سيقولونه لو تم فرض منع مشابه في إحدى دول الجوار.. فهذا المثال وغيره هو ما يشكل فسيفساء المرآة التي تعكس الصورة الواضحة التاعسة لوضعية الإكراه الديني المهيمن في اسرائيل. ويجدر بكل مسؤول، أو أيّ مواطن عادي، يتكبّر على شعوب أخرى، أن "يعدّ للعشرة" ويفكر مليًا في سخافة قوله ذاك أمام واقع اسرائيلي كهذا، ويعمل على تغييره!
