مِن عبَر المجزرة

single

قبل 33 عامًا زادت المؤسسة الاسرائيلية جريمة ضخمة الى سجلها، وسجّل الشعب الفلسطيني يومًا حزينًا (وكفاحيًا) آخرَ على تقويمه الوطنيّ. في 16 أيلول 1982، غادر بيروتَ قادةُ ومقاتلو منظمة التحرير الفلسطينية لحقن الدماء في أوج  الحرب الاسرائيلية على الفلسطينيين واللبنانيين في لبنان (ووسط خيانة ذوي القربى!). فأدار حكّام اسرائيل  وسهّلوا على عملائهم من اليمين اللبناني اقتراف المجزرة البشعة في مخيمَي اللاجئين، صبرا وشاتيلا؛ الإسمان اللذان تحوّلا الى مفردتين أساسيتين في التكوينة الذهنية والسياسية والانسانية الفلسطينية، بكل ما تحملانه من تداعيات.
إحدى أهمّ العبَر التي يجب التمسّك بها من هذا الحدث الاجرامي والمأساويّ هي عدم الاعتماد على "حسن نوايا" ولا "تعهّدات" هذا الوسيط أو ذاك، والأمريكي خصوصًا.. فقد تحوّلت التعهدات بحماية اللاجئين مقابل خروج م. ت. ف. من لبنان، الى حبر على ورق يغوص في الدماء المسفوكة.. وبات الشعب الفلسطيني يعلم علم اليقين بأنه لا يملك إلا أخذ مصيره بيديه، وطرح مطلبه الانساني العادل أمام شعوب العالم أجمع، وعدم الذهاب في أي مسار ضيّق ولا خلف أي سراب أو غمامة صيف عابرة، بل الوقوف بقوة وصلابة تحت الشمس..
الولايات المتحدة تمارس الآن شتى الضغوط، خدمةً للاحتلال الاسرائيلي، بغية كبح المبادرة الفلسطينية الحيوية الى انتزاع الاعتراف بفلسطين دولةً كاملة العضوية في الأمم المتحدة. وبطبيعة الحال ستطيّر في الهواء المزيد من الوعود التي يجب اعتماد الحذر الشديد امامها وعدم الانخداع بها!  فهذه السياسة الرسمية الأمريكية اثبتت مرارًا في أي صف تقف – ليس في صف العدالة للفلسطينيين، ولا لأيّ شعب.
في هذا الظرف الحساس يجب أيضًا قطع الطريق على مخططات اسرائيلية عظيمة الاحتمالات، تهدف الى اشعال نار المواجهة غير المتكافئة مجددًا، كطريق خبيثة للهرب من الاستحقاقات السياسية. ويبقى السبيل الوحيد لمواجهة هذا الخطر الذي نأمل ونعمل كيلا يقع، هو الكفاح والصمود والاحتجاج الشعبيّ الذي بوسعه "فضح القوّة" الاحتلالية المدججة وتعميق كشف لا-شرعيتها.
إن هذا الشعب، وهو يمضي في خطوة سياسية نوعية جديدة، سيظلّ يستذكر شهداءه في صبرا وشاتيلا، وجميع شقيقاتهم وأشقائهم الأبرار.

قد يهمّكم أيضا..
featured

صفد عروس الجليل..حاضرة في الغياب!

featured

الصين في أفريقيا... نفوذ يتنامى

featured

مستقبل قوى اليسار

featured

أخلاق أرسطو.. وعالم بلا أخلاق

featured

توفيق طوبي - كلما التقينا اسمَه تذكّرنا شعبنا

featured

مستويات "حَمّارية" لمزحة وزاريّة

featured

الادارة الامريكية متورّطة بالاستيطان!